نعمة العافية وفضل الصّبر على الابتلاء

اسلاميات
4 أغسطس 2016 () - الشيخ عبد المالك واضح
0 قراءة
+ -

أخرج الإمام الترمذي في جامعه من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه”.

 فيا أيها الصحيح المعافى: هذه الصحة والعافية سوف تسأل عنها يوم القيامة، اسمع الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يقول “اغتنم خمسا قبل خمس”، ومنها “وصحتك قبل سقمك”، فاجعل هذه الصحة والعافية عونا لك على طاعة الله، إذا أردت أن تعرف قدر الصحة والعافية فأكثر من زيارة المرضى في المنازل والمستشفيات، ولذلك قيل: إن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يعرفها إلا المرضى. كم من مريض يتمنى أن يخطُوَ بقدميه ليصلي الفريضة مع الجماعة، ويَصِلَ أرحامه، ويزور إخوانه، ولكنه لا يستطيع، وكم من مريض انقطع عن الناس، فهو لا يسمع ولا ينطق، يتمنى سماع القرآن وترتيل آياته، ولكنه لا يستطيع، وكم من مريض كُفَّ بصرُهُ، فهو يتمنى أن يرى مخلوقات الله وآياته، وكم من مريض يتمنى أن يأكل الطعام ويشرب الشراب ولكنه لا يستطيع..

هل نسيت هؤلاء؟ اتق الله في صحتك وعافيتك، واشكر الله على نعمة القدمين واستخدمهما في الذهاب والإياب للمساجد ولكل خير، واشكر الله على نعمة اللسان وأكثر من تلاوة القرآن، وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت”، واشكر الله على نعمتي السمع والبصر واحفظهما عن سماع ورؤية ما لا يليق.

هذا هو الشكر الحقيقي لله على نعمة الجوارح مع استخدامها في طاعة الله، تذكر وأنت تجاهد نفسك على شكر الله في جوارحك كلها أن الله يحفظها عليك ويمتعك بها سنوات طويلة، ويوفقك لاستخدامها فيما يرضيه، في الحديث القدسي “ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه”.

يروى أن أحد الصالحين بلغ من العمر تسعين سنة أو أكثر، وكانت جوارحه سليمة، فلما سئل عن ذلك قال “هذه جوارحنا حفظناها في الصغر على طاعة الله فحفظها الله علينا في الكبر”. اسأل أيها الفاضل نفسك: هل شكرت الله على نعمة الجوارح شكرا حقيقيا فاستخدمتها في طاعة الله، وكففتها عن معصيته؟ فالشكر الحقيقي عمل بالجوارح، كما أنه إقرار بالقلب ونطق باللسان “اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور”. قام الرسول صلى الله عليه وسلم يتهجد بالليل حتى تورمت قدماه فقالت له عائشة رضي الله عنها: لم تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال “أفلا أكون عبدا شكورا”.

لا يخفى عليك وأنت تتمتع بالصحة والعافية أن البعض يعاني من بعض الأمراض العضوية المتنوعة، كآلام الظهر والقدمين والمفاصل، أو مرض في المعدة أو الجهاز التنفسي.. أو يعاني من بعض الأمراض النفسية كالهم والغم والحزن والقلق بسبب مشاكل الحياة داخل المنزل أو خارجه.

تذكر أن أعمارنا في هذه الدنيا قصيرة كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه فقال “أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين”، ولا خير أصلا في طول العمر إلا إذا كان على طاعة الله.
تذكر أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، ولهذا فهي مليئة بالمصائب والأكدار والأحزان والأمراض والحوادث “لقد خلقنا الإنسان في كبد”، اعلم أن الجزع لا يفيد بل يضاعف المصيبة، ويفوت الأجر، ويعرض المصاب للإثم.

فيا من أصيب بمصيبة في نفسه أو والده أو ولده أو زوجته، الزم الصبر، فإنك إذا تسليت بالصبر حصلت على حلاوة الإيمان “ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه”، قال بعض السلف وقد عزي في مصيبة أصابته: ما لي لا أصبر، وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال، كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها، يعني الخصال المذكورة في هذه الآية، وهي صلاة الله، ورحمته، وهدايته للصابرين.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول