دبلوماسية الترفاس؟!

نقطة نظام
26 ديسمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

كدت أن أتعرض لسكتة قلبية من “القنطة”، عندما قرأت ما قاله الوزير الأول أويحيى بخصوص بيع المؤسسات الاقتصادية العمومية، وما قاله رئيس لجنة الشؤون الخارجية سي عفيف، بخصوص الدبلوماسية البرلمانية.
الأول قال إن الحكومة لا تستطيع تسيير مصنع الآجر لأن ذلك يشغلها عن دورها الأساسي في دعم سياسة الإسكان. والحكومة نفسها هي التي دعت إلى بناء مصانع الآجر التابعة للدولة في إطار توفير مادة الآجر لتنفيذ البرنامج الواسع في سياسة الإسكان. وقالوا وقتها إن هناك أزمة في صناعة الآجر تعطل إنجاز برنامج الإسكان الواسع! كما أن مصانع الآجر تعرف توازنا ماليا مثل مصانع الإسمنت... لأن ما تنتجه هذه المصانع يجد رواجا كبيرا، وبالتالي تحقق الأرباح المطلوبة.. ولا توجد منافسة في هذه المواد من طرف الأجانب! فماذا حدث حتى تبيع الحكومة هذه المؤسسات الناجحة للخواص؟!
الثاني، سي عفيف، يريد إقامة وزارة خارجية موازية لوزارة الخارجية، تسمى وزارة خارجية البرلمان..! رئيس لجنة البرلمان كان وراء تكريم الرئيس من طرف رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس المجلس الدستوري! وكانت عين سي عفيف في هذا التكريم على وزارة الخارجية من خلال القول للرئيس.. إن الدبلوماسية البرلمانية ناجحة بفضلكم، لأن على رأسها سي عفيف! وسيخدمكم في وزارة الخارجية التي لم تستطع أن تنجح مثل الدبلوماسية البرلمانية! سي عفيف يريد أيضا أن يصبح مثل وزير الخارجية لا ينزل من الطائرة! وفي ذلك منافع لا يمكن نكرانها! والمصيبة أن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان فيها 41 عضوا، أي أكثر من 20% من أعضاء البرلمان وكذلك مجلس الأمة؟!
برلمان لا علاقة له بقضايا الشعب في الداخل وله علاقات واسعة في برلمانات العالم! ولسنا ندري ماذا يصدر برلماننا من تجارب إلى البرلمانات الأخرى في سياق تصدير الدبلوماسية البرلمانية؟!
نحن الدولة الوحيدة التي فيها هذه الفوضى الدستورية.. نواب في الداخل يريدون أخذ مكان الدبلوماسية الخارجية... ونواب في الخارج يريدون أخذ مكان النواب في الداخل.. الفوضى الدستورية والقانونية هي التي جعلت الجزائر البلد الوحيد في العالم الذي له نواب من خارج التراب الوطني، لأن برلماننا قسّم الكرة الأرضية إلى دوائر انتخابية للبرلمان الجزائري، عكس الدستور الذي يقول إن السيادة تمارس على التراب الوطني، والنيابة عمل من أعمال ممارسة السيادة! فكيف تمارس في الخارج؟!
سي عفيف يريد هو الآخر أن “يحرڤ” بالنواب إلى الخارج.. كل البلاد تدفع مؤسساتها إلى الهروب إلى الخارج!
إذا كانت الدبلوماسية البرلمانية ناجحة، كما يقول سي عفيف.. لماذا لا تباع بطاطا وادي سوف ودڤلة نور طولڤة في الخارج، مع أنها من أجود أنواع المنتوجات في العالم.. بل لماذا لا يباع الترفاس الذي يتفوّق على الكافيار في الجودة؟! والجواب لأن دبلوماسية سي عفيف ناجحة في العالم عكس دبلوماسية مساهل؟!
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول