شكوى جامعة العجائز لمجلس الأمن؟!

نقطة نظام
22 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

اجتماع الجامعة العربية الذي دعت إليه السعودية وحضره كل العرب، باستثناء لبنان وسوريا، يعد فضيحة بكل المقاييس... خاصة للبلد المضيف، مصر، التي تسيطر على الجامعة العربية منذ 70 سنة.
أولا: كيف يعقد اجتماع حول الوضع في لبنان لا يحضره لبنان، وهو العضو المؤسس للجامعة العربية؟! ويدرس الاجتماع قضية تخص هذا البلد! ثم كيف تدرس الجامعة العربية ملف حزب في بلد وتصدر بشأنه قرارات نارية، قالت إنها ستصل حتى إلى حد الشكوى لمجلس الأمن الدولي! جامعة العجائز العرب تشكو حزبا في دولة إلى مجلس الأمن، لأن تلك الدولة لا تسمح للجامعة بأن تتدخل في شأنها الداخلي ضد هذا الحزب!
ثانيا: هذا الحزب الذي تطالب الجامعة العربية بحله، هو الحزب الوحيد في العالم العربي الذي أجبر إسرائيل، قبل 12 سنة، على الانسحاب من جنوب لبنان... وهو الجهة العسكرية الوحيدة التي استطاعت أن تذل الجيش الإسرائيلي قبل 12 سنة!
والجامعة العربية نفسها اجتمعت وباركت ما قام به حزب الله ضد إسرائيل! فكيف تبدل الحال وأصبح هذا الحزب لا يهدد أمن إسرائيل ويمس بالأمن العربي.
ألم تكن السعودية من البلدان التي مولت ودعمت هذا الحزب.. فماذا حدث؟!
هل حزب الله الذي تقول عنه إسرائيل إنه يهدد أمنها، أصبح أيضا يهدد الأمن العربي؟! هل معنى هذا أن الأمن العربي والأمن الإسرائيلي أصبحا واحدا؟! إذا كان الأمر كذلك، فلماذا بقاء الجامعة العربية أصلا، ولماذا الحديث عن الأمن العربي؟!
ثالثا: حزب الله يحارب داعش في العراق وسوريا، ويحارب المنظمات الإرهابية الأخرى في سوريا وغير سوريا، ومع ذلك يتهم من طرف السعودية وأتباعها في مصر بأنه إرهابي! هل الإرهاب يحارب الإرهاب؟! إذا كان الأمر كذلك، فلماذا الوقوف ضد حزب الله وهو يقدم خدمة محاربة الإرهاب؟!
رابعا: الشكل الذي جمعت به السعودية بقايا الجامعة العربية وأصدرت به القرار البائس بالتهديد بتقديم شكوى ضد حزب الله إلى مجلس الأمن، هذا الاجتماع وقراراته يشبه الاجتماع البائس الذي نظمته مصر والسعودية في شرم الشيخ، واتخذ قرار الهجوم على العراق بعد اجتياحه الكويت، وأنتم تعرفون نتائج القرار الذي صدر في شرم الشيخ سنة 1990 بالهجوم على العراق، وتحفظت عليه الجزائر.. هذه الجزائر اليوم لم تكن لها الشجاعة لتتحفظ على قرار الهجوم على لبنان بمجلس الأمن؟!
خامسا: مصر مالكة الحمّام، الذي يسمى الجامعة العربية، لم تتحرج من كراء هذا الحمّام للسعودية لاستصدار بيان استغاثة لمجلس الأمن، والبحث عن بلطجي يحمي رواد هذا الحمّام من إيران!
سادسا: اعترف أنني دلّعت نفسي وأكلت الدلاع في غير وقته، ونمت على وقع أخبار الجامعة العربية، وهي أخبار بمثابة “الكوشمار”، ورأيت حلما جميلا، رأيت فيما يرى النائم أن مجلس الأمن أجبر الأربعة في الشرق الأوسط: مصر والسعودية وإيران وتركيا على الجلوس إلى طاولة واحدة لحل مشاكل المنطقة، وأمر السعودية بالكف عن اختلاق الفوضى “البنّاءة” في مواجهة الفوضى “الهدّامة” التي تتهم بها إيران! أليس اجتماع الأربعة في الشرق الأوسط هو الطريق السوي إلى صون الأمن والسلم في هذه المنطقة، بعيدا عن سياسة المواجهة والتصعيد غير المفيدة لا للحكام ولا للشعوب؟!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول