الوطن

خريطة وطنية للأرشيف التاريخي للجماعات المحلية

تشمل الأرصدة الوثائقية لما قبل 1962.

  • 77
  • 2:00 دقيقة
الصورة: ح.م.
الصورة: ح.م.

كشف المدير العام للأرشيف الوطني برئاسة الجمهورية، محمد بونعامة، عن مشروع لإعداد خريطة وطنية للأرشيف التاريخي للجماعات المحلية، تشمل الأرصدة الوثائقية التي تعود إلى الفترة السابقة لسنة 1962، إلى جانب وضع خارطة طريق لتطوير الموارد البشرية المختصة في هذا المجال، مؤكدا أهمية ضمان استمرارية السند الوثائقي لحماية ذاكرة المؤسسات والدولة وتثمين المشاريع وتوثيقها.

وأوضح بونعامة، خلال إشرافه اليوم على أشغال الندوة الجهوية الثامنة حول "إدارة وثائق النشاط وأرشيف الجماعات المحلية في ظل التحول الرقمي"، التي احتضنها المعهد الوطني لتكوين مستخدمي الجماعات المحلية بولاية قسنطينة، أن المشروع يهدف إلى ضبط الأطر التنظيمية والتقنية لإدارة الوثائق والأرشيف، ورصد الأرصدة الأرشيفية التي تزخر بها الجماعات المحلية وتحصينها، بما يسمح بإعداد خريطة وطنية للأرشيف التاريخي، خاصة ما يعود منه إلى ما قبل سنة 1962.

وأكد المسؤول أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية وحماية الأرشيف الجزائري وصون الإرث الحضاري يتطلب اعتماد آليات حديثة وفعالة، وتعزيز التنسيق بين المديرية العامة للأرشيف الوطني ووزارة الداخلية والجماعات المحلية، في إطار مشروع وطني يضبط مسار حياة الوثيقة باعتبارها أصلا إستراتيجيا وأساسا لمختلف أنشطة مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن العمل يتجه أيضا نحو هيكلة وظيفة الأرشيف على مستوى البلديات، باعتبارها ركيزة للإصلاح الإداري وتحديث التسيير المؤسساتي، بالنظر إلى دور الوثيقة في دعم اتخاذ القرار وضمان استمرارية العمل الإداري، مستشهدا بمؤسسات تمكنت من حماية حقوقها واسترجاع مستحقاتها وتحقيق مكاسب مالية بفضل الأدلة والوثائق الأرشيفية في النزاعات القضائية.

وفي سياق متصل، كشف بونعامة عن مواصلة العمل على إنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين وزارة الداخلية والجماعات المحلية والأرشيف الوطني، بالتعاون مع المديرية العامة للوظيفة العمومية ووزارة المالية، بهدف إعداد بطاقية معلوماتية وطنية تحصي مختلف الأرصدة الأرشيفية عبر التراب الوطني، وتحدد طبيعتها ومواقع حفظها ووضعيتها، تمهيدا لإرساء شبكة معلوماتية وطنية تسهل تنظيم المعلومات والوصول إليها.

وشدد المتحدث على أن الأرشيف يتجاوز كونه مجرد وثائق محفوظة، بالنظر إلى أبعاده الإستراتيجية والجيوسياسية، ما يستدعي حمايته وتأمينه وتثمين محتوياته، مبرزا الدور المحوري للأمناء العامين للولايات والبلديات في ضمان استمرارية السند الوثائقي والحفاظ على ذاكرة المؤسسات.

كما أكد أن نجاح التحول الرقمي يرتبط بحسن إدارة الوثيقة ومحتواها، وأن الرقمنة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون منظومة متكاملة لتنظيم الأرشيف وحفظه وتصنيفه على مستوى الجماعات المحلية.

ودعا في هذا الإطار إلى إحصاء الأرصدة الأرشيفية التاريخية التي تزخر بها الولايات، وتشخيص وضعيتها وحمايتها وتثمينها، بما يضمن الحفاظ على الذاكرة المحلية والوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة.

وشهدت الندوة، المنظمة بمشاركة ممثلين عن ولايات قسنطينة، جيجل، سطيف، برج بوعريريج وميلة، عرض تقارير حول وضعية إدارة وثائق النشاط والأرشيف، إلى جانب مناقشة الصعوبات والتحديات المطروحة وسبل تحسين التسيير الأرشيفي على المستوى المحلي.