واشوقاه إلى بيت الله الحرام

اسلاميات
29 سبتمبر 2016 () - الشيخ عبد المالك واضح
0 قراءة
+ -

رأى بعض الصّالحين الحجيجَ وهم يُلبّون ويطوفون ويسعون فبكى، ثمّ تنفّس وقال: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن الوصول إلى ربّ البيت؟

 كيف لا نشتاق إلى الحجّ وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدًا رسول الله، وإقام الصّلاة، وايتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت”، كيف لا نشتاق إلى الحجّ، وهو ركن من أركان الإيمان، سُئِل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيّ العمل أفضل؟ قال: ”إيمان بالله ورسوله”، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: ”الجهاد في سبيل الله” قيل: ثمّ ماذا؟ قال:”حج مبرور”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”مَن حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمّه”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”الحجّ يهدم ما قبله”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”الحجّ المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنّة”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”تابعوا بين الحجّ والعمرة، فإنّ متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”ثلاثة في ضمان الله عزّ وجلّ: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله، ورجل خرج غازيًا في سبيل الله، ورجل خرج حاجًا”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”الغازي في سبيل الله عزّ وجل والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وتاركه خمسًا هو المحروم، قال صلّى الله عليه وسلّم: قال الله عزّ وجلّ: ”إنّ عبدًا أصححت له جسمه، وأوسعت عليه في المعيشة، يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليّ لمحروم”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”ما أهَلَّ مُهلٌّ قط، ولا كبر مكبّر إلاّ بُشّر بالجنّة”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ، وهناك بيت الله الّذي قد طهّره وطيّبه للطّائفين والقائمين والرُّكَّع السّجود: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَلَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}. كيف لا نشتاق إلى الحجّ، ورؤية الحجر واستلامه شهادة بالإيمان، قال صلّى الله عليه وسلّم: ”ليأتين هذا الحجرُ يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد على مَن استلمه بحقّ”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ، والرّكن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنّة، قال صلّى الله عليه وسلّم: ”الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنّة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس نورهما لأضاءتَا ما بين المشرق والمغرب”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ، ومسح الحجر والركن يحطان الذنوب حَطًّا، قال صلّى الله عليه وسلّم: ”إنّ مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطّان الذنوب حطًّا”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وفيه الطواف بالبيت، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”مَن طاف بهذا البيت أسبوعًا (يعني سبعًا) فأحصاه كان كعتق رقبة، لا يضع قدمًا ولا يرفع أخرى إلاّ حطّ الله عنه بها خطيئة وكتب له حسنه”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وفيه زمزم، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: ”خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام طعم وشفاء سقم”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وفيه الوقوف بعرفة: ”ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثمّ يُباهي بهم الملائكة”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وفيه يوم النّحر: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وفيه الدّعاء للمحلِّقين والمقصِّرين: ”اللّهمّ ارحم المُحلِّقين، قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: اللّهمّ ارحم المحلّقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصّرين”.

أخي الفاضل.. اعلم أنّ سير القلوب أبلغ من سير الأبدان، فكم من واصل إلى البيت ببدنه وقلبه منقطع عن ربّ البيت، وكم من قاعد على فراشه في بيته وقلبه متّصل بربّه.
كيف لا نشتاق إلى الحجّ وفيه بُشرَى لمَن حبسهم العذر، ففي الصّحيح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمّا رجع من غزوة تبوك وقد دنا من المدينة فقال: ”إنّ بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلاّ كانوا معكم، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر”. كيف لا نشتاق إلى الحجّ وفيه أيّامٌ العملُ الصّالح فيها محبوب عند الله: ”ما من أيّام العمل الصّالح فيهنّ أحبّ إلى الله من هذه الأيّام العشرة، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”.

إمام مسجد عمر بن الخطاب بن غازي ـ براقي

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول