الإعلام والغناء عند رأس الميت؟!

نقطة نظام
1 أكتوبر 2017 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، استعملت كلمة حضارية في التعبير عن تفكك الدولة الجزائرية، فقالت: إنها “تتفسخ”! ومن مظاهر تفسخ الدولة الجزائرية ما نراه هذه الأيام من قنوات “التبندير” الذي يقوم به مداحة النظام. فجأة أصبحت المصالحة الوطنية أعظم إنجاز بعد أن وصل الوضع الاقتصادي إلى ما وصل إليه! فأصبح مداحة النظام الوطني في قنوات التبندير الإعلامي يقولون للشعب الجزائري “بزاف عليك الخبز والحليب.. يكفيك أنك تعيش عهد المصالحة التي وفرت لك الحياة!”.


منذ أيام، حدثني عقيد في الجيش عن أحد مظاهر تفسخ الدولة فقال لي إنه بقي ستة أشهر لم تصله رسالة بريدية وهو يسكن في أحد أحياء العاصمة الراقية! ونظرا لأنه عقيد وتصله رسائل عديدة من جهات عديدة، رأى أن غياب ساعي البريد عن صندوق بريد بيته مسألة غير طبيعية... فذهب إلى مصلحة البريد ليسأل عن الأمر، فقال له مدير البريد بالحي إن مصلحته قد أحالت سعاة البريد وعمال الفرز على التقاعد، ولم يعد هناك من يفرز الرسائل ويوصلها إلى أصحابها.. وقام المدير مشكورا بتقديم خدمة جليلة لصاحبنا العقيد قائلا له هاهي الرسائل التي لم توزع منذ ستة أشهر، لك أن تبحث عن رسائلك بينها! فقام صاحبنا بقضاء أربع ساعات كاملة يبحث فيها عن رسائله بين أكوام الرسائل! وبالفعل عثر على رسالتين، واحدة من مديرية أملاك الدولة تخبره فيها بأن عليه أن يدفع ما عليه لمصالح الدولة أو يتعرض إلى عقوبة الزيادة في المبلغ إذا لم يدفعه في ظرف 15 يوما.. والرسالة بقيت حبيسة البريد مدة أربعة أشهر.. ثم تلتها رسالة أخرى من المديرية تخبره بأنه تعرض إلى عقوبة بزيادة ١٠٪ عن المبلغ المطلوب دفعه للدولة؟!
 الدولة تعطل مصالحها ومصالح الناس على مستوى البريد ثم تعاقب الناس على هذا التعطيل؟! هذه مظاهر تفسخ الدولة.
يحدث هذا في البريد الذي ورثته الجزائر عن الاستعمار وهو يسير كالساعة بدقة متناهية. يحدث هذا لأن وزيرة البريد والمواصلات تولت هذا المنصب ولا علاقة لها لا بالسياسة ولا بالانتخابات ولا بالكفاءة المهنية في القطاع! لهذا أصبح البريد بلا بريد والأنترنت أكثر تخلفا من الصومال.


تفسخ الدولة يبدأ بمثل هذه الأمور التي تبدو صغيرة ولكنها في النهاية كبيرة..! ليتنا نجد كلمة أفضل من كلمة التفسخ للدولة التي جادت بها لويزة حنون؟!
قديما كانوا يقولون: “البكاء عند رأس الميت”. واليوم حق لنا أن نقول: الغناء عند رأس الميت، بالنظر إلى ضرب البندير الذي تقوم به بعض قنوات “الشر والشمنتر” من مديح لدولة لا أقول أنها تتفسخ بل تلفظ أنفاسها الأخيرة؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول