مجلس محاسبة أم مصلحة ضرائب!

نقطة نظام
6 ديسمبر 2017 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

شيء مضحك، حين نسمع بأن مجلس المحاسبة يطالب المتهربين من الضرائب بدفع مستحقاتهم! المجلس الذي أنشئ منذ 40 سنة تقريبا لم يقدم أي ملف للعدالة له جدية مقبولة، رغم أن الفساد في الجزائر يمشي على رجليه في الشوارع والرشوة تغازله! والمجلس لم ير أي واحد منهما ورأى فقط الذين يتهربون من دفع الضرائب!
صحيح أن المجلس بدأ نشاطه باستخدامه من طرف جماعة الشاذلي في تصفية الحسابات مع مجموعة بومدين وخاصة في بداية الثمانينات.. ولكن الصحيح أيضا أن هذا المجلس تحول إلى مجرد هيئة استشارية.
القانون الذي يسيّر هذا المجلس لا يسمح له بأن يكون مجلس محاسبة قضائية، بل هو مجلس تصفية الحسابات بين أجنحة السلطة!
نحن نتفهم الحالة التي يعمل فيها هذا المجلس، ونتفهم الدور الذي أعطي لأعضائه... ونتفهم أيضا عمليات قبر نشاطه.. لكن أن يتحول هذا المجلس إلى نشاط آخر غير النشاط الذي وجد لأجله، ويحل محل مصلحة الضرائب، فهذا هو البؤس بعينه!
نعم.. المجلس لا يختلف في ضرورة وجوده عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي... وكذلك المجلس الإسلامي الأعلى ومجلس اللغة العربية ومجلس الأمازيغية ومجلسي الشباب والنساء... هي مجالس استشارية بلا رأي... وهي عبارة عن أجور ومصاريف تعادل الأجور التي تسلم للوزراء في بعض الأحيان!
حتى صفة “الكَلْخة” التي كان يتصف بها هذا المجلس في استعماله من طرف السلطة كعصا “كلخة” في يدها تهش به على السراق ولا تضرب، حتى لا يعرفوا بأنها “كلخة” وليست عصا... حتى هذه الصفة للمجلس اختفت.
من مصائب الدستور الأخير هو أنه قام بإنشاء حشو من المجالس التي لا معنى لها في الواقع العملي، ومنها مجلس المحاسبة.. فقد أصبحت رسالة هذا المجلس هي أن تقوم الحكومة باستعمال هذا المجلس “لتجييف” “ليجياف”، أي خنق المفتشية العامة للمالية بهذا المجلس، لأنه في أحسن الحالات يقوم بما تقوم به هذه المصلحة المالية... وحتى هذه المهمة تم تجميدها من طرف (D.R.S) الذي أخذ منهما هذه الوظيفة في مرحلة من المراحل..! لعل الوظيفة الجديدة للمجلس، وهي جمع الضرائب، قد تكون مقبولة.. إنها المأساة!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول