الوطن

المحليات: هدوء في مقرات الأحزاب يخفي تخوف من عزوف المترشحين

"الخبر" ترصد الساعات الأخيرة قبل إيداع القوائم.

  • 323
  • 3:50 دقيقة
مقر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، الصورة: ح.م.
مقر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، الصورة: ح.م.

رغم الهدوء الذي طبع أجواء في المقرات الوطنية للأحزاب السياسية في الساعات الأخيرة التي تسبق آخر أجل لايداع القائم على مستوى السلطة الوطنية المستقبلة للانتخابات، إلا أن وراء هذا الهدوء تخوف مشترك من عزوف المترشحين، وهي ظاهرة مست جل الأحزاب المتنافسة، وإن بدرجات متفاوتة وفرضت على قياداتها جهدا إضافيا لاستكمال القوائم وضمان تمثيل مختلف الفئات، خاصة الشباب والكفاءات والنساء.

وتبدو التحضيرات في المقرات الحزبية، حسب ما لاحظته "الخبر" في ظاهرها عادية، دون تسجيل إشكالات تذكر، فيما تتواصل في الكواليس آخر الاتصالات والمراجعات لضبط القوائم الانتخابية واستكمال الإجراءات قبل إسدال الستار على مرحلة التحضير.

في مقر حزب جبهة التحرير الوطني بالعاصمة، يسود الهدوء، بينما تتواصل عملية وضع اللمسات الأخيرة على قوائم المترشحين بعد مسار طويل مر عبر مختلف الهياكل القاعدية للحزب، وشمل دراسة الملفات وانتقاء الأسماء التي ستخوض غمار المنافسة على مستوى المجالس الشعبية البلدية والولائية.

من داخل المقر، يؤكد عضو المكتب السياسي للحزب، فيصل غامس، أن جبهة التحرير الوطني أولت أهمية كبيرة لهذا الاستحقاق بالنظر إلى طبيعة الدور الذي تضطلع به الجماعات المحلية في التكفل بانشغالات المواطنين وتحقيق الديمقراطية التشاركية، وقال "إن هذه الجماعات المحلية هي الأقرب إلى المواطن".

وذكر محدثنا الذي أكد أن العمل التحضيري تواصل إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، أن الحزب شرع فور استدعاء الهيئة الناخبة، في تعبئة قواعده وتحضير قوائمه وفق خارطة طريق متعددة المراحل، بدأت بفتح باب الترشح أمام المناضلين والمتعاطفين، ثم دراسة الملفات وانتقاء المترشحين، وصولا إلى ضبط القوائم وإيداعها لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وعبّر عنه ذلك بقوله "فتحنا مجال الترشيحات أمام كافة المناضلين والمتعاطفين الراغبين في الترشح، من الكفاءات والإطارات والشباب والنساء، وتمت العملية في إطار الشفافية والديمقراطية ومبدأ تكافؤ الفرص".

وأضاف أن الحزب ركز خلال عملية الانتقاء على جملة من المعايير، في مقدمتها الكفاءة والمستوى العلمي، إلى جانب تمثيل الشباب والنساء والرصيد النضالي والوزن المجتمعي، فضلا عن النزاهة والقدرة على التسيير، غير أنّ تعدد الملفات وتقارب المترشحين في المعايير المعتمدة جعل عملية الانتقاء، حسب قيادة الحزب، من أصعب مراحل التحضير.

ولم يخفِ غامس أن الصعوبة التي واجهها الحزب كانت أساسا في عملية الانتقاء، بالنظر إلى تقارب المترشحين في عوامل الكفاءة والمستوى العلمي والرصيد النضالي، و"بالتالي فإن عملية الانتقاء تكون دوما صعبة، لكن كان لا بد من الفصل اعتمادا على مبدأ تكافؤ الفرص".

وفي المقابل برزت في بعض المناطق صعوبة أخرى تمثلت في البحث عن الراغبين في الترشح، خاصة من فئة الشباب والجامعيين، في إشارة إلى ظاهرة العزوف لدى المترشحين وإن كانت لم تؤثر كثيرا على قوائم "الأفالان".

وذكر محدثنا إلى مواجهة صعوبات بهذا الخصوص في بعض البلديات النائية، فسّرها بأسباب ترتبط بانتقال عدد من الجامعيين والشباب إلى المدن الكبرى بحثا عن فرص العمل.

وعلى مستوى مقر حركة مجتمع السلم "حمس"، لم يختلف المشهد كثيرا، هدوء في الواجهة مقابل اتصالات وتحركات متواصلة لاستكمال القوائم وضمان أكبر حضور ممكن في المجالس الشعبية البلدية والولائية، واستقبال آخر استمارات من الراغبين في الترشح باسم الحركة بين الفينة والأخرى.

وإذا كان العزوف قد ظهر بدرجات متفاوتة من حزب إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، فإن حركة مجتمع السلم تسجل بدورها صعوبات في استكمال قوائمها، رغم استمرار العملية إلى الساعات الأخيرة.

وتعليقا على سير عملية التحضير، قال أحمد صادوق، نائب رئيس حركة مجتمع السلم "العملية ما زالت مستمرة إلى غاية ساعاتها الأخيرة، وبلا شك ستكون لدينا حصيلة أدق وأفضل، ولكننا نطمح إلى التواجد في أكبر عدد ممكن من البلديات والمجالس الشعبية الولائية".

وفضّل صادوق تسمية الأشياء بمسمياتها حين تكلم عن الصعوبات التي واجهتها الحركة، ذكر في جانب منها، تراجع رغبة البعض في خوض غمار العمل السياسي، متحدثا عن تداعيات ممارسات سابقة أثرت، حسبه، في صورة العمل السياسي وفي استعداد بعض الكفاءات للترشح، وهو حال جميع الأحزاب السياسية بلا استثناء.

وحسب نائب رئيس حركة مجتمع السلم، فإن هذا الوضع انعكس مباشرة على عملية البحث عن المترشحين، خاصة وأن الترشح للمجالس المحلية لا يرتبط فقط بالرغبة في خوض الانتخابات، وإنما يعني بالنسبة للكثيرين الانخراط في مسؤولية سياسية ومجتمعية قد تمتد لسنوات، لذا يقول صادوق إن التحدي كان أكبر في استقطاب أصحاب الكفاءة وأصحاب الطموح ممن يرون في العمل السياسي وسيلة لخدمة المواطنين وتجسيد مشاريعهم على المستوى المحلي.

وفي مقابل صعوبة استقطاب المترشحين، يشير صادوق أيضا إلى وجود ممارسات وصفها بالسلبية لدى بعض الأطراف خلال عملية إعداد القوائم، مؤكدا أن حزبه يفضل الاعتماد على مترشحين تتوفر فيهم الشروط القانونية وعلى أشخاص يؤمنون بالمشاركة السياسية وخدمة المجتمع.

ومع اقتراب إسدال الستار على مرحلة إعداد القوائم، تراهن حركة مجتمع السلم، كما بقية الأحزاب، على استكمال حضورها في أكبر عدد ممكن من البلديات والولايات، في وقت يبقى فيه عزوف المترشحين أحد أبرز التحديات التي فرضت نفسها على هذا الاستحقاق.

فلا يبدو الهدوء الذي يطبع مقرات الأحزاب معبرا بالضرورة عن غياب التحديات، فخلف الأبواب المغلقة كان البحث عن الأسماء واستكمال القوائم حاضرا بقوة، فيما يبقى الرهان الأكبر على استعادة ثقة الراغبين في ممارسة العمل السياسي وإقناعهم بأن المجالس المحلية تظل واحدة من أهم مساحات التأثير المباشر في حياة المواطن.