فتاوى

اسلاميات
2 يوليو 2016 () - الشيخ أبوعبدالسلام
0 قراءة
+ -

لماذا زكاة الفطر في يوم العيد؟
 إن مظاهر التكافل الاجتماعي في الأمة الإسلامية عديدة ومتنوعة، ذلك أن الإسلام يدعو إلى التعاون والرحمة، فلا فضل للغني على الفقير إلا بالتقوى، قال تعالى: {إِن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِن اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحُجُرات:13.
وزكاة الفطر فرضها الله لحكم عديدة، ومن بين تلك الحكم أنها تعمل على إدخال الفرحة والبهجة في قلوب جميع المسلمين الذين وفقهم الله لصوم رمضان غنيهم وفقيرهم، فلا يذل يوم العيد مسلم ولا يمد يده سائل أو محروم. وذهب جمهور العلماء إلى فرضية زكاة الفطر بدليل ما ثبت من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين” رواه البخاري ومسلم، فمن خلال هذا الحديث تتبين لنا فرضية زكاة الفطر على جميع المسلمين ذكرانًا كانوا أو إناثًا صغارًا أو كبارًا، أغنياء أو فقراء، ملكوا قوت يوم أو ليلة، وهي تلزم الرجل عمن ألزمه الشرع النفقة عليه كالزوجة والأولاد والوالدين، يخرجها من غالب قوت البلد، وغالب قوت البلد في بلدنا الجزائر هو القمح ومشتقاته، ومقدارها صاع، والصاع عبارة عن أربعة أمداد بيدي رجل معتدل قدر بـ3 كلغ وزيادة يسيرة أو نقصانًا حسب التقديرات المختلفة.
وبما أن زكاة الفطر فرضت لإدخال الفرحة في قلوب الفقراء يوم العيد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم” أخرجه الدارقطني والحاكم وغيرهما، فإن وقت إخراجها محدد قبيل العيد، فروى ابن القاسم عن مالك أنها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر، وروى عنه أشهب أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم رمضان.
وعلى هذا اختلف العلماء: هل تجب زكاة الفطر على المولود يولَد قبل الفجر من يوم العيد أم لا؟ فقد ذهب الجمهور إلى أن إخراجها أفضل فهي ليست ثقيلة ولا مكلفة بما لا يُطاق.
بعد صوم شهر كامل فيه من الخيرات ما علمنا وما لا يعلمه إلا الله تعالى، فرضت علينا زكاة الفطر التي هي بمثابة سجود السهو بالنسبة للصلاة يجبر بها ما وقع للصائم من لغو أو رفث أو غفلة يوم العيد، يوم الفرح واللهو المشروعين ليكون فرصة للقاء الأحباء ولجمع الأسر ولتآلف القلوب فيعم الحب والصفح والعفو في المجتمع كله.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر من السميد أو العدس أو الأرز؟
 ذكرنا سابقًا أن زكاة الفطر فرضها الله على جميع المسلمين الصغار والكبار والذكور والإناث والأغنياء والفقراء الذين ملكوا قوت يومهم، وأنها مطهرة للصائم مما يكون في صدره مثلاً من لغو أو رفث في رمضان، وأنها طُعمة للمساكين تُغنيهم عن السؤال في يوم العيد، يوم الفرحة والسرور، وهذا من شأنه أن يوحد جميع المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ويجمعهم على كلمة التوحيد.
أما إخراج الزكاة صاعًا من سميد أي أربعة أمداد أو حفنات من سميد أو عدس أو أرز، فجائز والحمد لله، والله أعلم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول