الوطن

الإصلاحات التربوية.. جمعية العلماء توضح موقفها

تطرقت كذلك إلى حادثة الشخص الذي انتقد لباس طفلة صغيرة.

  • 3008
  • 1:57 دقيقة
ح.م
ح.م

دخلت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على خط الجدل القائم بشأن الترتيبات البيداغوجية الجديدة التي أعلنت عنها وزارة التربية مؤخرا، والمتعلقة بالموسم الدراسي 2026-2027.

وثمنت الجمعية، في بيان لها، كل "إجراء يخدم الوطن ومدرسته وقيمه"، غير أنها دعت إلى "فصل النقاش البيداغوجي عن السجال الأيديولوجي"، محذرة في الوقت نفسه من "الانزلاق وراء السجالات العقيمة التي قد تمس بالرموز والثوابت".

وشددت الجمعية على أن "اللغة العربية وطن وهوية لا غنيمة وترف، فلا يساوم عليها ولا تقاس بغيرها"، داعية إلى جعل "الاختلاف في البيداغوجيا اختلاف اجتهاد، لا اختلاف ملة وقيم، فلا يصح اتهام أحد في وطنيته وكفاءته".

وفيما يتعلق بالنقاش الدائر بشأن قرار تأخير تدريس اللغة الفرنسية إلى السنة الرابعة ابتدائي، والإبقاء على الإنجليزية في السنة الثالثة من الطور نفسه، أكدت الجمعية أن اللغات الأخرى عدا العربية هي "مكاسب علمية تؤخذ بقدر ما تخدم الوطن وفق الاجتهادات والمعايير المعمول بها"، مضيفة أنه "من جعل لغة الأجنبي عنوانا للتحضر ظلم العلم، ومن جعل تعلمها تهمة في الوطنية ظَلم العدل، وكلا الظلمين مذموم".

أما بخصوص ما وصف بـ "حذف مادة الفلسفة" من التعليم الثانوي، فأشارت الجمعية أن "ديننا الحنيف دين حجة وبرهان، غير أن العقل الناقد لا يصنع بوجود مادة في جدول التوقيت، وإنما بجودة من يدرِس وصدق ما يدرس"، داعية إلى "فتح نقاش عن الكيف لا عن الوجود، فذلك أنفع لأبنائنا من معركة المحاصصات".

وحذرت الجمعية من "الفجور عند المخالفة وإبداء الرأي"، معتبرة أن "نصف الخصومة الحاصِلة سببها الاجتِزاء والاقتطاع من السياق العام وعدم التثبّت من التصريحات الرسمية"، كما هاجمت من وصفتهم بـ "ألاصوات الشاذة" التي "تُحسن الصياح ولا تحسن البرهنة، والذين جعلوا من الشائعة حجة، ومن الحجة تهمة، ففتحوا بذلك المجال للسفهاء طاعنين في خير البشرية صلى الله عليه وسلّم".

كما حذرت كذلك من "توظيف الذاكرة الجريحة سلاحا في سجال ظرفي"، مشددة على أن "دماء الجزائريين أعظم من أن تُستدعى لترجيح رأي في برنامج مدرسي، ومن مَلك الدليل والحجّة لم يحتج إلى التخويف".

وتطرقت الجمعية في بيانها إلى حادثة الشخص الذي انتقد لباس طفلة صغيرة، مؤكدة أن "الطفل في شريعتنا وقانون بلادنا أمانة لا ميدان معركة، والدين الذي أمر بالحياء هو نفسه الذي حرم القذف وجعله من الموبقات".

وفي المقابل، رفضت الجمعية تحميل جماعة أو تيار مسؤولية تصرف شخص ينتمي إليها، عندما كتبت: "لا يجوز أن يحمل غير الفاعل وزره، وكما لا يعذر المسيء بنيّته، فلا تحاكم فكرة أو قيمة أو مبدأ بجرائم من انتسب إليها، وإلا لم تسلم مدرسةٌ فكرية واحدة من التهمة، والكيل بمكيالين أصل الفتنة لا علاجها".