38serv

+ -

 إن من الآثام الخطيرة، والجرائم الكبيرة وعظائم الذنوب: السحر، فقد جاء في التهديد على فعله، والوعيد على التعامل به، نصوص كثيرة في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إن السحر ذنب عظيم، ووِزر كبير، وجرم خطير، قرنه الله تعالى بالكفرِ، قال الله تعالى: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} البقرة:102.السحر من أعظم ما نهى عنه الرسول صلّى الله عليه وسلم؛ لأنه يؤدي إلى الخسران في الدنيا والآخرة. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عنِ النبيِ صلّى الله عليه وسلم قال: “اجتنبوا السبع الموبقات”، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: “الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات”.إن من أعظمِ الجناية على المسلم عمل السحرِ له، أو السعي في ذلك والتسبب فيه، فإن ذلك ظلم عظيم، وبغي مرتعه وخيم، فإن من ضعاف الإيمان بالله واليوم الآخرِ من يلجأُ إلى السحرِ أو أهله لتحقيقِ مآرِبِه الفاسدة، ونيلِ أَغراضه المنحرفة، وتحصيلِ أهدافه الرديئة، فيذهب إلى السحرة ليسحروا له فلانا أو فلانة؛ بغيا وعدوا وظلما إفساد في الأرضِ، وإيذاء للخلقِ، وإسخاط للرب.فمن المحرمات بالدين إتيان السحرة والمشعوِذين وتصديق الكهنة والعرافين والاغترار بالرمالين والدجالين، والذي يصدق الساحر لا يدخل الجن؛ روى أحمد بسند حسن عن أبي موسى أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: “ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر”.وقد جاء في حديث آخر عن أبي هريرة أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: “من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزِل على محمد”، ويقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم: “من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة”.والسحر هدم للبيوت بالعامرة وتفكيك للمجتمعات الآمنة وخلخلة للإيمان ودمار للأديان وفساد للمجتمعات ولا يأتي السحر للناس بالخير أبدا بل هو أضرار عظيمة، وشرور خطيرة على الأفراد والمجتمعات.وجناية السحرة والمشعوذين على الناس عظيمة؛ فكم حصل بسببهم من المآسي من قتل الأنفس بغير حق؛ والتفريق بين الأحبة من الأزواج والأقارب والأرحام والأصدقاء؛ وكم سلبت على أيديهم من صحة وعافية وعقل؛ وكم ملؤوا كثيرا من البيوت بالأحزان والحسرات بشنيع جرائمهم والعياذ بالله.والسحر داء من الأدواء، قال صلّى الله عليه وسلم: “ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء”، وعلاج السحر يكون بالرقية الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلم كسورة الفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والإخلاص والمعوذتين وآيات السحر، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به أو يعلمه لغيره من الرقى. فهذا أحسن الأدوية وأنفعها لعلاج السحر، ويكون أيضا بحل عقد السحر وإتلافها، ويكون بالأدوية المباحة إذا أشار بها أهل الاختصاص وعلموا أن فيها نفعا، فهذا ما يرفع به السحر.ولا يحل أبدا لمسلم يؤمن بالله تبارك وتعالى ويؤمن باليوم الآخر أن يأتي ساحرا ولو كان مراده بإتيانه أن يحل السحر الذي أصابه، فحل السحر بسحر مثله محرم شرعا، لا يجوز إتيان الساحر بحال من الأحوال، بل إن من يأتي الساحر هو في الحقيقة بائع لدينه.إن الواجب على من ابتلي بالسحرِ أو بغيرِه من الأمراضِ والأسقام الصبر على قضاء الله وقدرِه، فإن الصبر والاحتساب مكسب لحظوظ جزيلة، وأجورٍ كثيرة: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}. وعليك بالدعاء والتضرعِ إلى اللهِ، وسؤالِه الشفاء، فإنه لا شفاء إلا شفاؤه: {وإذا مرضت فهو يشفين}، واصدُق الله في الدعاءِ، وأظهر الحاجة والفاقة، فإن الدعاء الصادق عدو البلاء، يرفعه ويعالجه {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات