هل تريد الحكومة التخلي عن الخدمة العمومية؟

أخبار الوطن
27 مايو 2018 () - محمد درقي
0 قراءة
+ -

يعتبر الكثير من المُحللين بأن إجراءات رفع أسعار استصدار الوثائق البيومترية الواردة في مشروع قانون المالية التكميلي، لا تعدو أن تكون مجرد جس نبض الشارع الجزائري من أجل تحضير المواطنين لتقبل تخلي الحكومة في المرحلة المقبلة عن ضمان الخدمات العمومية والدعم الاجتماعي بشكل تدريجي، بحجة العجز المسجل في ميزانية الخزينة العمومية.

تظهر ملامح هذا الطرح من خلال التوضيحات التي أوردتها مصالح الوزارة الأولى في بيان حتّمه عليها حالة التذمر والغضب الواسعة، التي صاحبت مؤخرا الكشف عن مضمون مشروع قانون المالية التكميلي، حيث حرصت على التأكيد بأن الزيادات المقترحة لاستصدار الوثائق البيومترية ليس لها أي تأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، من منطلق أن مدة صلاحيتها تمتد إلى عشر سنوات كاملة، الأمر الذي يُفرغ هذا الإجراء موضوع الغضب والاحتجاج من أي تأثيرات إيجابية قد تنعكس على خزينة البلاد التي تغطي العجز عن طريق اقتراضها من بنك الجزائر.

وفي هذا الاتجاه، قال أستاذ الاقتصاد عيّة عبد الرحمان، لـ "الخبر"، إن "الإجراءات المعلن عنها دون جدوى ولا يوجد لها أي تبريرات لا من الناحية المالية ولا الاقتصادية، في ضوء ضعف الموارد المالية المرتقب تحصيلها من هذه الزيادات المرفوضة لدى الأغلبية الساحقة من المواطنين، باعتبار أن قيمة الأموال التي ستدخل الخزينة العمومية في حال تنفيذ الإجراء ستكون في حدود 10 مليار دج في أحسن الأحوال. بينما تعادل قيمة العجز في الميزانية المعلن عنها من قبل الوزارة الأولى، حدود 1800 مليار دج".

 

تابعونا على..غوغل + 

 

واستغرب المتحدث ذاته تحمّل الحكومة عبء هذا الغضب الشعبي الكبير، مقابل مردودية زهيدة دافعت عنها بمحاولة إقناع الرأي العام بأن هذه الزيادات تعكس الكلفة الحقيقية لاستصدار هذه الوثائق البيومترية، مردفا بالقول "اللهمّ إلا إذا كان المُبتغى من وراء هذا الإجراء هو ترسيم معالم استراتيجية جديدة، تهدف إلى تخلي الدولة تدريجيا عن مجانية الخدمة العمومية كالعلاج والتعليم، وغيرها من الخدمات الأخرى في المستقبل المنظور"، مضيفا بأن "الحكومة كان عليها عوض فرض زيادات في استصدار الوثائق، اللجوء إلى طرق أكثر تحصيلا من خلال ترشيد بعض النفقات، على غرار الخدمات الجامعية التي تستهلك أموالا طائلة دون أن تصل إلى المستهدفين بها".

ويتوافق هذا الطرح مع محاولات سابقة قامت بها الحكومة بضغط من الأزمة المالية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في أعقاب انهيار سعر البترول في السوق الدولية قبل أن ينتعش في الفترة الأخيرة، حيث سبق لوزير المالية وأن أعلن قبل أشهر عن عزم الحكومة على التخلي عن سياسة دعم المواد واسعة الاستهلاك والوقود، ما أثار ضجة كبيرة آنذاك، اضطرت أصحاب القرار إلى العدول عن هذا الإجراء الذي عقّب عليه رئيس الحكومة أحمد أويحيى بالقول بأن "تصريحات وزيره للمالية أسيء فهمها لا غير".

من جهته، يعتبر فاتح ربيعي الأمين العام السابق لحركة النهضة، بأن "زيادات الرسوم المعلن عنها في الوثائق البيومترية غير مبررة، لاعتبارات عديدة أبرزها الانتعاش الحاصل مؤخرا في سعر البرميل الذي وصل إلى سقف 80 دولارا، مع أن السعر المرجعي المحدد في قانون المالية محدد بـ 50 دولارا فقط، الأمر الذي من المُفترض أن يجعل الحكومة في أريحية لتسيير الشأن العام، تماما مثلما أعلن عن ذلك الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك في تصريحاته الأخيرة. بالإضافة إلى معطى آخر هام جدا؛ وهو أن الزيادات المتتالية التي جاء بها قانون المالية للسنتين الأخيرتين، أرهقت المواطنين واستنزفت جيوبهم بشكل بات يهدد بانفجار اجتماعي وشيك.

وأوضح المتحدث ذاته بأن "التدابير غير المجدية التي تقررها السلطات من حين إلى آخر، تؤكد فشل وعجز القائمين على الأمور في تسيير البلاد، سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا"، مستغربا "عدم تحكم الدولة بكل هياكلها في ضبط السوق مثلما يحدث في شهر رمضان الحالي، بالرغم من أن وزير التجارة أعلن قبل أيام من حلوله، بأن الأسعار ستكون فيه معقولة وفي متناول القدرة الشرائية لعامة المستهلكين، دون جدوى"، على حد تعبيره.

 

في نفس السياق

"تسعيرة الوثائق البيومترية قيد الدراسة"
رفع أسعار الوثائق البيومترية..الوزارة الأولى توضح
كلمات دلالية:
تسعيرات

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول