الانتخابات واللعبة السياسية؟!

نقطة نظام
27 نوفمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

ما حدث في الانتخابات المحلية يعد بحق خطوة جريئة من السلطة نحو زيادة التأزم السياسي في البلاد...
1- ليس من المعقول أبدا أن تقدم السلطة للناس نتائج انتخابات (نزيهة وشفافة) وفيها أحزاب الموالاة للسلطة تشتكي من تزوير الانتخابات! هل يعقل أن حزب الرئيس (الأفالان) يزوّر الانتخابات ضد حزب وزيره الأول الأرندي؟!
وهل يعقل أن حزبين يترشحان ببرنامج واحد هو برنامج الرئيس يمكن أن يقوم أحدهما بالتزوير للآخر؟! فعلى ماذا يتنافسان إذن ما دام البرنامج واحدا ورجال الحزبين المرشحون هم رجال الرئيس في الحزبين! فأين إذن الخلاف بينهما في الانتخابات وعلى نتيجة هذه الانتخابات مادام الأمر واحدا! اللهم إلا إذا كان الخلاف لا يخص برنامج الرئيس، بل يخص مسائل أخرى يعرفها من في هذين الحزبين!
2- المسألة الثانية المثيرة في نتائج هذه الانتخابات هي أن الأحزاب التي رضيت عليها السلطة... رضي عليها أيضا الشعب وصوّت لها حسب نتائج هذه الانتخابات، ومعنى هذا الكلام أن الشعب يؤيد السلطة ويؤيد أحزابها، إذن لماذا يوجد 80% من المقاطعين والأصوات الملغاة إذا كان الشعب يحب السلطة ويحب أيضا من يعارضها من الأحزاب بهذه الطريقة البائسة؟! أليس الأمر لا يتعلق بإرادة شعبية حصلت من خلال التصويت، بل يتعلق بإرادة السلطة في توزيع الاستفادات في البلديات على من تتوسم فيهم التأييد الأبله أو المعارضة الشكلية! هل يعقل أن حزب الأفافاس، الذي تأسس قبل 60 سنة، يفوز عليه حزب جبهة المستقبل بضعف المقاعد، أو حزب عمارة بن يونس يفوز على الأرسيدي بضعف المقاعد أيضا؟!
3- واضح أن الأحزاب الإسلامية قد دفعت ثمن انتهازيتها وسيرها غير المشروط في أركان السلطة... وماذا ننتظر من حزب حمس الذي مزقته الانتهازية إلى 5 أحزاب... ؟! وماذا ننتظر من حزب جاب الله الذي عشش فيه بعض الفاسدين سياسيا، وماذا ننتظر من حزب بن فليس الذي اجتاحته أسراب الذين ألسنتهم مع علي وسيوفهم مع معاوية، وإذا لم يكن الأمر كذلك، هل كان هذا الحزب يتخذ قرار المشاركة ويحصل على 5 بلديات، وهو الذي يطمع في رئاسة البلاد؟!
لكن في كل هذه اللعبة في السياسة الجزائرية، تظهر حكاية الجهوية السياسية المقيتة.. ويظهر المنطق السياسي البائس، مثل تبديل حزب شاوي بحزب شاوي آخر! وتبديل حزب قبائلي بحزب قبائلي آخر.. وغابت الظاهرة السياسية ذات الطابع الوطني الخلاق... ولهذا نحن في حاجة إلى عاصفة إصلاح حقيقي تكنس كل هذا البناء الفوضوي السياسي!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول