مملكة وسط اللهب؟!

نقطة نظام
15 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

حكام الشرق الأوسط أصبحوا يمارسون السياسة على طريقة “ميكي ماوس”. سعد الحريري، زعيم أكبر قوة سياسية لبنانية، يستقيل من رئاسة حكومة بلده من عاصمة دولة أخرى، ثم يعدل عن هذه الاستقالة دون أن يقدم أسبابا مقنعة عن استقالته أو عن العدول عن استقالته، غير تلك الأسباب المضحكة التي تتعلق بـ”هوشة” إيران والسعودية في بلده! وبكل (وطنية) يقول سعد الحريري لنصر الله تخل عن حليفك الإيراني وأتخلى أنا عن حليفي السعودي وتعال نكوّن حكما (وطنيا) يحكم لبنان! هل إذا عاد الحريري إلى لبنان يذهب نصر الله إلى طهران؟
بورقيبة، الرئيس التونسي، رحمه الله قال: “إن العريان والعريان يلتقيان في الحمام فقط”! تماما، فإن العميل والعميل لا يلتقيان على صعيد وطني بل يلتقيان فقط في المذلة والهوان!
صحيح أن هزيمة داعش في العراق وسوريا فتحت شهية السعودية وحلفائها في أمريكا والغرب وإسرائيل على إمكانية أن يفعلوا بحزب الله في لبنان ما فعلوا بداعش.. لكن الصحيح أيضا أن انهزام السعودية في سوريا والعراق أمام إيران يمكن أن يفتح شهية إيران لأن تحقق نصرا آخر على السعودية في اليمن.. خاصة وأن السعودية فقدت حلفاءها السياسيين في الخليج.. قطر وإلى حد ما مصر التي بدأت تنأى بنفسها عما يحدث في اليمن وفي لبنان، وحتى التعامل ببرودة حيال ما يحدث في السعودية، وهي التي أتت بإيران إلى العراق... وهي التي دعمت بسياستها ارتماء سوريا في أحضان الروس... وهي التي دفعت باليمن لأن يصبح شوكة في حلق المملكة! فالسعودية أشعلت نيران الحروب حولها فأصبحت النار تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم!
كل العالم لا يريد حربا جديدة في لبنان.. لا أمريكا ولا إسرائيل ولا تركيا ولا روسيا ولا حتى إيران... ولهذا انتهت الحركة السعودية البهلوانية مع الحريري إلى هذه الصورة “الميكي ماوسية” المضحكة لسعد الحريري.. يستقيل ثم يعدل عن الاستقالة لدفع حزب الله وإيران إلى الاستسلام له لينفذ ما تريده السعودية في لبنان!
كل الناس يعتبرون ما قامت به السعودية باسم السنّة الحريرية في لبنان هو حركة بهلوانية.. والواقع يقول إن الحريري و”تيار المستقبل” قد تلقى ضربة موجعة بهذه الحركة البهلوانية غير المحسوبة فأضعفته عوض أن تقويه، وبالمقابل أدت الحركة إلى تقوية حزب الله في لبنان أكثر من ذي قبل!
العراق وسوريا واليمن وحتى مصر وتركيا جميعهم يعيدون حساباتهم مع حزب الله في لبنان، فيما فقدت السعودية الحليف القطري اليوم، وقد تفقد غدا حلفاء آخرين لهم وزنهم في المنطقة.. السياسة (الحكيمة) للسعودية هي التي جلبت الروس عسكريا إلى سوريا، فأصبحت السعودية تتحاور مع الروس في أرض سوريا عوض أن تتحاور مع السوريين..
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول