الوطن

هل احتوى المحامون أزمة الانتخابات نهائيا؟

نقيب المحامين لمنظمة ناحية أم البواقي يفند قيامه بالطعن في العملية.

  • 507
  • 2:56 دقيقة
ح.م
ح.م

فند نقيب المحامين لمنظمة ناحية أم البواقي، بن فاتح عبد الحفيظ، المترشح المنافس في انتخابات رئاسة اتحاد المحامين التي جرت أول أمس وأفرزت نقيب البليدة، حمود عبد الله رئيسا للتكتل، قيامه بالطعن في العملية.

وأظهر محضر النتائج الذي نشره الاتحاد، أن نقيب منظمة ناحية البليدة، حمود عبد الله فاز بـ 17 صوتا مقابل 8 أصوات لنقيب منظمة ناحية أم البواقي بن فاتح عبد الحفيظ.

ويأتي تفنيد بن فاتح عبد الحفيظ "ردا على الشائعات والأقاويل المتداولة في الأوساط المهنية"، التي أعقبت الانتخابات.

وعزا النقيب الذي أعلن فائزا في الانتخابات التي جرت في أفريل الماضي قبل الطعن فيها وإلغائها من قبل القضاء الإداري، عدم ممارسة لحق الطعن إلى "قطع الطريق أمام كل المحاولات الساعية إلى زعزعة استقرار هياكلنا" و"وعيا منا بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية الملقاة على عاتقنا تجاه مهنة المحاماة وشرف رسالتها".

وأوضح المسؤول النقابي أن عدم اللجوء إلى الطعن "ليس زهدًا في المسؤولية ولا تراجعًا عن حق، بل هو موقف تفرضه علينا واجب القيادة وتقديم المصلحة العليا لمهنة المحاماة فوق أي اعتبار شخصي أو انتخابي".

وتابع "لقد جاء هذا الخيار الحاسم حرصا منا على عودة الاستقرار الفوري لمجلس الاتحاد، ولمّ شمل أسرة الدفاع، والنأي بمؤسساتنا عن النزاعات الإجرائية السجالية التي تسهم في إرباك المشهد المهني واستنزاف طاقاته".

وفُهم من بيان نقيب منظمة ناحية أم البواقي لدى قطاع من أصحاب الحبة السوداء، بأن امتناعه عن ممارسة طعنا جديدا في العملية الانتخابية، كان بداعي تفضيل الذهاب نحو الاستقرار وليس الاعتراف صراحةً بصحة المسار.

وضمن هذه الرؤية، اعتبر المحامي والناشط الحقوقي عمار خبابة، أن الامتناع عن ممارسة الطعن واجب يمليه القانون وليس موقف شخصي، خاصة إذا تم تسجيل تجاوزات.

وذكر خبابة أن ممارسة الحقوق التي يكفلها القانون، أو العزوف عن ممارستها، قد تكون في الأصل خياراً شخصياً، غير أن الأمر يختلف جذرياً عندما يتعلق بالمسائل التي تمس الشرعية الإجرائية والموضوعية لتمثيل المحامين ومؤسساتهم.

​واقترح المحامي أن في حالة توافرت أسباب قانونية جدية للطعن في العملية الانتخابية، فإن مسألة الطعن تنتقل "من مجرد رخصة في استعمال الحق إلى واجب مهني وأخلاقي يفرضه احترام المشروعية وحماية المؤسسة".

وبرر الناشط الحقوقي طرحه بالقول إن الترشح لتحمل المسؤوليات القيادية لا يمنح صاحبه امتيازات، بل يرتب عليه التزامات تقتضي الدفاع عن سلامة الإجراءات وصون نزاهة الاستحقاقات، متى قامت دلائل جدية على مخالفتها للنصوص المنظمة.

​وعليه، يتابع المتحدث، إذا كانت العملية الانتخابية مشوبة بمخالفات مؤثرة، فإن اللجوء إلى الوسائل القانونية المقررة للطعن لا يعد نزاعاً شخصياً ولا سعياً إلى الخصومة، وإنما هو ممارسة لواجب يهدف إلى تصحيح المسار وترسيخ المشروعية.

​وذهب المحامي إلى أبعد، قائلا من حق الأسرة المهنية، بل ومن مقتضيات الشفافية، أن تُبيَّن للرأي العام المهني طبيعة تلك المخالفات وأثرها القانوني، حتى يتمكن الزملاء والزميلات من تكوين رأي مستنير حول ما إذا كانت تلك المخالفات شكلية لا تؤثر في سلامة النتائج، أم أنها تمس جوهر العملية الانتخابية بما يقتضي اللجوء إلى القضاء لإعادة الأمور إلى نصابها، يضيف خبابة.

وكان نقباء منظمات المحامين قد انتخبوا ، أول أمس، نقيب منظمة ناحية البليدة، حمود عبد الله، رئيسا جديدا للاتحاد الوطني لمنظمات المحامين، خلفا لإبراهيم طايري، في انتخابات جرى إلغاء نسختين منها من قبل مجلس الدولة.

وسبق أن ألغى القضاء الإداري انتخابات تجديد رئاسة الاتحاد مرتين في ظرف سنة لأسباب قانونية وإجرائية، تتعلق، في الأولى التي جرت شهر ماي من السنة الماضية وجددت الثقة في إبراهيم طايري، بعدم انتظار آجال الطعون المتعلقة بانتخابات تجديد مجالس منظمات النواحي المشكلة للاتحاد، ثم الذهاب إلى انتخابات رئاسته.

بينما في الثانية، التي جرت في أفريل الماضي وفاز فيها نقيب منظمة أم البواقي، بن فاتح عبد الحفيظ، تقرر إلغاؤها من قبل مجلس الدولة، على خلفية تعامل "غير منطقي" مع تساوي الأصوات بين نقيبين، وترجيح كفة أكبرهما سنا، من دون وجود سند قانوني واضح، بحسب ما أوضحت محاضر الانتخابات التي اطلعت عليها "الخبر" يومها.