مشاورات لتزوير الحكومة؟!

نقطة نظام
14 مايو 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

سلال يتجول في أروقة المعرض الدولي الـ50... ويرن الهاتف... يجيب ويتغير لون وجهه ويقطع الجولة في المعرض ويهرول مسرعا لمقابلة "الهاتف" في مكان ما، وبعد سعات فقط يخرج على الناس بأنه كلّف بإجراء مشاورات لتشكيل الحكومة، ويرتكب خطأ مقصودا ويدعو مقري حمس إلى المشاورات ويتجاوز ولد عباس وغريمه أويحيى!

الهاتف بطبيعة الحال لم يكن الرئيس بل كان أحدهم من محيط الرئيس... وقد وافق "الهاتف" هوى سلال في أن يتولى قيادة الحكومة للمرة الخامسة، ومعنى هذا الكلام أن تزوير الحكومة قد بدأ بالعمل خارج الدستور مرة أخرى.

1- المصيبة أنه لا "الهاتف" ولا سلال، الوزير الأول، ولا حتى مقري تفطن إلى أن مثل هذا العمل يعد خرقا للدستور، ما كان لمؤسسة الرئاسة ولا الوزير الأول ولا (لزعيم) المعارضة مقري أن يقعوا فيه... فنتائج الانتخابات ما تزال أمام المجلس الدستوري ولم تعلن بعد، ولا يحق لا للرئيس، الذي تحدثوا باسمه لسلال، ولا لسلال ولا لمقري أن يجروا مشاورات حول تشكيل الحكومة والنتيجة لم تخرج بعد بصيغة نهائية!

ماذا لو أن المجلس الدستوري قال إن الأرندي والأفالان قد زوروا الانتخابات وأن النتيجة ليست هي النتيجة الأولية التي أعلنتها الداخلية... هل يحق لسلال أو من أمره بإجراء المشاورات أن يقوم بذلك؟ وهل يحق لمقري السياسي (المحنك) الذي قدم طعونا باسم حزبه إلى المجلس الدستوري وينتظر الإجابة منه... هل يحق له أن يلبي دعوة سلال ويهرول مسرعا للقائه ويعده بأن يدرس طلبه بالمشاركة في الحكومة؟ ويعرض ذلك على مجلس الشورى؟ ماذا لو أن المجلس الدستوري قال إن حمس هي الفائز الأول في هذه الانتخابات بعد الطعون؟! هل يحق للرئاسة ولسلال ولمقري إجراء هذه المشاورات قبل إعلان النتيجة؟! إنه العبث بالمؤسسات الدستورية حتى في جوانبها الشكلية، فما بالك بتطبيق روح الدستور؟! والمصيبة أن هؤلاء "العميان" سياسيا عماهم عود المشاورات دون أن ينتبه أحدهم إلى أن هذا يجري خارج الترتيبات الدستورية؟! وهذا في حد ذاته يعكس المستوى الذي أصبحت عليه حالة الحكام في الجزائر وحالة المعارضة المدجنة! رجال السلطة بؤساء والمعارضة أكثر بؤسا، والبلاد تعيش "هملة" وفراغا رهيبا!

والمؤسف أنه حتى أحمد أويحيى الذي أشرف على ترتيبات تغيير الدستور وقع هو الآخر في هذا الخطأ الفادح دستوريا، وراح يبرر عدم استقباله من طرف سلال بالقول.. إنه لا يحتاج إلى مشاورات.. هل سي أحمد الذي أشرف على تغيير الدستور الأخير لم يقرأ هذه المادة التي تخص المشاورات لتشكيل الحكومة، أم أنه قرأها ولم يفهم معناها هو الآخر؟! وهل يحق له دستوريا أن يقول كسياسي إنه لا يحتاج إلى تطبيق الترتيبات الدستورية حتى ولو كانت شكلية؟!

لو كان المجلس الدستوري مؤسسة لها قيمة دستورية لطلب من سلال ومن أمره بإجراء المشاورات بأن يكف عن خرق الدستور قبل إعلان النتائج الرسمية... لكن ليس في هذه السلطة والمعارضة التي تدور في فلكها، من باستطاعته أن يفعل ذلك؟!

وعلى فرض أن الرئيس بإمكانه أن يفوّض من يجري هذه المشاورات مكانه مع أن الدستور يمنعه من ذلك.. فهل يحق لمن تم تفويضه خارج القانون أن يعلن نفسه بالصورة التي أعلم بها سلال مقرى بالأمر! وهل من حق أويحيى أن يتصارع مع سلال حول هذا الموضوع بالطريقة التي أعلن عنها بخصوص عدم إشراكه في المفاوضات... البلاد فعلا في محنة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول