الحرڤة عبر بحر الرمال؟!

نقطة نظام
3 فبراير 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

أنا من مدمني عمودكم وأحد قراء مواضيعكم.. سيدي أكتب لكم اليوم ورجائي أن تسلطوا الضوء على موضوع يمس الطبقة الكادحة التي هي بحاجة إلى بصيص أمل، يتلاعب بها من هم مسؤولون عنها. أنا مهندس معماري أنحدر من ولاية الأغواط، أديت وكل زملائي في المهنة قسما ثقيل الحمل قائلين “أقسم بالله أن أؤدي أعمالي بأمانة وشرف وأن أحترم قوانين الجمهورية”، وأظن أنك تعلم ما وجدت من حقائق صدمتني مع مزاولة المهنة، معظم المشاريع تعطى “لمول المعريفة” من دون أي سبب علمي أو قانوني مقنع، وإنما لشراكة مع ممثل الإدارة 50/50 و(تهلا) في حبابي المقاول فلان ومن ثم تبدأ الرداءة في الإنجاز والنهب ثم عدم احترام الآجال والأدهى والأمر الفوترة غير المطابقة للواقع، مما يؤثر على حسن سيرورة المشروع وينهك عاتق الدولة بمبالغ طائلة والنتيجة “ڤربي”.
أعطيكم مثالا حديثا، وهو عملية ترميم سكنات هشة (نتاع زواولة) مع إعانات من طرف الدولة لصاحب المشروع، مديرية السكن تعطي حصة إلى رئيس هيئة المهندسين المعماريين cloa laghouat وحاشيته من أجل إسكاتهم ولباقي الجماعات 50/50 بما فيها حصتان إلى مكتبين من خارج الولاية على بعد 100 كلم، من أجل تسيير ملف الزواولة عن بعد telecommande وعند الحاجة يروح هذا المستفيد ويسافر لقضاء حاجته، والعار أن هذين المكتبين اضطرا إلى “التبزنيس” مع من هم أقرب منهم sous - traitance مع العلم أن الولاية تضم أكثر من 120 مكتب دراسات أغلبهم لا تفتح ملفاتهم أصلا، والحاضرون لجنة تفتح من الكل جزءا وتختار “مشروع فلان شاف تصاور قبل”.
أخي سعد لمن تشتكي إن كان ممثل المهندسين “بزناس” وممثل الإدارة شريك رسمي شرعي بلا نقاش، كل هذا على عاتق الزواولة والوالي يشبعونه كذبا، المثال معمم على معظم المشاريع.
إني تعبان وحتى البحر بعيد (باش نحرڤ)! كل احتراماتي متمنيا منكم تسليط الضوء على القضية بطريقكم عسى أن يحفظ حق الزواولة من مواطنين ومهندسين.
مهندس معماري - الأغواط


1. البلاد الآن تجري على مشارف مدنها معارك بين الفاسدين من أجل الاستحواذ على ما تبقى من أراض قابلة للتوسع العمراني حتى ولو كانت فلاحية.. ويتم الاستيلاء على هذه الأراضي بكل الوسائل.. مرة تحت عنوان الاستثمار والتوسع الصناعي وإنشاء المناطق الصناعية، ومرة أخرى تحت عنوان الخصخصة وتمليك الفلاحين للأرض. ما يحدث لنهب الأراضي يشبه ما حدث في أواسط الثمانينات من نهب للمال العام.
2. أما ما يجري من فساد على مستوى توزيع المشاريع وإنجازها فحدث ولا حرج.. فأغلب المشاريع السكنية هي بناء فوضوي بالإسمنت المسلح.. أي “بدونفيل” بالإسمنت، وقد تحتاج الأجيال القادمة إلى قرن من الزمن لإصلاح ما تقوم به الحكومات الفاسدة المتعاقبة من إفساد للعمران! فإذا كنا قد أنجزنا بناء فوضويا في التأسيس الدستوري للدولة، أدى إلى هذه الكوارث في ممارسة الحكم، فإن ما أنجزه هذا الحكم من كوارث الفوضى في المنجزات هو أسوأ من الذي حصل على مستوى المؤسسات الدستورية.
الفساد والفوضى.. يا صاحبي استبد بالعلم والكفاءة والقانون، وأنصحك بأن تحرڤ عبر بحر الرمال إلى إفريقيا فقد تحركت الحياة فيها.. وحققت الإقلاع الاقتصادي؟! في حين مانزال نحن نبحث عن حكم شرعي ومؤسسات شرعية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول