العالم

فرنسا: بارديلا يستحضر "والله" و"واش"

في خضم احتجاجات الثانويات الفرنسية.

  • 1729
  • 2:05 دقيقة
جوردان بارديلا. ص:ح.م
جوردان بارديلا. ص:ح.م

يحاول رئيس حزب التجمع الوطني، جوردان بارديلا، استثمار الحركة الاحتجاجية الواسعة التي يشنّها تلاميذ الثانويات، منذ أزيد من أسبوع، وتطورت إلى مواجهة عنيفة بين قوات حفظ النظام والمحتجين.

وتجسدت هذه المحاولات في تركيز اليمين المتطرف خطابه لإلصاق الاحتجاجات بالأقليات الأجنبية وخصوصا الجزائر، وقال بارديلا في حوار مع قناة "أل سي إي" الفرنسية، : "سأظل دائمًا أناضل من أجل ألا تكون كلمتا 'والله' و'واش' هما الأفق الثقافي الذي نقدمه لشبابنا"، في تعبير يعكس المقاصد الحقيقية للسياسي.

وأضاف متحديا "سيتعين علينا خوض معركة ثقافية، معركة من أجل نقل فرنسا، وأدبنا، وفن العيش لدينا، وعظمتنا إلى الأجيال القادمة! ".

وبهذا المنشور يسعى السياسي إلى نقل النقاش من المطالب الاجتماعية والتربوية للشباب إلى سؤال الانتماء والهوية والتمييز بين من يحملون الجنسية الفرنسية.

وفي مفارقة لافتة، انخرط بارديلا في الموضوع، في وقت كانت فيه صحيفة "ميديابارت" نشرت تحقيقًا صحفيًا يكشف عن رسائل خاصة منسوبة إلى جوردان بارديلا، تتضمن كتابات معادية للسامية، مثبتة من خلال وثائق وتحقيقات تقنية، ما يجعل خطوة السياسي محاولة للتحويل الأنظار عنه مع اقتراب الرئاسيات.

وفتحت التصريحات المجال لقراءة سياسية تتجاوز ظاهر الدعوة إلى الدفاع عن الثقافة الفرنسية، لسلوك عنصري يصوّر بعض التعبيرات اللغوية المرتبطة بأصول مهاجرة باعتبارها تهديدًا للهوية الوطنية.

ويظهر توجه بارديلا جليا في اختياره كلمتي "والله" و"واش" لتجسيد ما يعتبره أفقًا ثقافيًا غير مرغوب فيه، في حين يغض الطرف عن التغوّل والتمدد الصهيوني واليهودي في بلاده.

وتنتمي الكلمتان إلى الاستعمالات اللغوية المتداولة في أوساط شبابية فرنسية متعددة، تحملان دلالات مرتبطة بالتأثير اللغوي العربي وبالتنوع الثقافي الذي تشهده فرنسا.

ويريد السياسي الشاب وضعهما في مواجهة الأدب الفرنسي و"فن العيش والعظمة الوطنية"، وجعلهما في شكل ثنائية متناقضة ثقافة وطنية يُراد الحفاظ عليها، وتعابير لغوية تُقدَّم باعتبارها نموذجًا دخيلا.

ورأى مراقبون أن منشور بارديلا وتوقيته يحمل خطر اختزال التعدد الثقافي واللغوي في ثنائية بين ثقافة فرنسية يُفترض أنها أصيلة ومهددة، وتأثيرات أجنبية يُنظر إليها باعتبارها مصدرًا لهذا التهديد.

وشارك نحو 71 ألفًا و500 شخص في المظاهرات التي شهدتها فرنسا، وفق أرقام وزارة الداخلية نقلتها صحيفة "لوموند"، فيما شارك 55 ألف شاب إضافي في احتجاجات أمام المؤسسات التعليمية.

ورفع المحتجون مطالب تتعلق بتحسين ظروف التعليم والعدالة الاجتماعية، إلى جانب شعارات مناهضة لليمين المتطرف والعنف الشرطي.


وكان التكتل الجمعوي "الاتحاد الفرنسي-الجزائري" قد دعا أولياء التلاميذ والشباب من أفراد الجالية الجزائرية إلى توعية أبنائهم بضرورة عدم رفع الراية الجزائرية خلال احتجاجات غلق الثانويات التي تشهدها فرنسا، معتبراً أن هذه التحركات مرتبطة بمطالب فرنسية ولا علاقة لها بالجزائر.

وقالت المنظمة المتواجدة في منطقة نورماندي، في بيان لها منذ خمسة أيام، إن "العلم الجزائري يمثل بلدنا وأمتنا، ولا مكان له في مظاهرات مرتبطة بمطالب فرنسية"، مضيفة أن "الجزائر غير معنية بهذه التحركات".