اقتصاد

لهذه الأسباب ارتفعت أسعار اللحوم البيضاء.. وهذا موعد تراجعها

فيدرالية المربين تبعث بتطمينات للمستهلكين.

  • 3036
  • 2:44 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

كشف رئيس الفيدرالية الوطنية لمربي الدواجن، علي بن شايبة، لـ"الخبر"، عن الأسباب التي كانت وراء ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء في الأسابيع الأخيرة.

 وقال بن شايبة إن حالة عدم الاستقرار في السوق تعود إلى عدة عوامل تجمعت خلال الصيف الماضي، وأبرزها الظروف المناخية، القاسية حيث شهدت الصائفة الماضية ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة وانتشارا للحرائق، مما شكل بيئة صعبة لتربية الدواجن، كما أن انقطاعات التيار الكهربائي أثرت بشكل كبير، إذ تعتمد المداجن بشكل أساسي على الطاقة الكهربائية لتشغيل أنظمة التهوية والتبريد، وقد أدت الانقطاعات المتكررة إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل المداجن حسبه، مما تسبب في نفوق أعداد كبيرة من دجاج اللحم، يضاف لها عامل الأوبئة والأمراض، فقد عرفت الفترة نفسها انتشار بعض الأمراض ا$لتي مست الثروة الداجنة، مما ضاعف من نسبة الخسائر والنفوق.

 وتسبب تأخر استلام الجداول التقديرية وتطبيق إجراءات الاستيراد في قلة توفر الأدوية واللقاحات البيطرية في الأسواق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار عوامل الإنتاج، وتزامنت هذه الخسائر في الإنتاج، حسب رئيس الفيدرالية الوطنية لمربي الدواجن، مع زيادات كبيرة في الطلب على اللحوم البيضاء خلال فصل الصيف، مما أحدث فجوة بين العرض والطلب وأدى تلقائيا إلى ارتفاع الأسعار، مع العلم، حسبه، أن الأزمة بدأت ملامحها منذ نهاية سنة 2025، واستمرت خلال السداسي الأول من سنة 2026، حيث عرفت الأسعار انخفاضا حادا وطويل المدى وصل إلى مستويات أدنى بكثير من تكلفة الإنتاج الحقيقية، تراوح خلالها سعر صفيحة بيض الاستهلاك ما بين بين 300 و350 دينارا، واللحوم البيضاء انخفضت أسعار الدجاج الحي إلى أقل من 300 دينار للكيلوغرام، وهذا الانخفاض الممتد أدى إلى تضرر كبير في ميزانية المربين، وعدم قدرتهم على مواصلة الإنتاج، مما أدى إلى عزوف وتوقف مؤقت لشريحة واسعة منهم.

 مؤشرات الانفراج وعودة الاستقرار

رغم هذه التحديات، تُعدّ الأزمة الحالية ظرفية ومؤقتة، حسب علي بن شايبة، وقد شهدت نهاية شهر أوت استئناف النشاط من قبل المربين، وسط إقبال كبير على شراء الكتكوت لإعادة تشغيل المداجن، ومن المتوقع أن تشهد الأسواق استقرارا تدريجيا وتراجعا في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة مع نزول الإنتاج الجديد إلى الأسواق، مما يبعث بركائز الطمأنينة للمستهلك الجزائري، وبالنظر إلى أن دورة تربية الدواجن تستغرق نحو 45 يوما، يضيف بن شايبة، فإن النتائج العملية لهذه العودة تبدأ تظهر منذ النصف الثاني من شهر سبتمبر، حيث سجلت الأسعار تراجعا بنحو 30 إلى 40 دينارا في الكيلوغرام للدجاج الحي، وهو مؤشر صريح على عودة تدفق الوفرة إلى الأسواق، ومن المتوقع أن تشهد الأسعار استقرارا تدريجيا وملموسا ابتداء من أواخر شهر سبتمبر، حسبه، حتى منتصف شهر أكتوبر المقبل.

خارطة طريق لهيكلة الشعبة وضمان استقرار دائم

ولم يفوّت ممثل مربيي الدواجن الفرصة دون تجديد مطلبهم في إيجاد حل نهائي لمشاكل الشعبة، إذ شددت الفيدرالية على أن الحل النهائي والأمثل لظاهرة تذبذب الأسعار بين انخفاض يضر بالمربي وارتفاع يرهق المستهلك، يكمن في إعادة تنظيم وهيكلة الشعبة وفق إستراتيجية وخارطة طريق واضحة، وضمان استمرارية النشاط والوفرة على مدار أيام السنة، وتأمين هامش ربح عادل للمنتج وتوفير مادة اللحوم البيضاء باعتبارها المصدر الأساسي للبروتين الحيواني، بأسعار تناسب القدرة الشرائية للمواطن، وأكدت الفيدرالية أنها قدمت رؤيتها وخارطة الطريق الكاملة للوزارة الوصية، داعية السلطات المعنية إلى تبني هذه الإستراتيجية لتنظيم السوق وحمايته من الهزات المستقبلية.

 كما تمسكت الفيدرالية بمطلب التموين ببعض المواد الأولية وعوامل الإنتاج الأساسية، ودعا رئيسها إلى تأسيس "رواق أخضر" لتبسيط وتسريع إجراءات استيراد عوامل الإنتاج والمواد الأولية الخاصة بالقطاع الفلاحي عموما وشعبة الدواجن خصوصا، وتخصيص مسار تفضيلي لعمليات الاستيراد سيعزز من وفرة المنتج بشكل دائم، ويضمن استقرار الإنتاج المحلي، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطن ويصون توازن الشعبة الفلاحية.