أغضب بوتفليقة.. قاد ولد خليفة إلى رئاسة البرلمان وغرق في التهميش

ثقافة
3 سبتمبر 2016 () - الجزائر: محمد علال
0 قراءة
+ -

أصدر، رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، قرارا بتعيين الدكتور بلعيد صالح، رئيسا للمجلس الأعلى للغة العربية، وذلك بعد سنتين من شغور المنصب، مما طرح الكثير من الأسئلة حول مدى أهمية هذا المجلس الذي تأسس عام 1996 كهيئة استشارية عليا مهمتها الارتقاء باللغة العربية في شتى مجالات الحياة في الجزائر.


 أخيرا، تم تعيين الأستاذ بلعيد صالح رئيسا للمجلس الأعلى للغة العربية، بعد أن قرّر الرئيس الاستعانة بخبرته في مجال الأدب، للسمعة الطيبة المشهود له بها في جامعة تيزي وزو، فضلا عن العديد من المؤلفات في مجال اللسانيات، التي أصدرها الدكتور بلعيد على مدار نحو ثلاثين عاما.

وتحمل خلفية قرار التعيين، زاوية سياسية، حيث أن بلعيد صالح المحسوب على حزب جبهة التحرير الوطني، ظل ينتظر تنفيذ السلطة لوعده له بتعيينه رئيسا للمجلس منذ عام 2012، أي قبل تعيين الوزير عزالدين مهيوبي، حيث كان بلعيد الأقرب إلى المنصب. ورغم أن المنصب ظل شاغرا منذ عام 2014، إلا أن خبر التعيين لم يزف إلى صالح بلعيد إلا أمس الأول، ليفاجئ الدكتور وهو بصدد التحضير للدخول الاجتماعي والعودة إلى قاعات التدريس بجامعة تيزي وزو بهذا القرار الذي جاء من أعلى سلطة في البلاد.

مقر جميل ودور هام وحالة “لا استقرار”

عاش المجلس الأعلى اللغة العربية، منذ تأسيسه، حالة لا استقرار، فأول عامين له لم يعرف رئيسا حقيقيا، قبل أن تلجأ الرئاسة إلى الدكتور عبد المالك مرتاض، الذي يعتبر مرجعا عربيا في الدراسات الأدبية والنقدية وتجاوزت كتاباته الأربعين عنوانا أصدرها منذ 1968، غير أن الدكتور مرتاض لم يعمّر طويلا في هذا المنصب، بل عرفت فترته حادثة هي الأشهر في تاريخ المجلس، بعد أن قرر مرتاض مواجهة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة برسالة يطالبه فيها بضرورة أن يخاطب الشعب والمؤسسات بمراسلات مكتوبة باللغة العربية، لما يحمله الأمر من رمزية واحترام مبادئ الدولة ودستورها. وطبعا هذه الخطوة أزعجت الرئيس ومحيطه، والتي جاءت مفاجأة وصادمة للكثيرين، خصوصا أن الرئيس بوتفليقة عرف عنه إلمامه باللغة العربية وفصاحته، وهو ما اعتبر نوعا من المغالاة في استخدام الدكتور مرتاض لصلاحيته، ليقرر التخلص من خدماته، بعد تلك الحادثة، هذا الأخير الذي رد حينها بنشر فحوى الرسالة عبر الصحافة الوطنية.
ويقول الدكتور والروائي محمد ساري لـ”الخبر”، إن المجلس عرف مرحلة لااستقرار، خصوصا مشكلة الأعضاء الذين كانوا ينسحبون في كل مرة”، ورغم الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه، فلم “يغادر مرتاض المجلس متجها إلى الجامعة والعمل الأكاديمي”، وأيضا إلى عضوية لجنة التحكيم لمسابقة شاعر المليون التي أقيمت في أبو ظبي، دون أن تترك قصة الرسالة أثرها بقوة، خصوصا أنها جاءت في بداية تأسيس المجلس، وبارك “الدكتور محمد ساري تعيين صالح بلعيد، معتبرا القرار “إيجابيا” ويمكن له أن يرمّم الفجوة ويصنع الفارق، حيث يشكّل حسب الدكتور ساري “ذاكرة عربية هامة”.

وبخلاف تجربة الرئيس الأول للمجلس، فإن المجلس الأعلى للغة العربية، كان بمثابة زهرة الأوركيدا التي جلبت الحظ إلى كل من تولى رئاسة المجلس، فالدكتور العربي ولد خليفة، غادر المجلس سنة 2012 ليحمل حقيبة أثقل وأهم، بعد أن تم انتخابه رئيسا للبرلمان الجزائري. أما الشاعر عز الدين ميهوبي، فلم يجمع أغراضه من مكتب المجلس الكائن بديدوش مراد، إلا متوجّها نحو أعالي القبة بعد أن تم تعيينه وزيرا للثقافة، تاركا مقرا جميلا وسط العاصمة في مواجهة تحديات كبيرة ومهام أكبر.

مجلس معزول عن العمل الجواري واللغوي

تختلف الآراء حول دور المجلس، وقدرته على تحقيق أهدافه التي تعتبر استراتيجية وحساسة، للحفاظ على الهوية الوطنية الجزائرية، فما يحسب للمجلس الأعلى للغة العربية، هو قيامه بتعريب الوثائق الإدارية والعسكرية. وبسؤال “الخبر” لمجموعة من النقاد والباحثين والروائيين الجزائريين حول المجلس الأعلى للغة العربية، وكيف يمكن أن يكون هذا المجلس في رأيكم حصنا لمستقبل اللغة العربية؟ وهل يرون أنه قادر على مواجهة التحديات التي تعيق مستقبلها في الجزائر في ظل العولمة؟ نلمس توافق في الآراء بأن المجلس سيواجه أكبر تحد في مساره، وهو المتعلق بعلاقته بالمدرسة والتعليم باللغة العربية، كما يقول الدكتور أمين بن تومي أستاذ تحليل الخطاب والآداب العالمية بجامعة سطيف، الذي بارك اختيار الدكتور صالح بلعيد، وأشار إلى أن “المجلس يقع على عاتقه دورا مهما في رفع سقف التعريب وفتح نقاش علمي مع مؤسسات الدولة، منها وزارة التربية ووزارة التعليم، لتكييف دور اللغة العربية وإعطائها الدور الريادي، من خلال دراسة وظيفية هذه اللغة في المؤسسات والإدارات”. وتزداد المهمة صعوبة أمام الدكتور صالح بلعيد، حسب الناقد والباحث لمين بن تومي في “تمكين المواطن من لغته لتصبح للغة دورها الحضاري المنوط بها، وتمكين الفرد من هويته، والعناية بالبحث الترجمي من وإلى اللغة العربية، وإبراز ثراء اللغة العربية والاهتمام في تصوري بالبحث الموسوعي التاريخي للغة العربية والذخيرة اللغوية ومحاولة العناية بالجهد اللغوي الجزائري” .

يوضح الأستاذ والروائي، فيصل الأحمر، أستاذ بجامعة جيجل، من جهته، الذي سبق له وأن عمل مع المجلس عبر أبحاث وأعمال أكاديمية خاصة باللغة، وقال لـ”الخبر”، إن هذا المجلس “تنقصه ديناميكية” التفاعل على مستويين “اللغوي والعمل الجواري”، كما يوضح فيصل الأحمر أن المجلس ومنذ تأسيسه لا يزال بحاجة إلى استحداث هيئات ولجان فرعية عبر الوطن للمتابعة وتكثيف العمل البحثي لمتابعة “أمراض اللغة ومفعول الهجنة وما هو المناسب لغويا اليوم للتواصل عبر الصحافة والأنترنت”. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول