فتاوى

اسلاميات
14 أغسطس 2016 () - الشيخ أبوعبد السلام
0 قراءة
+ -

ما حكم تصدّق سيّدة على الفقراء من دون إذن زوجها؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها – غير مفسدة – كان لها أجر بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا” رواه البخاري.

وعن أسماء بنت أبي بكر أنّها سألت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقالت: إنّ الزبير رجل شديد ويأتيني المسكين، فأتصدّق عليه من بيته بغير إذنه، فقال صلّى الله عليه وسلّم: “ارضَخِي ولا توعي فيوعي الله عليك” رواه البخاري ومسلم وأحمد.

«ارضَخِي” أي أعطي القليل، ومعنى “لا توعي” لا تدخري المال في الوعاء، فيمنعه عليك، فيجوز للزوجة أن تتصدّق من مال زوجها بإذنه، وإذا علمت رضاه إن أنفقت دون إذنه، على أن يكون قليلاً كما جاء في حديث أسماء رضي الله عنها، أمّا إن منع الزوج زوجته من الإنفاق من ماله فيحرم عليها أخذه بعد ذلك، وكذا إذا علمت غضبه وعدم رضاه إذا علم أنّها أنفقت من ماله دون علمه، والله يعطيها أجر نيتها، والله أعلم.

سائل يسأل عن حكم سجود التلاوة؟

 سجود التلاوة ليس واجباً، بل سُنَّة، ويشترط فيه أن لا يكون في الأوقات المنهي عن الصّلاة فيها، كما يشترط فيها أن يكون الساجد لها طاهراً، دليله قول ابن عمر رضي الله عنه: “لا يسجُد الرجل إلاّ وهو طاهر”.

ودليل كون سجدة التِّلاوة غير واجبة ما ورد في الموطأ عن عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ على المنبر سجدة فسجَد النّاس معه، ثمّ قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيّأ النّاس للسجود، فقال: على رسلكم إنّ الله لم يكتبها علينا إلاّ أن نشاء، فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا.

سؤال: شخص أعار لصديقه شيئًا، وما حصل هو أنّ هذا الصديق تصرّف في تلك الأمانة وغيّر فيها دون إذن من مالكها الأصلي، فما الحكم؟

جواب: إنّ الإسلام دين يدعو إلى حفظ الحقوق، وإلى تحقيق العدل على هذه الأرض، ويحذر من الظلم والإفساد والبغي بغير الحق، والأمانة من الحقوق الواجب حفظها وإرجاعها إلى أصحابها على أكمل حال لها، قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} النساء:58.

فالله يأمر عباده المؤمنين بأداء الأمانات إلى أهلها، والأمر هنا للوجوب، فمَن ضيَّع الأمانة فهو مستحق للإثم الّذي يستوجب غضب الله سبحانه وتعالى من عبده المذنب حتّى يتوب وينيب إلى ربّ العالمين. وقد ذكر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الحديث أنّ تضييع الأمانات من صفات المنافقين، فليحذر المؤمن من أن تكون فيه خصلة من النِّفاق الّذي يتعذّب به أصحابه في الدرك الأسفل من النّار، قال تعالى {إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} النساء:145.

والتّصرّف في الأمانة دون إذن صاحبها ومالكها هو تضييع لها ودليل على عدم الحفاظ عليها، ومَن فعل هذا فعليه بالتوبة إلى الله وكثرة الاستغفار، وعليه أن يعلم أن صاحب الأمانة بحقيقة الأمر، وأن يطلب منه الصفح والعفو، وإن كان إصلاح الوضع ممكنًا بإرجاع الأمانة إلى ما كانت عليه فذلك أولى، والله أعلم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول