واردات أقل تكلفة وتآكل لأسعار المحروقات

+ -

 اقترب سعر صرف الأورو لأول مرة منذ 12 سنة من التساوي مع الدولار الأمريكي في تطور يعتبر الأول من نوعه منذ 12 سنة، حيث تراجع سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة أقل من 1.05 دولار.

ويرتقب أن يتواصل تراجع العملة الموحدة إلى حد التساوي هذه السنة، ثم إمكانية الانخفاض تحت سقف الدولار، وتستفيد الجزائر من التطور الحاصل في سعر صرف الأورو، مع تسجيل انخفاض في تكاليف الواردات المقيّدة بالأورو، لكنها بالمقابل تتأثر مع استمرار انخفاض أسعار برميل النفط، حيث أن دولار قوي يعني انخفاضا حادا لسعر البرميل. توقّع بنك الأعمال الأمريكي “غولدمان ساتشي” أن يتدنى الأورو إلى حد بلوغه مستوى غير مسبوق في 2017 بـ 0.80 دولار، مع تواصل اقتراب العملتين إلى حد التساوي هذه السنة، حيث أشار البنك في آخر تقرير له أن الأورو سيقدّر بـ 0.95 دولار خلال سنة واحدة مقابل توقعات بـ 1.08 دولار في نهاية جانفي، ثم تنتقل العملة الموحدة الى 0.85 دولار في نهاية 2016 و0.80 دولار في نهاية 2017. ويأتي التطور الجديد في وقت تبنى فيه البنك المركزي الأوروبي بمعية رئيسه ماريو دراغي، مخطط شراء 60 مليار من الأصول شهريا، مما ساهم في انكماش العملة الموحدة مقابل الدولار، حيث أضحى الدولار أكثر جاذبية واستقطابا للمستثمرين، ولأول مرة منذ سنة 2003 تدنى الأورو تحت عتبة 1.05 دولار، مما يؤكد توجّها سريعا لتساوي العملتين. ورغم تباين مواقف الخبراء، إلا أن التوجه الغالب يمثل إلى استمرار تطور اقتراب سعر عملة الأورو بالدولار، حيث توقعت دويتش بنك تساوي العملتين، فيما توقع بنك القرض السويسري تراجع الأورو إلى 0.98 دولارا. ويؤكد الخبراء أن تراجع صرف الأورو يفيد المنطقة الأوروبية لأنه يضبط التضخم ويشجّع التجارة الخارجية، حيث يجعل المنتوج الأوروبي أكثر تنافسية. ومن المعلوم أن الاتحاد الأوروبي أهم شريك تجاري للجزائر ويمثل حوالي 50 في المائة من الواردات الخارجية الجزائرية، وبالتالي، فإن تدني تكاليف الواردات الجزائرية من منطقة الأورو يساهم في التخفيف عن قيمة الواردات المتزايدة، حيث بلغت واردات الجزائر مستوى قياسي السنة الماضية بأكثر من 58 مليار دولار، وبلغت نسبة الواردات الجزائرية عام 2014 من دول الاتحاد الأوروبي 50.56 في المائة بقيمة 29.49 مليار دولار مقابل 28.72 مليار دولار رفي 2013. وبالتالي، فإن النتيجة المنتظرة أن تنخفض أسعار العديد من المنتجات والمواد المستوردة من المنطقة، فضلا عن المواد الأولية والمدخلات التي تستخدم من قبل المؤسسات، فيما تدعم قيمة الصادرات من المحروقات المقيّدة بالدولار لتغطي جزئيا الخسائر الناتجة عن تراجع سعر النفط. بالمقابل، فإن انخفاض سعر صرف الأورو وارتفاع الدولار يؤثر سلبا على جزء من احتياطات الصرف المقيّدة بالعملة الأوروبية والموظفة كسندات سيادية في بنوك ألمانية وأوروبية أخرى، حيث يمثّل حوالي 45 في المائة من القيمة الإجمالية للاحتياطات الموظفة، فيما ترتفع مستوى ربحية الاحتياطات الموظفة بالدولار على شكل سندات خزينة. وعلى صعيد متصل، فإن الارتفاع الكبير للدولار يؤثر سلبا على أسعار البترول، إذ يساهم في بقاء الأسعار متدنية، وهو ما يلاحظ منذ بداية السنة الحالية، حيث يظل سعر النفط يتراوح ما بين 50 و59 دولارا للبرميل ومعدل يقدر بحوالي 56 دولارا للبرميل خلال الثلاثي الأول من  السنة الحالية. أما على المستوى الأوروبي، فإن الفرصة مواتية لدعم الاقتصاد الأوروبي الذي عرف انكماشا، فقد كشفت دراسة لمركز الاستشراف والإعلام الأوروبي، أن أي تراجع لسعر الصرف بـ 10 في المائة يؤدي إلى ارتفاع لقيمة الواردات لقطاع واحد بـ 7.5 في المائة كمعدل وأول المستفيدين هم ألمانيا وفرنسا وقطاعي الفلاحة والصناعة. 

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: