عجائز وكهنة بدل مراكز تفكير

نقطة نظام
21 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

المحترم سعد بوعقبة، إن الحرب التي تديرها مراكز التفكير (Think Tank) المستقلة أو الملحقة بالاستخبارات، يشتد أوارها كل عام، وإني أعجب من تأخر الجزائر في تأسيس مراكز تفكير كبيرة، بحجمها الإقليمي وبحجم التحديات الجيوسياسية الكثيرة التي تواجهها اليوم، رغم أنها تحوز على عقول كبيرة ومبدعة، وباحثين ودارسين أكفاء في مختلف المجالات، في الداخل والخارج، بينما تترك الفراغ ليحتله غيرها، خصوصا أن مراكز التفكير “المعادية” لا تنام من أجل التقاط إشارات عن أي حراك أو تغيير يطرأ في البلاد، حتى من خلال تحليل المزاج العام للجزائريين على موقع فايسبوك، الذي يتردد عليه يوميا أكثر من 9 ملايين جزائري، وهذا بهدف التسويق العمدي لأزمات فعلية أو افتراضية على أنها واقع مستقبلي محتوم، يتهدد الاستقرار والبنية الاجتماعية، ويقود بشكل آلي إلى تفكك أوصال الدولة، مثلما حدث في الفترة الماضية مع مراكز تفكير أمريكية وأوروبية، ركبت الموجة وراحت تروّج لهزات لا تبقي ولا تذر، مستغلة في ذلك بعض الأخطاء والثغرات السياسية التي، بالطبع، لا نعدمها.
أعتقد أنه يوجد مركز للدراسات الإستراتيجية ملحق برئاسة الجمهورية، مع توافر عدد من المخابر التي لا ترقى لأن توصف بأنها مراكز تفكير، لغياب تأثيرها وإنتاجاتها بشكل محسوس على أرض الواقع، لكن ذلك لا يكفي ما دمنا لم نتمكن من بعث مركز تفكير حقيقي قادر على جمع ألمع النخب والعقول الجزائرية، التي تشرّح الواقع بالعلم، وتكتشف الأخطاء القاتلة لتغير مسارات الأحداث بالعلم أيضا، وتضع خططا للمستقبل بناء على معطيات دقيقة ومعرفة صلبة، قادرة على زحزحتنا من القاع الذي نتخبط فيه دون فكاك.
صحيح أنه لدينا اليوم فائض في تشريح الواقع وتحليل الأحداث والقضايا، وفي تفكيك شفرة السياسة وقراءة طلاسم الهوية، ومع ذلك، فنحن عاجزون عن بلورة الواقع الذي ننشده، قاصرون عن شق مسار جديد للأحداث التي نكابدها، غير قادرين على تغيير المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي نتبرم منه، ولا على تلميع الهوية التي نتبجح بها، لكن للأسف الشديد، فسواد عظيم من المتحدثين في الشأن العام الآن صنفان: أبناء العجائز وأبناء الكهنة (بتعبير الروائية الكندية مارغريت أتوود)، الصنف الأول هم الذين يجلسون في المقاهي ومواقع التواصل الاجتماعي، لإطلاق الأحكام الشعبوية والتكهنات العشوائية والدعوة لأمر ما بدوافع مختلفة، أحيانا صبيانية وأحيانا غير بريئة. والصنف الثاني هم السياسيون وبعض المتقاعدين من قطاعات شتى، وثلة من الإعلاميين المدفوعين بوهم القدرة على صناعة الرأي العام والتحكم في اتجاهات الجمهور، وكل هؤلاء يحتكرون الكلام عن السياسة ودهاليزها، والاقتصاد ومؤشراته، والاستيراتيجية وتشعباتها، تماما كما كان الكهنة يحتكرون الحديث عن الدين ونصوصه المقدسة، وأتمنى أن لا يضيق صدر هؤلاء إن قلت إن الدوافع العاطفية تغلب عليهم أكثر من التحليل العقلاني المبني على معطيات دقيقة ومناهج صارمة، بما يضمن صدق التحليل وفعالية الحلول. أم أن لك رأيا آخر يا سعد؟
عبد العالي زواغي – باحث وإعلامي

 ملاحظاتك في محلها، وأحس بأنني مشمول بالملاحظة الخاصة بالإعلاميين.
أما مركز الدراسات الاستراتيجية فهو موجود فعلا كهيكل وميزانية، ولكن تعشش فيه الرداءة مثله مثل كل المراكز والمؤسسات والمجالس العليا التابعة للرئاسة والحكومة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول