أقارب الحجاج الجزائريين قضوا أطول عيد في حياتهم

38serv

+ -

حيث بلغ صدى صراخ عشرات الحجاج الذين لقوا حتفهم تحت الأقدام في تدافع منى مختلف جهات الوطن، فبمجرد أن بدأت الأخبار في التداول، حتى تغيرت أجواء الفرحة بالعيد لدى عديد أهالي وذوي الحجاج الجزائريين، الذين سارعوا للاتصال بذويهم، في وقت استبق الكثير من الحجاج الأمور فقاموا بأنفسهم بتطمين ذويهم عن سلامتهم رغم أن الكثير منهم لم يسمعوا بعد بالخبر المفجع.امتزج صراخ النجدة في منى بصراخ ذوي الحجاج في باتنة، التي أعلن فيها وفاة ثلاثة حجاج جزائريين وأفراد آخرين تعالت أصواتهم عبر الهاتف وهم يسألون عن ذويهم وعن أحوالهم، في وقت علقت أفئدة باقي الجزائريين بمشاهد وصور الضحايا التي شرع في نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبثتها أيضا بعض القنوات الفضائية، فتميزت أغلب تعاليق تلك المواقع بالتعاطف مع الضحايا المسلمين خاصة الجزائريين الذين قضوا في تدافع منى.حجاج أخبروا ذويهم بالحادث وطمأنوا أهاليهم قبل علمهم بهتفاجأت سيدة من بني مسوس بصوت حماتها التي أخبرتها بأنها بخير ولا يجب أن تقلق عليها، وهو ما أثار دهشة هذه السيدة التي اضطرت لمعاودة الاتصال بها بعد أن انتابها شك حول سبب المكالمة، خاصة أن هذه السيدة لم تسمع بعد بحادث التدافع، ما اضطر زوجها لمعاودة الاتصال بوالدته الذي أخطر بما وقع، فالكثير من العائلات الجزائرية لم تكن على علم به، في وقت أن شابا آخر من دالي إبراهيم حاول الاتصال بوالده ولكن تعذر عليه ذلك، فقد بقي إلى ساعة متأخرة من الليل وهو يعاود الاتصال ويحاول متابعة المستجدات عبر القنوات الفضائية، وكذا الاتصال برقم خلية الأزمة الذي أعلنت عن تخصيصه وزارة الخارجية لتمكين ذوي الحجاج من السؤال عن ذويهم، وبقيت قلوب الجزائريين مشدودة إلى منى يتابعون الأخبار المتداولة دقيقة بدقيقة.وغيب حادث منى نشوة سماع نداءات التلبية والتكبير التي ألف الجزائريون سماعها عبر القنوات الفضائية، خاصة من لم يحالفه الحظ لزيارة مكة والنظر إلى الكعبة المشرفة، ومن عاش تلك الرحلة وذاق حلاوة القرب من الرحاب الطاهرة.زحمة.. زحمة وجزائريون عاشوا الجحيميروي الحاج عبد الرحمان، أحد الحجاج الجزائريين الذين تمكننا من الاتصال بهم، قائلا: “اعتقدنا في لحظة من اللحظات أنها القيامة، كنا قريبين من الحادث إلى جانب عدد من الحجاج أثناء السير في اتجاه الجمرات، ففوجئنا بتوقف سير الحجاج بشكل غريب وغير معلوم، وما هي إلا دقائق حتى قدمت دفعات من الحجيج من الخلف وحصل التدافع الشديد”. ويقول الحاج عبد الرحمان في روايته: “بدأت الأصوات تتعالى وكنا نسمع أصوات النساء اللاتي كن يصرخن بصوت عال، والناس تركض في كل مكان، في وقت كبار السن سقطوا على الأرض، وما هي إلا لحظات حتى بدأت الفرق الأمنية والطبية في التوافد لتقديم الإسعافات الضرورية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.عاودنا الاتصال بالحاج عبد الرحمان في اليوم الثاني، أي يوم أمس، لنسأله عن الظروف والأوضاع،فأكد لنا أن ضيوف الرحمن واصلوا، أمس، أداء مشاعرهم المقدسة برمي الجمرات الثلاث، وسط إجراءات أمنية مشددة عبر الطرق المؤدية إلى مبنى الجمرات في منى، خاصة الحجاج المستعجلون الذين يرمون الجمرات يومي الجمعة والسبت، ويقومون بطواف الوداع حول الكعبة، ثم يغادرون المملكة.جزائريون سارعوا لإسعاف الجرحىفي وقت أمرت بعثة الحج الجزائرية حجاجنا بالتزام أماكنهم، خاصة أن أغلبهم أصيبوا بحالات من الإحباط، سارع عدد من الحجاج الشباب للمشاركة في إسعاف الجرحى، ورفضوا دخول الأماكن المخصصة لهم، بحسب شهادة عدد من الحجاج، في وقت أن وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، تكفل شخصيا بالاتصال المباشر بالحجاج، وقد شوهد أمس وهو يتنقل بين الخيم التي يقيم فيها الجزائريون وأمر الأئمة والمرافقين بضرورة العمل على الرفع من معنويات الحجاج خاص كار السن.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: