الوطن

تصريحات دنيئة لمرشح للرئاسيات الفرنسية بشأن مجزرة 17 أكتوبر 1961

أثارت جدلا واسعا في فرنسا.

  • 2938
  • 1:51 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

أثار مرشح لرئاسيات فرنسا للعام المقبل، يدعى دافيد ليسنار، وفي نفس الوقت رئيس بلدية مدينة كان، جدلًا واسعًا عقب تصريحات أدلى بها بشأن مجزرة 17 أكتوبر 1961، التي شهدت مقتل متظاهرين جزائريين في باريس خلال قمع الشرطة الفرنسية مظاهرة سلمية احتجاجًا على حظر التجول المفروض على الجزائريين.

وخلال مشاركته في برنامج على قناة "LCI"، مساء الاثنين، ردّ ليسنار على سؤال طرحته طالبة بشأن المجزرة بالقول: "لا أبالي، لا أكترث إطلاقًا، لم أكن قد وُلدت"، في موقف أثار انتقادات سياسية وإعلامية، بالنظر إلى خطورة الأحداث التي تعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر.

وحاولت الطالبة تذكير المرشح للرئاسيات عن حزب "طاقة جديدة"، بوقائع المجزرة التي وقعت في باريس قبل 65 عامًا، حين خرج جزائريون في مظاهرة سلمية احتجاجًا على حظر التجول، قبل أن تواجههم الشرطة بقمع عنيف أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وإلقاء بعض المتظاهرين في نهر السين.

وكمحاولة للتهرب، ردّ ليسنار بأن الجزائريين "انتقلوا إلى أمور أخرى"، مستشهدًا بوجود أصدقاء له من أصول جزائرية، وقال إن هؤلاء، بحسب تعبيره، فهموا أن الطرفين تجاوزا هذه القضية، مضيفًا أن الجزائر حصلت على استقلالها. وأمام إصرار الطالبة على مناقشة الموضوع، أقر ليسنار بأن ما حدث كان "خطيرًا جدًا ومأساويًا.

وتوالت ردود الفعل على هذه التصريحات، إذ وصف توماس بورت، النائب عن حزب "فرنسا الأبية"، الموقف بأنه "عنصرية"، معتبرًا أن الرد الذي صدر عن المرشح، عند الحديث عن ضحايا غرقوا في نهر السين، يعكس استخفافًا بذاكرة الضحايا.

من جهتها، انتقدت النائبة عن حزب الخضر، صبرينة سبايحي، تصريحات ليسنار، وقالت إنه لا يمكن الادعاء بالقدرة على قيادة فرنسا من خلال ازدراء جزء من تاريخها ومن موتاها، مذكّرة بأن مئات الجزائريين الذين شاركوا في مظاهرة سلمية بباريس يوم 17 أكتوبر 1961 قُتلوا، وأُلقي ببعضهم في نهر السين.

وكانت سبايحي قد تقدمت بمقترح قرار للاعتراف الرسمي بالمجزرة، صادقت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية في مارس 2024.

ويبدو أن المعني له سوابق مماثلة، فقد أعاد نواب عن حزب "فرنسا الأبية" نشر تغريدات قديمة منسوبة إلى ليسنار، تعود إلى عامي 2010 و2011، وأثاروا من خلالها اتهامات تتعلق بخطابه تجاه المسلمين والجزائريين.

وفي تعليق على القضية، تساءل الصحفي فرانسوا كليمانسو عن المنطق الذي يستند إليه تجاهل الأحداث التاريخية بحجة أنها سبقت ولادة الشخص المعني، مستحضرًا محطات تاريخية مثل الحربين العالميتين والحرب الفرنسية البروسية والثورة الفرنسية، متسائلا بشأن رد الفعل إذا تبنى الأبناء المنطق نفسه في التعامل مع الماضي.