العدالة والفساد الكبير؟!

نقطة نظام
26 يناير 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

العدالة تتحكم فيها الإدارة، والإدارة تتحكم فيها السياسة، والسياسة يتحكم فيها الفساد.. هذا هو حال الجزائر.
منذ أيام، قال وزير العدل إنه لم يكن على علم بأن هناك أناسا بقوا تحت الرقابة القضائية مدة سبع سنوات، مثل الدكتور أحمد بن محمد ومن معه... فهل لا يعرف الوزير أن هناك شخصا آخر اسمه أحمد بدوي يوجد تحت الرقابة القضائية منذ سبع سنوات بسبب تعرضه لقضية تتعلق بملف في الجمارك! هل العدالة تحتاج إلى سبع سنوات كاملة كي تحيل ملف شخص إلى المحاكمة! ومع هذا يتحدث الوزير عن إصلاح العدالة؟!
الإدارة والفساد يستخدمان ”عيني عينك” العدالة في إذلال المواطنين وقمعهم خارج القانون وبتعسف صارخ.
منذ أيام اشتكى لي مواطن من بوزريعة أمره، لأن جاره أزعجه ببناء غير مرخص له من طرف مصالح العمران، ولكن المعني بنى مرأبه بطريقة غير قانونية، لأن هناك تواطؤا بين الإدارة والعدالة على مستوى البلدية، وصل إلى حد إحلال إرادة ”المير”، بدعم من بعض دوائر الفساد في الإدارة والعدالة، محل القانون في مجال تطبيق قوانين العمران والبناء. والقضية استمرت 5 سنوات كاملة أمام العدالة كي يتمكن المعني من إتمام بنائه غير الشرعي وبلا رخصة البناء، ويضع الجميع تحت طائلة الأمر الواقع! وعندما تعرض القضية على العدالة تحكم بعدم الاختصاص.
هذه البلدية هي نفسها التي رخصت لبارون آخر ببناء نزل في منطقة غير مرخص فيها بالبناء، بتوصية من وزير فاسد إلى والي العاصمة، وكانت النتيجة أن انهار البناء في المدة الأخيرة وأغلق الطريق الرئيسي في وجه المواطنين عدة أسابيع، وقد يستمر الأمر عدة شهور... ولا تتحرك لا العدالة ولا المسؤولون، ويتهيأ المواطنون المتضررون من غلق الطريق للخروج إلى الشارع، وعندها يصبح الموضوع مسألة أخرى تماما.
التواطؤ والتباطؤ في تطبيق القانون من طرف العدالة والإدارة بسبب استبداد الفساد بهذين القطاعين، هو الذي زاد من متاعب البلاد وزاد من تذمر المواطن، والأمر لا يحتاج إلى مزيد من القوانين... بل يحتاج إلى جدية تحترم تطبيق القانون بعيدا عن الضغوط والاستعمال المافياوي للقانون.
يجب أن يعاقب القانون من يتعسف في استخدام القانون، أو استخدام السلطة للإضرار بالمواطن، سواء كان وزيرا أو ”ميرا” أو واليا أو مسؤولا أمنيا. هذا هو الإصلاح الحقيقي للإدارة والعدالة والمصالح الأمنية... وليس كثرة التعديلات للقوانين ثم وضعها في الدرج! هل لو كان القانون يطبق يحتاج هذا المواطن إلى البقاء 7 سنوات وهو يوقع أمام قاضي التحقيق حضوره دون تحويل ملفه إلى العدالة أو إخلاء سبيله!؟ ويحدث هذا في عاصمة البلاد؟!
وهل لو كان القانون محترما في العمران يحتاج هذا المواطن من بوزريعة البقاء 5 سنوات كاملة وهو يشتكي ”مير” هذه البلدية من أجل تطبيق قانون العمران على جاره المسنود من ”المير” ولا يفلح؟! العدالة الكبيرة تبدأ من الأمور الصغيرة يا سيادة الوزير.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول