7 أفلام عربية في "مهمة مستحيلة" للفوز بالأوسكار

ثقافة
22 سبتمبر 2016 () - الجزائر: محمد علال
0 قراءة
+ -

 “تكافح” العديد من الدول العربية للفوز بجائزة الأوسكار، وما يهمها دائما فئة “أحسن فيلم ناطق بغير اللغة الإنجليزية”. هذه الجائزة التي تأسست عام 1958 من طرف أكاديمية العلوم والفنون الأمريكية لم تفز بها أي دولة عربية إلا الجزائر، وذلك عن فيلم “زاد” للمخرج كوستا غافراس، ومنذ ذلك الوقت بقيت حظوظ العرب في الفوز بالأوسكار الأضعف مقارنة بباقي المشاركات.

 رشحت العديدُ من الدول العربية أفلامها، وهي إلى غاية الآن 7 أفلام، من الجزائر فيلم “البئر” للطفي بوشوشي، ومن لبنان فيلم “كتير كبير” للمخرج ميرجان بوشعيا، ومن المغرب فيلم “مسافة ميل بحذائي” للمخرج سعيد خلاف، ومن تونس فيلم “زهرة حلب” للمخرج رضا الباهي، ومن العراق فيلم “الكلاسيكو” للمخرج حاكوات مصطفى، وفيلم “بركة يقابل بركة” من السعودية للمخرج محمود الصباغ، ومن مصر فيلم “اشتباك” للمخرج محمد ياب، وهي في معظمها أفلام روائية أولى في مسار مخرجيها. هذه القائمة الأولية للأفلام العربية، ولا تزال أبواب المشاركة مفتوحة أمام جميع الدول إلى غاية آخر الشهر الجاري.

7 أفلام عربية في “مهمة مستحيلة”
بالإجماع يمكن القول إن الأفلام العربية التي رشحتها دولها للمنافسة على جائزة الأوسكار هي من أهم الأفلام العربية الحديثة، وما يميز التمثيل العربي هذه السنة هو أن الأفلام المرشحة لمخرجين يخوضون تجربة الإخراج الطويل لأول مرة، فعلى غرار فيلم “البئر” للمخرج لطفي بوشوشي الذي تم اختياره ليكون ممثل الجزائر، فإن المغرب راهنت أيضا على التجربة الروائية الطويلة الأولى في مسار المخرج سعيد خلاف، كما أن لبنان التي واجهت انتقادات كبيرة السنة الماضية لترشيحها فيلم “وينن” عادت هذه السنة لاختيار فيلم الأخوين بوشعيا “كتير كبير” الذي يعتبر تجربتهما السينمائية الروائية الطويلة الأولى.

من مهرجان وهران إلى الأوسكار
معظم الأفلام التي تصدرت المشهد السينمائي العربي ورشحتها الدول العربية لتمثيلها في “الأوسكار”، هي أفلام تعرف عليها الجمهور الجزائري خلال دورة مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، حيث شاركت تلك الأفلام في المسابقة الرسمية لمهرجان وهران، واكتشف الجمهور موجة سينمائية عربية جديدة يقودها مخرجون من مختلف الأجيال، ولكنهم يقدمون رؤية سينمائية مختلفة تماما عن تلك التي اعتادت دولهم تقدميها، وهو ما نلمسه أساسا في تجربة فيلم “البئر” الذي راهن على البعد الإنساني في معالجة موضوع الثورة، ولم يلجأ إلى الخطاب الرسمي بشكل أساسي، كما أنه أراد الغوص بعيدا عن الكفاح المسلح وقدم قصة مختلفة عن ثورة التحرير الكبرى، رافعا شعار “الشعب البطل الأوحد”.

المهم شرف المشاركة والوصول إلى “القائمة القصيرة”
تتنوع جوائز الأوسكار وتختلف أهميتها، ورغم أن جائزة أحسن فيلم أجنبي لا تعتبر من أهم جوائز الأوسكار التي يسعى إلى اقتناصها كبار المخرجين والممثلين وتركز عليها الصحافة العالمية والأمريكية على وجه التحديد، فإن هذه الجائزة تبقى الأهم بالنسبة للمشاركة العربية وبوابتها الذهبية للوصول إلى مسرح “دوبلي” في هوليوود يوم 26 فيفري 2017. فهل ستكون المفاجأة حينها بنجاح اختيار اللجنة الجزائرية المتكونة من 6 أعضاء، وهم المنتج ياسين العلوي، والكاتب جمال مرداسي، والناقد أحمد بجاوي، ويزيد خوجة، وإلياس سميان، برئاسة المخرج الكبير لخضر حامينا؟ يبقى السؤال مطروحا رغم أن صعود فيلم “البئر” إلى أعلى سقف جزائري قابله ضعف الإنتاج السينمائي الجزائري، فترشيح الجزائر لفيلم “البئر” كان حتميا لو تم مقارنته بباقي الأفلام الجزائرية التي تراوح مستواها بين الضعيف والمتوسط، وعلى قلتها لم يكن الاختيار الجزائري ليقدم الكثير من الأفلام التي تستحق شرف تمثيل الجزائر في هذا الحدث السينمائي الكبير، وكان أمام الجزائر خياران: إما التنازل عن المشاركة هذه السنة كما فعلت عدة دول، أو المشاركة بفيلم “البئر” الذي حصد عدة جوائز مشرفة على المستوى العربي.

5 “مطبات” صناعية أمام الأفلام العربية
أيام قليلة فقط قبل أن يغلق باب التسجيل أمام المشاركة وترشيحات الأوسكار، هذه الجائزة التي تحلم بها أي دولة لا تعتبر سهلة، فهناك أسباب أخرى قد ترتبط بالحسابات السياسية في الغالب، ما يجعل هذا البلد أو ذاك يتقدم إلى القائمة القصيرة للأوسكار أو يبتعد عنها، خصوصا في فئة “أحسن فيلم أجنبي” التي تعتبر بوابة الدول العربية إلى مسرح “دوبلي” الذي يحتضن حفل جوائز الأوسكار كل سنة منذ 89 عاما. وتبقى المشاركة رهن الشروط الصعبة التي قد تسقط الأفلام المرشحة من أول جولة، كما نذكر هنا أهم “المطبات” الوعرة أمام المشاركة العربية هذه السنة، حيث لا تتوفر كل الأفلام العربية على هذه الشروط، عدا 3 أفلام هي: “اشتباك”، “مسافة ميل بحذائي”، “كتير كبير”.

العرض في القاعات.. الدعاية والترويج
تضع أكاديمية العلوم والفنون الأمريكية عدة شروط صعبة للغاية بالنسبة لعدة أفلام عربية، وجزائرية على وجه الخصوص، إذ ليس ترشيح الدولة لهذا الفيلم أو ذاك بالضرورة مؤشرا على حيازته على جميع الشروط، فالتقدم إلى المسابقة أمر مفتوح أمام أي دولة بشكل رسمي، حتى إن لم يتوفر الفيلم على الشروط، فإن الأكاديمية تقبل الملف وتقوم بدراسته شرطا بشرط، ويكون أول سبب يطيح بالفيلم العربي عادة هو مدته المحددة بأكثر من 40 دقيقة وسنة الإنتاج، بالإضافة إلى شرط يعتبر تعجيزيا أمام العديد من الأفلام العربية، وهو المرتبط بتوزيع الفيلم في الولايات المتحدة، أو عرضه على الأقل في إحدى صالات السينما.

العرض الأول والتوزيع لمدة أكثر من 7 أيام
ليس لجودة الأفلام فقط الحق في رفع مستوى حظوظ المشاركة والفوز بالأوسكار، فحتى حالة قاعات السينما وسوق الأفلام في البلد المنتج لها كلمة كبيرة في أن يكون للفيلم نقاط حقيقية تضمن له دخول المسابقة بشكل رسمي. فالفيلم المشارك هذه السنة يجب أن يكون قد عُرض تجاريا على الأقل لمدة أسبوع بشكل متواصل، وليس بشكل مجاني، على أن تكون الفترة من أكتوبر 2015 إلى 30 سبتمبر 2016، لا قبلها ولا بعدها. لهذا حرصت بعض الدول العربية على توزيع أفلامها تجاريا قبل ترشيحها للأوسكار.

أصعب فئات الأوسكار
لا تزال أبواب المشاركة مفتوحة أمام كل الدول لترشيح أفلامهما الناطقة بغير اللغة الإنجليزية، وهذه الفئة التي تعتبر الأكثر تعقيدا. تشير هذه السنة إلى أن جائزة الأوسكار ستكون من نصيب الفيلم الألماني “توني إردمان” من إخراج مارين أيدي، وكان الفيلم مرشحا بقوة للفوز بـ “السعفة الذهبية” هذه السنة. ومن الأفلام القوية المرشحة للأوسكار أيضا، نجد الفيلم الأسباني “خوليتا”، والفيلم الأفغاني “بارتينك” للمخرج نافاد حمودي. كما أن القائمة تضم إلى غاية الآن 40 فيلما، منها الجزائر بفيلم “البئر” للطفي بوشوشي، وأبواب المشاركة متواصلة إلى غاية 3 أكتوبر 2016، ما يعني إمكانية ظهور أسماء جديدة خلال الأيام القادمة.

العروض التلفزيونية و “القرصنة”
لا تتساهل الأكاديمية في شروط القبول، وهي تراقب أدق التفاصيل، لكنها تجد صعوبة في ضبط شرط عرض الفيلم عبر الإنترنت، فالقرصنة التي اكتسحت الفن السابع لا تقلل من حظ المشاركة، وأكبر دليل على ذلك هو مشاهدة العديد من الناس لفيلم “العائد” عبر الإنترنت، وقد فاز بالأوسكار، ولكن الأمر هنا يرتبط أساسا بالتوزيع الإلكتروني للفيلم عبر الإنترنت، وهو ما لا تقوم به معظم شركات الإنتاج والتوزيع العربية. في مقابل ذلك تعرض الأفلام في التلفزيون، وهو الشرط الذي يطيح بعدد كبير من الأفلام العربية والجزائرية، إذ تحرص جهة الإنتاج، وعلى رأسها وزارة المجاهدين، على أن يشاهد أكبر عدد من الجزائريين الأفلام عبر القنوات التلفزيونية. ولهذا السبب قامت الجزائر بإقصاء فيلم “الطريق إلى إسطنبول” للمخرج رشيد بوشارب، رغم أن هذا الأخير له شبكة توزيع في الولايات المتحدة.

ماذا كتبت الصحافة عن الفيلم؟
لا يهتم الكثير من المخرجين العرب بالترويج لأفلامهم عبر الصحافة. هذه الثقافة الترويجية التي اختفت عن صفحات الجرائد الجزائرية تحديدا منذ 3 عقود، هي شرط أساسي لترشيح الفيلم، حيث تعتبر إعلانات الأفلام في الصحافة أمرا مهما لأي مشاركة، إضافة إلى ذلك لا يهتم الكثير من المخرجين العرب بما تكتبه الصحافة العربية عن أفلامهم، بل إن كثيرين منهم يقللون من شأن المقالات التي تنقتد الفيلم. نظرة الاحتقار والتقزيم التي يُلوِّح بها المخرج العربي في وجه أي قلم عربي يكتب عن الأفلام، هي محل اهتمام الأكاديمية الأمريكية التي تتابع ما كتبته الصحافة عن الفيلم، وهو ما يعتبر مؤشرا هاما بالنسبة لها، فالأفلام العربية التي لا تحظى باهتمام الصحافة العربية عادة ما تكون خارج حسابات الأوسكار.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول