اتهام "البرويطة" بالغش!

نقطة نظام
27 ابريل 2017 () - الخبر
0 قراءة
+ -

والى الولاية إلى رئيس إحدى دوائره عبر الهاتف:
- ألو.. بلغني بواسطة مجموعة من المواطنين أن بلاط أرصفة إحدى بلدياتك يتطاير... إليّ بتقرير مفصل..
عجل رئيس الدائرة في اجتماع طارئ مع المصالح التقنية:
“إن لقائي بكم اليوم يكتسي أهمية قصوى تدخل ضمن الاستعجال وتستدعي الاستنفار.. إذ عليكم بتقرير مفصل عن وضع البلاط في البلدية، وليكن في علمكم أن الرصيف المذكور في عناية السيد الوالي مبرمج ضمن زيارة معالي الوزير في بحر هذا الأسبوع وعليّ بـ”المير”.. فورا”.
“المير” إلى سيادة رئيس الدائرة:
- سيدي.. الرسالة مصدرها جماعة من الشباب الضال.. سأحتوي الوضع دون تأجيل.
رئيس الدائرة إلى المير:
- عليك بمرافقة المصالح التقنية وتسهيل مهامهم في إطار “سري للغاية”.
مقرر التحري والمعاينة لعين المكان: صاحب المشروع امرأة ذات حصانة، الوسيط انصرف قبل الإنجاز، وعلى قدر نسبة المرابحة المتفق عليها مع آنفة الذكر، البنّاء حرفي متمرس ذو خبرة مشهود له بالجودة.
“المانوفري” مطيع “للمعلم” ولا يحيد عن توصياته. رئيس الدائرة يتوجه – مباشرة بعد عرض التقرير- إلى “المير” واللجنة المختصة:
- من المسؤول عن الغش؟
الجواب بالإجماع:
“العجنة” وعلى رأسها “البرويطة”.
رئيس الدائرة:
- “البرويطة” ؟؟؟؟
- نعم... هي.
- وهل مرت على المراقبة التقنية للمركبات وأين هي؟
تدخل كبير التقنيين بفخر واعتزاز وتباه:
- أحضرناها معنا... إنها خلف باب مكتب سيادتكم.
يرن الهاتف... يرفع رئيس الدائرة السماعة ملتفتا نحو الحائط الذي خلفه هامسا وفي خشوع وبإشارة إلى الحضور: السيد الوالي...
يعم السكوت:
- نعم سيادة الوالي
- ما الجديد؟
- لا تشغل بالك سيدي... “البرويطة “ فقط.
- الحمد لله... لم يخب تكهني.. المهم، اتخذ الإجراءات القانونية واحرص على أن لا تظلم أحدا.. الظلم ظلمات يوم القيامة.
- أعوذ بالله من الظلم... نعم سيدي، إنها محجوزة عندي في مكتبي.. ريثما أسلمها إلى القوة العمومية والعدالة.
- حسنا فعلت.. بلّغ سلامي إلى “مدام” المقاولة واعتذر لها باسمي الخاص.. أما المواطنون... أنت تدري... تصرف.
الأستاذ أحمد رحماني – عين تموشنت
الأحد 23 أفريل 2017

--------------------

 الحكومة في الجزائر استمرت ثلث قرن وهي تقوم بإصلاح الأرصفة ولم تفلح.. وحتى الآن لا تزال الأرصفة ورشات متواصلة، والإصلاح يسلم نفسه إلى إصلاح آخر. وجزء هام من المال العام ذهب في إصلاح الأرصفة المزمن.. وحالة إصلاح الأرصفة تشبه حالة إصلاح الدستور والقوانين، كل إصلاح يحتاج إلى إصلاح، والناتج العام هو بقاء الفساد كظاهرة مسيطرة على الحياة العامة وبقاء خزينة الدولة تحت رحمة الإصلاح.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول