38serv

+ -

رغم أنه موظف عسكري سام في الدولة، ويخضع إلى قوانين الجمهورية، سواء لما عين في نوفمبر 1990 مديرا للمخابرات العسكرية، كما أحيل على التقاعد أمس (13 سبتمبر 2015)، إلا أن الجنرال محمد مدين المدعو “توفيق”، كان ولا يزال لغزا محيرا أو بالأحرى “شبحا” يرفض الظهور في وسائل الإعلام والتحول إلى “مادة إعلامية”، لكن شاءت الأقدار أن يكون “تقاعده” فعلا “أبرز وأهم حدث” لحد الآن لسنة 2015..هكذا يحال الفريق “توفيق” على التقاعد كغيره من الضباط السامين في وزارة الدفاع الوطني، بقرار من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، طبقا لصلاحياته الدستورية، والذي استأنف حركة التغييرات في جهاز المخابرات والجيش منذ سنتين تقريبا. وإن كانت “تغييرات” عادية، حسب وصف مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، إلا أنها لم تخرج عن سياق صراع في “الظل”، بدأ منذ قرر بوتفليقة تعديل الدستور سنة 2008 للترشح لعهدة ثالثة، واستمر إلى غاية العهدة الرابعة.جاء الفريق محمد مدين إلى الدنيا ذات 14 ماي 1939 (76 عاما)، في مدينة ڤنزات بولاية سطيف، لكن المتداول أنه قضى طفولته في حي شعبي ببولوغين وسط الجزائر العاصمة. وبدأ اسم محمد مدين المكنى “توفيق” يبرز بعد انضمامه لجيش التحرير الوطني، على إثر إضراب الطلبة سنة 1957. هكذا تولى “توفيق” قيادة المخابرات..ثم التحق “توفيق” بوزارة المخابرات والتسليح برئاسة عبد الحفيظ بوالصوف، رفقة يزيد زرهوني (وزير الداخلية سابقا) والراحل قاصدي مرباح (مدير مخابرات سابقا) ودحو ولد قابلية. ولقب بـ”توفيق” إبان جهاده ضد فرنسا، عندما انتقل إلى الولاية الثانية (الشمال القسنطيني) وكلف بمهمة تسهيل إدخال السلاح على الحدود الشرقية الجزائرية.ولما انتزع الشعب استقلاله سنة 1962، دخل الجنرال “توفيق” مدرسة “الكي. جي. بي” العسكرية ضمن دفعة “السجاد الأحمر” في الاتحاد السوفياتي سابقا، حيث تلقى تكوينا عسكريا مختصا في مجالات الاستخبارات. وبحسب المعلومات المتداولة على شبكة الأنترنت، عمل الفريق “توفيق” “مسؤولا عن الأمن العسكري بمديرية وهران، مع العقيد الشاذلي بن جديد مسؤول الناحية العسكرية الثانية، وهناك تعرف على العربي بلخير”.وفي سنة 1980، عينه الرئيس الشاذلي بن جديد قائدا للمعهد العسكري للهندسة، ثم مديرا للمديرية الوطنية لأمن الجيش (الأمن العسكري)، والتي قضى فيها ست سنوات، وفي سنة 1986 عين قائدا للأمن الرئاسي، ثم بعد سنة 1989 ونظرا لطموحه وقربه من الجنرال النافذ العربي بلخير (مدير ديوان الشاذلي)، وجده مدير المخابرات لكحل عياط يشكل عقبة في طريقه فقام بإبعاده إلى ليبيا (طرابلس)، حيث عينه ملحقا عسكريا بسفارة الجزائر، حسب الرواية المتداولة.ومع اندلاع أحداث 5 أكتوبر 1988، أقال الرئيس الشاذلي بن جديد مدير الأمن العسكري لكحل عياط ومدير الوقاية والأمن محمد بتشين، وهما جهازان للمخابرات، على التقاعد، مع إعادة هيكلة الأجهزة الخاصة وإنشاء دائرة الاستعلام والأمن، وأوكل مهام رئاسة هذا الجهاز إلى محمد مدين “توفيق” وتمت ترقيته إلى رتبة عميد. سعداني و”توفيق”..لم يجرؤ سياسي واحد في الجزائر، منذ أن “اشتد” عود الفريق “توفيق” في جهاز المخابرات، على ذكر اسمه ولو سهوا، فقد كانت “هيبته” حاضرة على ألسنة الجميع، فتحولت “الهيبة” إلى “خوف” من رجل كان يمارس مهامه الدستورية العادية، كضابط سام في وزارة الدفاع الوطني، إلى أن جاء عمار سعداني على رأس جبهة التحرير الوطني، في جانفي 2013، فتحول الفريق “توفيق” في “رمشة عين” إلى مادة إعلامية بسبب الانتقادات اللاذعة التي كان يصوبها ضده، فكانت القراءة الأولى أن قيل إن “سعداني جاء خصيصا لمحاربة توفيق”.فكان أبرز تصريح يقوله سعداني، في تلك الفترة، أمام الصحفيين في ندوة صحفية: “إذا كانت دائرة الاستعلام والأمن (المخابرات العسكرية) هي من تصنع كل شيء حاليا، فلن تستطيع أن تفعل كل شيء في المستقبل في إطار الدولة المدنية”. وتوالت التصريحات النارية من سعداني ضد الفريق “توفيق” دون توقف، وإن كان سعداني “يلطفها” بتبريره الذي ألصق بلسانه: “لماذا يخشى التحدث أو انتقاد المخابرات في الجزائر، أليس دول العالم كلها لها مخابرات مثل الجزائر؟”.وغضب سعداني عندما انتقده كثيرون جراء “حربه” على جهاز المخابرات، فدافع عن موقفه بتاريخ 29 أفريل 2014، قائلا في فندق “المونكادا” بالعاصمة: “أتعرض لحملة شرسة مست بكرامتي، لا لشيء إلا لأنني قلت لا بد من التغيير، والقضاء على الحكم الموازي (أي جهاز المخابرات)”.وفتحت الانتقادات “غير المسبوقة” ضد جهاز المخابرات ومديرها الفريق “توفيق”، حسب الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، أعين المنظمات الدولية غير الحكومية، منها منظمة العفو الشامل “أمنيستي”، للتدخل في شؤون أمن الدولة. كما لم يغفل الكتاب المثير للجدل “باريس - الجزائر.. قصة حميمية” الصادر في 15 أفريل 2015، تخصيص حيز للتحدث عن الفريق “توفيق”.وذكر مؤلفا الكتاب “كريستوف دوبوا” و”ماري كريستين تابت” أن “المخابرات العسكرية التي تتبع لوزارة الدفاع الوطني، تملك هامشا كبيرا في التأثير على عملية اتخاذ القرار في البلاد، ولا توجد أي مؤسسة أو جريدة أو نقابة تستطيع الإفلات من رقابة المخابرات، التي صنفها في خانة الشرطة السياسية التي تتولى تنفيذ العمليات القذرة”.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: