"الجزائر متأخرة في خدمات الأنترنت "

الخبر الرقمي
11 أغسطس 2017 () - حاوره: سعيد بشار
0 قراءة
+ -

يقول الخبير في الشؤون التقنية والتكنولوجية يوسف بوشريم في هذا الحوار لـ"الخبر" أن اشراك أكثر من وزارة أمر ضروري من أجل النهوض بقطاع التكنولوجيا.

 

هل الجزائر متخلفة بالمعنى الحقيقي للكلمة في مجال الرقمنة مثلما يروج البعض؟ أم أنها في واقع الأمر تسير في طريق التطور ولكن بخطى متثاقلة؟

قبل الإجابة عن السؤال، يبقى مهما الإشارة إلى بعض الإحصاءات الصادرة عن المنتديات والهيئات العالمية المتخصصة في مجال التكنولوجيا والرقمنة في العالم.

منذ بضعة أيام كشف المنتدى الاقتصادي العالمي عن تصنيف أداء البلدان حول مؤشر التطور الرقمي لسنة 2017، احتلت فيه الجزائر المرتبة 57 من بين 60 دولة اعتمادا على أكثر من 100 مؤشر وعوامل أساسية وهي مستوى الاستثمارات في القطاع، الابتكار، التغيير، والبنية التحتية والبيئة المؤسسية.

وفي التصنيف العالمي لسنة 2017 الذي تعده هيئة الإحصاء العالمية "أكماي" احتلت الجزائر المراتب الأخيرة إلى جانب فنزويلا في سرعة التدفق، حيث لم يتعد معدل سرعة التدفق في بلادنا 2 ميغابايت في الثانية، في حين أن معدل سرعة التدفق في كينيا مثلا فاق 15 ميغابايت في الثانية.

وفي التصنيف العالمي الذي تعده هيئة "إي. تي. يو"، فإن الجزائر قد احتلت المرتبة 153 عالميا في معدل الولوج إلى الأنترنت وراء كل من ليبيا في المرتبة 147 واليمن في المرتبة 141 وسوريا في المرتبة 133 عالميا، وعليه إذا قارنا أنفسنا سنجد أن معدل سرعة التدفق في الجزائر سنة 2009 لم يتعد 0.512 ميغابايت في الثانية، وارتفع إلى 2 ميغابايت في الثانية سنة 2017، بمعنى أننا اليوم نتمتع بسرعة تدفق تساوي أربع مرات سرعة التدفق قبل 8 سنوات وهو تطور رائع، ولكن إذا قارنا أنفسنا ببلدان أخرى، فإننا نحتل المراتب الأخيرة وكل الأرقام والإحصاءات التي ذكرناها أو لم نذكرها تدل على ذلك. وبالتالي فنحن في تراجع مستمر وذلك طبيعي في عالم التكنولوجيا، لأن الذي لا يواكب التطور التكنولوجي المتسارع جدا فإنه سيتراجع إلى الخلف.

 

إلى أي مدى يمكن الأخذ بمصداقية وموضوعية الإحصاءات الصادرة عن الهيئات الدولية؟

نلجأ دائما للإحصاءات والأرقام التي تقدمها المنتديات العالمية كمرجع أساسي نظرا لغياب الإحصاءات وشح المعلومة في بلادنا، وهذا في حد ذاته يتنافى مع التطور التكنولوجي وعالم الرقمنة المبني أساسا على سرعة وسهولة الحصول على المعلومات والإحصاءات لتسهيل عملية التحليل.

كما يجب أن نعلم أن عدد المشتركين في الخطوط الثابتة في الجزائر بلغ 3.1 مليون مشترك سنة 2007 وهذا العدد لم يتغير تقريبا منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، حيث بلغ عدد المشتركين 3.4 مليون مشترك في بداية 2017، وهذه الأرقام موجودة على الموقع الرسمي لسلطة الضبط وليست مأخوذة لا من منتديات عالمية ولا من تقارير خارجية.

 

الجزائر صرفت أموالا طائلة على البنى التحتية (الشبكة) للقيام بعمليات العصرنة والتحديث، لكن على صعيد التطور مازالت تتخبط في المراتب الأخيرة، أين يكمن الخلل؟ 

أتفق تماما مع من يقول إن الجزائر صرفت أموالا طائلة على البنية التحتية والشبكات والدليل على ذلك تحديث شبكات الربط بآخر التقنيات "أماسان" والمستعملة في أغلب البلدان المتطورة، ومن المهم أن يعلم الجميع أن الجزائر أول بلد إفريقي يستعمل تقنية الألياف البصرية في الشبكات اقتداء بكندا، حيث تم أول ربط للشبكة عن طريق الألياف البصرية سنة 1988 ثم بعد ذلك تم تعميمها بآلاف الكيلومترات عبر مختلف أرجاء الوطن، وكانت هذه التقنية السبب في فك العزلة عن المؤسسات في الشمال والجنوب الكبير.

من هنا يتضح لنا أن المشكل ليس في صرف الأموال الطائلة ولكن في كيفية استثمارها بالمعنى الحقيقي للكلمة وكيفية استغلال الشبكات أحسن استغلال. ما فائدة صرف أموال على آلات حديثة ليأكلها الصدأ؟ وما فائدة ربط شبكة حديثة دون استغلالها بالمعني الحقيقي؟ لذلك يجب صناعة القرار قبل اتخاذه، حيث إنه في غالب الأحيان صناع القرار مختلفون عن متخد القرار.

ليس بالضرورة أن يكون المسؤول عن اتخاذ القرار تقنيا 100 في المائة، لكن صانعيه يجب يكونوا تقنيين مختصين أصحاب خبرة وتجربة غنية في القطاع، والأدهى أنه لا يتم إقصاؤهم من صناعة القرار بل أصبح أغلبهم أداة تنفيذ لقرارات في أغلب الأحيان ليسوا مقتنعين بجدواها.

 

هناك مخاطر كبيرة تحيط بعالم الرقمنة، هل هذا سبب خيار الحذر الذي تبنته الجزائر للولوج تدريجيا في هذا المجال؟

المخاطر موجودة في أي مجال، والحذر مطلوب خاصة في تبني أي مشروع مرتبط بتكنولوجيا المعلومات والدخول التدريجي في الخدمات الرقمية كذلك مطلوب وضروري. لكن مطلوب منا دراسة المخاطر بطريقة تقنية تتماشى وطبيعة المشروع ووضع آليات خاصة لمواجهتها وتحضير خريطة طريق مدروسة بشكل جيد وإعداد خطة للتعامل مع أي طارئ.

أما بالنسبة للدخول التدريجي في مختلف الخدمات فيخضع أساسا إلى عنصرين أساسيين وهما الزمن والسرعة، فكندا مثلا تبنت الدفع الإلكتروني بداية 1994 ومنعت في أواخر التسعينات على أي فرد كندي حمل أكثر من 500 دولار نقدا في جيبه، وأصبحت جل العمليات التجارية تستعمل فيها بطاقات الدفع.

 

لو نضع خارطة للنهوض بالقطاع من أين نبدأ؟

لإنجاح أي مشروع يجب توفير ثلاثة شروط أساسية قبل عملية التنفيذ وهي: أدوات وآليات التنفيذ، الكفاءات اللازمة والطريقة المناسبة للتنفيذ.

إذا ركزنا على أدوات التنفيذ في عالم الرقمنة والتي هي عبارة عن معلومات بيانات متبادلة بين الأشخاص والمؤسسات، فالأمر يتطلب شبكة عصرية، سرعة تدفق عالية، وخاصة مراكز تخزين ومراكز إيواء محلية للبيانات، ويحتاج تأمين هذه المعلومات قوانين وتشريعات لتأطير العملية والحد من الجرائم الإلكترونية، وكذا منظومة بنكية قوية وعصرية تتماشى مع الحاجيات.

كل هذه المتطلبات تبين أن الجزائر بحاجة إلى إشراك أكثر من وزارة لإنجاح عملية التطور الرقمي. وينبغي معرفة أهمية الرقمنة بكونها أفقية تمس جميع القطاعات دون استثناء، وبالتالي لا أظن أن وزارة لحالها يمكن لها النهوض بالقطاع بطريقة سليمة لأن أغلب العراقيل خارجة عن القطاع وتأتي أساسا من قطاعات أخرى.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول