العالم

الإمارات تحت مجهر التحقيقات الدولية

تقاطعات مقلقة مع الجريمة المنظمة وغسيل الأموال.

  • 1919
  • 2:27 دقيقة
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الصورة: ح.م.
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الصورة: ح.م.

تكشف تحقيقات دولية متقاطعة عن جانب آخر من المشهد في الإمارات، حيث برزت دبي كوجهة لشخصيات مرتبطة بالجريمة المنظمة وتهريب المخدرات وغسيل الأموال، في وقت تتوالى الملفات التي تظهر تقاطع هذه الدولة مع شبكات إجرامية عابرة للحدود وتكشف عن استخدام شركات وواجهات أعمال في ارتباطات بشخصيات متورطة في أنشطة إجرامية.

وتضع هذه الوقائع المتراكمة دبي أمام تدقيق دولي متزايد، بعدما أظهرت تحقيقات استقصائية وملفات قضائية متباعدة جغرافيا أن الإمارات حضرت بصورة متكررة في مسارات مرتبطة بالجريمة المنظمة، من إقامة شخصيات مرتبطة بهذه الشبكات، إلى الشركات والواجهات التي منحت بعض أفرادها موطئ قدم داخل أحد أبرز المراكز المالية في المنطقة.

وفي أحدث هذه الملفات، أعادت منصة بيلينغكات (Bellingcat) البريطانية، في تحقيق نشرته هذا الأسبوع، تسليط الضوء على شبكة "كيناهان" الإجرامية، التي يقدر حجمها بنحو 1.5 مليار دولار، وترتبط بتهريب المخدرات وغسيل الأموال وتهريب الأسلحة، فيما جعلت من دبي قاعدة لنشاطها. ويتعلق التحقيق بكريستي كيناهان، مؤسس الشبكة الأيرلندية التي تلاحقها سلطات دولية، الذي ألغيت بشكل مفاجئ تأشيرة إقامته في الإمارات في 31 أوت الماضي.

غير أن تفاصيل الملف لا تتوقف عند إلغاء تأشيرة زعيم الشبكة، إذ تكشف سجلات الهجرة الإماراتية التي فحصتها المنصة عن استمرار وجود روابط بين عدد من كبار أعضاء الشبكة ودبي. فقد حصل كريستوفر كيناهان الابن، أحد أبرز أعضاء الشبكة الخاضعين للعقوبات الأمريكية، على تأشيرة إقامة جديدة لمدة عامين في جويلية 2026، بينما جدد برنارد كلانسي، أحد أفراد الشبكة، تصريح إقامته في جانفي الماضي.

وتكشف السجلات نفسها، وفق المنصة البريطانية، أن الصلة بين الشبكة ودبي لم تكن محصورة في الإقامة الشخصية، بل امتدت إلى عالم الشركات وواجهات الأعمال. فقد ارتبطت تأشيرات إقامة عدد من أفراد الشبكة بشركات في دبي، فيما كانت آخر تأشيرة لكريستي كيناهان مرتبطة بشركة استشارات إدارية تحمل اسم OSA Management Consultancies DWC LLCوتقع في العنوان نفسه الذي توجد فيه شركة أخرى مرتبطة بالشبكة الإجرامية، وفق التحقيق.

وتقدم صحيفة "أيريش تايمز" الأيرلندية (The Irish Times) معطى إضافيا حول ارتباط كريستي كيناهان بدبي، إذ تشير إلى أن إمارة دبي كانت قاعدة له لأكثر من عقد، في وقت لا يزال نجله كريستوفر كيناهان الابن يعيش بها بشكل علني ويخضع لتحقيق من الشرطة الأيرلندية. كما أفادت الصحيفة بأن تأشيرة كريستي كيناهان ألغيت الشهر الماضي وأن عليه مغادرة دبي بحلول 29 سبتمبر الجاري، دون أن تكون الأسباب المحددة لإلغاء التأشيرة واضحة.

ولا تقف هذه الصورة عند التحقيقات الاستقصائية، إذ تظهر قضية قضائية هندية حديثة مسارا آخر للأموال المرتبطة بالجريمة. فقد كشفت صحيفة "تايمز أوف إنديا " (Times of India) الهندية، في تقرير نشرته الإثنين، أن إدارة الإنفاذ الهندية قدمت شكوى قضائية إضافية ضد خمسة أشخاص في قضية مرتبطة بتهريب المخدرات وغسيل الأموال، مشيرة إلى أن جزءا من عائدات هذه المجموعة الإجرامية مر عبر قنوات مصرفية إلى دبي، قبل تحويله إلى عملة مشفرة من نوع USDT واستخدامه لاحقا في شراء مخدرات عبر الإنترنت المظلم.

وتكشف هذه الوقائع المتلاحقة عن دور دبي كملاذ لشبكات الجريمة المنظمة وأموالها، من إقامة قادة شبكة "كيناهان" وشركات مرتبطة بها، إلى تحويل عائدات المخدرات إلى دبي ومنها إلى العملات المشفرة، لتضع الإمارات أمام تساؤلات متزايدة بشأن تحول أراضيها إلى محطة للأموال المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود.

ق. و/ وأج