اصمتوا يرحمكم الله؟!

نقطة نظام
19 فبراير 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 الانحطاط العام يضرب ألسنة الحكام هذه الأيام كألسنة التسونامي، فلا يكاد مسؤول في الجزائر ينطق ببنت شفة إلا وأحدث زلزالا من الرداءة وسوء حديث..
1- هل يعقل أن وزير المالية يقوم بالحديث عن مسائل داخلية تخص الشعب الجزائري وحده وتتعلق بخبزه اليومي... ويدلي بهذا التصريح في الخليج وبلغة لا يفهمها من يتحدث لهم... وكان عليه أن يتحدث في هذه الأمور في باب الوادي أو الكاليتوس وليس في الخليج! والمصيبة أن من نقل عنه ما قال في الإمارات العربية وصف من طرف أويحيى بأنه لم يفهم ما قاله الوزير وحرّف كلامه، ولم يتخذ أويحيى أو غير أويحيى الإجراءات اللازمة ضد وزير يقول كلاما غير مفهوم في مكان يجب ألا يقال فيه ما قيل؟! بل ذهب أويحيى إلى لوم الذين لم يفهموا ما قاله الوزير وليس لوم الوزير على أنه لا يعرف ما يقول في المكان المناسب.


2- أويحيى نفسه ذهب إلى بسكرة لحضور اجتماع نظامي لحزبه... ولكنه ترك الموضوع الحزبي الذي تنقل من أجله إلى بسكرة وراح يتحدث باسم الحكومة أمام حزبه ويوجه رسائل إلى الشعب الجزائري عبر حزبه وليس عبر الحكومة! ويعتبر أويحيى ذلك من صميم واجباته كزعيم للحزب (الأرندي) ووزير أول؟ !
هل يعقل أن يخاطب الأطباء والأساتذة المضربون من طرف حكومة عبر اجتماع حزبي؟! هذا لا يحدث إلا في دولة فقدت الحدود بين عمل المؤسسات والسياسة.


 3- حكومة بمثل هذا المستوى من الفهم والأداء لمهامها لا يمكن أن ننتظر منها مواقف وتصريحات وأفعال بمستوى الأداء الذي أداه الأطباء المضربون.
الأطباء المضربون أعطوا درسا للحكومة في فهم الدستور، من خلال القول إن تنظيم الاحتجاج في العاصمة حق دستوري وقبله إنساني لا يحتاج إلى ترخيص من الحكومة أو الوالي ومصالح الأمن. ولكن الحكومة لم تصل مداركها إلى فهم ما فهمه الأطباء!
وأن الأطباء أبانوا عن وعي عال جدا ذكرنا برفاق الطبيب لمين دباغين وبن خدة وبن يحيى وبومنجل وعبان وبن بوالعيد وغيرهم ممن كانت أوضاعهم ليست رديئة، ومع ذلك اختاروا الوقوف مع الشعب، وقالوا “الشهادات الجامعية في ظل الاحتلال لا تجعل منا جثثا ممتازة”! كذلك الحال اليوم، فالطلاب الأطباء أعادوا إلى الجامعة بريقها وريادتها المطلوبة.


حتى أساتذة التعليم أبانوا عن وعي أعلى من الحكومة والوزراء وحتى بعض المتعلمين من الإعلاميين.. فالإضراب في الأساس هو دائما الإضراب المفتوح في جميع دول العالم، والإضراب المحدود لا يعد إضرابا بل يعد إنذارا بالاحتجاج.


لكن مستوى الأداء الحكومي وحتى مستوى بعض قضاة العدالة المسيّسة لا يؤهلهم لفهم هذه المعاني، مشكلتنا الأساسية أن مستوى الشارع سياسيا أصبح أعلى من مستوى الحكومة والوزراء وكل ساكني المؤسسات الدستورية للدولة، والتي تكلست بالرداءة وسوء التكوين السياسي... وأصبح ذلك حجة ضد الشعب لإبعاده عن مساءلة الحكام عما يفعلون.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول