مجتمع

زيادات عشوائية في أسعار المياه المعدنية

تزامنا مع موجات الحر والحرائق.

  • 424
  • 4:42 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تشهد أسعار المياه المعدنية في عدد من الأسواق الجزائرية، خلال الأسابيع الأخيرة، ارتفاعا ملحوظا أثار استياء وتساؤلات المواطنين، لاسيما مع تزامن هذه الزيادات مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة ودخول فصل الصيف، الذي يعرف عادة زيادة في الطلب على المياه المعبأة بمختلف أنواعها وأحجامها.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل تفاوت مسجل في الأسعار بين نقاط البيع، الأمر الذي دفع المستهلكين إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الزيادات، وما إذا كانت مرتبطة فعلا بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، أم أن الأمر يتعلق أيضا بهوامش الربح المطبقة عبر مختلف حلقات سلسلة التسويق.

وفي جولة ميدانية لـ"الخبر" على عدد من المحلات التجارية بالعاصمة، اعترف تجار بتطبيق زيادات تراوحت، في بعض الأحيان، بين 20 و30 دينارا على سعر حزمة قارورات المياه المعدنية (فاردو)، حيث ارتفع سعر بعض العلامات التجارية الأكثر تداولا إلى 250 دينارا بدلا من 220 دينارا، فيما بلغ سعر بعض العلامات المعروفة بجودة مياهها نحو 280 دينارا للحزمة.

وأظهر أحد التجار لـ"الخبر" فاتورة شراء حديثة تؤكد أن سعر الجملة ارتفع إلى 215 دينارا للحزمة، وهو ما دفعه إلى رفع سعر البيع للمستهلك إلى 250 دينارا، بعدما كان يقتنيها سابقا بسعر 185 دينارا فقط. وأكد أن هامش الربح لم يشهد تغيرا كبيرا، وأن الزيادة جاءت أساسا لمواكبة ارتفاع تكلفة التزود.

وأوضح التاجر أن الموزعين والوسطاء الذين يتولون نقل المياه إلى المحلات يبررون هذه الزيادات بارتفاع تكاليف النقل، وأسعار الوقود، ومصاريف صيانة الشاحنات، إلى جانب أعباء تشغيلية أخرى، معتبرين أن هذه العوامل مجتمعة فرضت مراجعة أسعار البيع بالجملة، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار الموجهة إلى المستهلك النهائي.

الزيادات يجب أن تكون مبررة وشفافة

وفي هذا السياق، كشف رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك في الجزائر، محفوظ حرزلي، في حديثه مع "الخبر"، أن الاتحاد تابع الارتفاع المسجل مؤخرا في أسعار بعض العلامات التجارية للمياه المعدنية في عدد من الولايات، مشيرا إلى وجود تفاوت في الأسعار بين نقاط البيع، وهو ما يستدعي، حسبه، الوقوف عند الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الزيادات، والتأكد من مدى احترام القوانين المنظمة للمنافسة والممارسات التجارية.

وأوضح محفوظ حرزلي، في تصريح حول تطورات أسعار المياه المعدنية، أن الاتحاد الوطني لحماية المستهلك لاحظ، خلال الأسابيع الأخيرة، تسجيل زيادات في أسعار بعض العلامات التجارية للمياه المعدنية، مع وجود فوارق في الأسعار من منطقة إلى أخرى، ومن نقطة بيع إلى أخرى.

وأكد المتحدث أن أي زيادة في أسعار المنتجات، بما فيها المياه المعدنية، يجب أن تكون مبررة وشفافة، وأن تستند إلى أسباب اقتصادية حقيقية يمكن تفسيرها، مع ضرورة احترام التشريع المتعلق بالمنافسة وحماية المستهلك. وشدد على أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل أعباء مالية إضافية دون وجود مبررات واضحة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتج واسع الاستهلاك وضروري خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أن حماية المستهلك لا تعني رفض أي زيادة في الأسعار بشكل مطلق، وإنما التأكد من أن الزيادات المسجلة تتوافق مع الارتفاع الفعلي في تكاليف الإنتاج والتوزيع، ولا تكون نتيجة ممارسات تجارية غير مبررة أو استغلال للطلب المرتفع على المنتج.

ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل في الواجهة

وبخصوص الأسباب التي تقف وراء ارتفاع أسعار المياه المعدنية، أوضح رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك أن المنتجين يشيرون إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة ما تعلق بأسعار مواد التغليف البلاستيكية، فضلا عن ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في تكلفة المنتج منذ خروجه من المصنع إلى غاية وصوله إلى المستهلك النهائي.

وأشار إلى أن سلسلة تسويق المياه المعدنية تضم عدة حلقات، تبدأ بالمنتج، ثم تمر عبر الموزعين وتجار الجملة، وصولا إلى تجار التجزئة، وهو ما يجعل السعر النهائي للمنتج يتأثر بعدة عوامل، من بينها تكاليف النقل والتوزيع والتخزين، إضافة إلى هوامش الربح التي يطبقها مختلف المتدخلين.

وفي هذا الإطار، شدد حرزلي على ضرورة أن تكون الزيادات المسجلة متناسبة مع الارتفاع الحقيقي في التكاليف، مؤكدا أن أي فارق مبالغ فيه بين سعر خروج المنتج من المصنع والسعر النهائي الذي يدفعه المستهلك يستوجب التحقق من أسبابه، خاصة إذا كانت الزيادة تختلف بشكل كبير بين منطقة وأخرى أو بين نقاط بيع متقاربة.

شكاوى واستفسارات من المواطنين

وكشف حرزلي أن الاتحاد الوطني لحماية المستهلك تلقى بالفعل عددا من الاستفسارات والشكاوى من مواطنين بشأن ارتفاع أسعار المياه المعدنية، خاصة خلال الفترة الحالية التي تعرف ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة وزيادة في الطلب على المياه المعبأة.

وأوضح أن بعض المستهلكين اشتكوا، بشكل خاص، من التفاوت المسجل في الأسعار بين المحلات ونقاط البيع، حيث يمكن أن يجد المواطن العلامة التجارية نفسها، وبالحجم نفسه، بأسعار مختلفة من مكان إلى آخر، وهو ما أثار تساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء هذه الفوارق، وحول هوامش الربح التي يتم اعتمادها في بعض حلقات التوزيع.

ويرى الاتحاد أن هذا التفاوت، عندما يكون كبيرا وغير مبرر، يستوجب الوقوف عنده والتحقق من ظروف البيع والتوزيع، خاصة أن المياه المعدنية تعد من المنتجات التي تعرف إقبالا واسعا من طرف المواطنين، ويزداد استهلاكها بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف وموجات الحر.

مطالب بتكثيف الرقابة خلال فصل الصيف

ومع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على المياه المعدنية، تبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة على الأسواق ومتابعة حركة الأسعار بشكل مستمر، بهدف ضمان توفر المنتج بأسعار معقولة ومنع أي زيادات غير مبررة قد تثقل كاهل المستهلك.

ويرى رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك أن الرقابة المستمرة تظل ضرورية لضمان احترام القوانين، خاصة في الفترات التي تشهد ارتفاعا استثنائيا في الطلب، مشيرا إلى أن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقا بين مختلف الجهات الرقابية والمتعاملين الاقتصاديين وجمعيات حماية المستهلك.

وفي انتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر حول الأسباب الفعلية وراء الزيادات المسجلة في أسعار المياه المعدنية، يبقى المواطن يترقب تدخل الجهات المختصة لتوضيح حقيقة هذه الزيادات، والتأكد من مدى ارتباطها بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، مقابل التصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر.

ويؤكد حرزلي أن ضمان استقرار الأسعار لا يتحقق فقط من خلال مراقبة السعر النهائي، وإنما يتطلب أيضا متابعة مختلف حلقات سلسلة التوزيع، بدءا من المنتج وصولا إلى المستهلك، مع ضرورة تعزيز الشفافية وإلزام كل متدخل باحترام القوانين، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطن الجزائري ويحقق، في الوقت نفسه، التوازن مع مصالح المنتجين والمتعاملين الاقتصاديين.