+ -

 خلال شهر من الزمن عرفت فرنسا هزات إجرامية لا تعادل طبعا الزلازل الإرهابية التي تعرفها بلدان أخرى مثل ليبيا وسوريا وفلسطين، حيث دهست سيارة سوقا مخصصا لعيد ميلاد المسح في مدينة نانت وكذلك ما فعلته سيارة أخرى في باريس، وأخرى دهست مارة في الطريق بمدينة ديجان، وها نحن اليوم مع حادثة “شارلي إيبدو”، واليوم مع أحداث سيارة دهست شرطية أمام قصر الإليزي في باريس. فمنذ هجمات 11 سبتمبر 2001 لم يتوقف الغرب من تجديد وتصنيع معداته وتقنياته لمكافحة الإرهاب، لكن النتيجة لا تكاد ملحوظة مثلما شهدته فرنسا بالتحديد من ويلات الهجوم الأخير على جريدة “شارلي إيبدو”. وعليه، فبعد أن كان الكلام على الإرهاب في مناطق الشرق الأوسط بات الحديث عنه يوميا في أوروبا، ملمحين إلى الجالية المسلمة بجميع أعراقها. وبات فعل “أرهب” يعرب فقط مع المسلم كفاعل، ناسين ومتغافلين عمن أنشأ الإرهاب ومن أفرخه وبأي دعم كان. فمن قام بهذا الفعل هم أطفالهم الذين باتوا كاللقطاء الذين لا يعترف بهم الأب الغربي. فكيف وصل الأمر إلى ما وصل إليه؟ بغض النظر عن الخلفيات الغامضة حول شخصيات مرتكبي الجرائم والفيديوهات التي يعمها الشك، والتي لا يمكن التحقيق في مصداقيتها. وإن تحققنا في الأمر فالاثنان (القتلة والجريدة) أساءوا للإسلام والمسلمين.

معروف أن العنف مهما كان نوعه، لفظيا كان أو ماديا، لا يعقل أن يقابل بالعنف، وليس من المنطق انتظار الشكر والعرفان. فرسم الجريدة هو تجسيد لمبدأ “العنف الذي يولّد العنف” المعروف في علم الإجرام. حتى إن أحد الصحفيين والمؤسسين القدامى الذي خدم الجريدة من 1992 حتى 2001 أقر بعنصرية الجريدة وانحرافاتها، خاصة مع الإسلام وهذا ما صرح به في “لونوفال أوبسيرفتور” الفرنسية، لكن هذا الأخير تلقت تصريحاته النقد والتهكم فقط لأن رأيه لا يدخل في إطار “حرية التعبير المفروضة” وليست حرية التعبير المتعارف عليها، فهي حريتهم التي لها قداسة تتطاول على قداسة الآخرين.. هي حرية لها من الاسم فقط الاسم دون المضمون.. هي حرية ترعرعت حين سكتت كل أصوات الحق والصواب، حرية لا تملك لا منطق ولا حكمة، فهي الآن تعاقب أمة كاملة على ما قام به اثنان برسومات أقل ما يمكن أن نقول عنها ليس لها من الفن نصيب ولا في الأدب حبيب، فقد جعلت من شخص الرسول عليه الصلاة والسلام رأس مال الجريدة للإثراء والمتاجرة. لذلك خير جواب لهم هو الازدراء والدعوة بالتي هي أحسن دون أن نعطي أدنى مستوى للتقدير لمنشوراتهم. فقد عملت بعض العقول الحكيمة بعد أحداث 11 سبتمبر على عدم تفويت الفرصة وقامت بالدعوة للإسلام، وتضاعف بذلك عدد المسلمين في الولايات المتحدة بشكل لم يكن ينتظره السياسيون هناك. ومنه فمشكل الغرب اليوم ليس المساس بحرية التعبير، بل ثلاثة أمور: 

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات