"غواتيمالا رضخت للتهديد نظرا لظروفها الداخلية"

العالم
26 ديسمبر 2017 () - حاورته: هبة داودي
0 قراءة
+ -

يرى السفير الفلسطيني في الجزائر عيسى لؤي في حوار لـ"الخبر"، أن نقل غواتيمالا لسفارتها للقدس كان بسبب مواجهتها لظروف داخلية صعبة.

ما قراءتكم لإعلان غواتيمالا نقل سفارتها إلى القدس؟

موقف غواتيمالا متوقف على تهديد الولايات المتحدة الأمريكية للعالم كله، وتصرف هذه الأخيرة الشبيه بتصرف رعاة البقر، فهي تهدد العالم بعيدا عن الآليات الدولية، وتستمر في الضغط هي والكيان الصهيوني، وبالتأكيد سيكون هناك من يرضخ نظرا لظروفه الداخلية أو صراعاته، لكن بالنسبة لنا هذا الكلام لن يزيد ولن ينقص من المسألة، باعتبار أن دول العالم قد أعلنت بشكل واضح، 128 دولة إلى جانب 35 دولة ممتنعة عن التصويت عن موقفها بشكل مباشر، وبالتالي نحن نعتقد أنه للأسف لما تستخدم دولة كبرى من المفترض أنها معنية بالسلام والاستقرار والعدالة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة قوتها وآلياتها وتهدد بأن من يمارس سيادته وحقه في التعبير عن رأيه وتصادره، فهذا يكشف عن طبيعة العالم الذي نعيش فيه اليوم، وطبيعة المنظمة الدولية التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون مافيا لها، أما نحن يكفينا فخرا أننا قدمنا للعالم صورة حقيقية عن الأمم المتحدة، وطريقة تعاطي الولايات المتحدة مع هذه المنظومة الدولية، وقلنا بشكل واضح أن هناك أناس قدرتها على التحمل ليست قوية، وليس لديها استعداد للتضحية، وكل من يرضخ سيدفع الثمن، ونحن نقول بكل بساطة إننا سنستمر على موقفنا، وبالنهاية أصحاب فكر للسلام وللاستقرار، ندافع عن مستقبلنا وثقافتنا، ونعتبر دور الولايات المتحدة في الضغط على الدول غير إيجابي أمام الرأي العام العالمي، والولايات المتحدة تدمّر بطريقتها هذه المنظمات الدولية ودورها، وبالتالي نأمل أن تتعقل الولايات المتحدة في هذه المسألة.

أما فيما يتعلق بغواتيمالا، فأنت تعرفين ظروفها الداخلية والضغوط عليها، لكن من يرضخ اليوم يرضخ غدا أيضا، ولن يستطيع النهوض بعد ذلك، ونحن طالبو عدل وسلام ومساواة، وبالتالي ضمن الحال الموجودون فيه، من يريد تدمير هذه المنظومة والعدالة الدولية والمؤسسة التي من المفروض تكون مكانا لاجتماع الناس على العدل والسلام، عليه أن يمارس دوره، والرئيس الفلسطيني عباس أبو مازن قال أمس الأول إن الولايات المتحدة أهانتنا، ونحن لا نقبل بها وسيطا في عملية السلام، ونلجأ مرة ثانية إلى المنظمة الدولية إذا كانت قادرة على لعب دورها المنوط بها، لكن قوتنا هي الأرض والشعب والدول المؤيدة للسلام، ونحن الآن أهم شيء يهمنا ويشغل بالنا هي الوحدة الوطنية الفلسطينية، ورغم عدم إنجازها إلا أن أدواتنا على الأرض كانت واحدة، وبالرغم من الانقسام الموجود إلا أن الآليات نفسها.

 

هل تتوقعون إعلان دول أخرى أن تحذو حذو غواتيمالا؟

نحن نتكلم عن بضعة دول عدد سكانها مع بعضها لا يتجاوز 192 ألف نسمة، وبالتالي هي عبارة عن جزر صغيرة متناثرة هنا وهناك، والطوغو أصلا من الدول التي كانت تعمل من أجل أن يكون هناك مؤتمر اسمه "إفريقيا وإسرائيل"، وبالتالي كل هذا متوقع، والأهم الآن هو أن نعتمد على ذاتنا وعلى قوتنا وإرادتنا، وألا نعتمد على الآخرين، كل واحد يبحث عن مصالحه، وطبعا يجب أن تكون لدينا مصالح متبادلة مع الآخرين، ونستخدم قوتنا وآلياتنا بالشكل المناسب، ونحن على الأرض كفلسطينيين، لم يكن هناك أسلوب إلا استخدمناه، من الكفاح المسلح إلى المواجهة الثابتة وانتفاضة الحجارة وقصة المفاوضات، وصولا إلى آلية الانتفاضة الجماهيرية الشعبية، والآن من أجل القدس رجعنا مرة أخرى إلى الآلية الشعبية، وبذلك على الأرض لدينا هذه الأخيرة، وفي الأمم المتحدة عندنا فرصة، لأن إسرائيل هو مشروع دولي، هو خلق دولة من لا شيء، وبالتالي نحن في المكان الذي نشأت فيه هذه الدولة، نخوض هذا الصراع، وإن كان العالم يريد السلام والاستقرار فيجب أن يفهم بأنه لا يمكن تحقق هذا الأخير، إن لم يكن هناك دولة فلسطينية وعدالة، ودون تطبيق قرارات الأمم المتحدة، لا يمكن أن نسمح بازدواجية المعايير، لا يمكن أن نسمح في النهاية أن تستخدم القوة فوق القانون، نحن قد لا نستطيع الانتصار لكن نستطيع الصمود، قد لا نستطيع أن نفرض على الآخرين لكن ممكن تقديم المعادلات بحقيقتها، هذا هو الموجود الذي له قناعته في الدفاع عن مصالح شعبه فالعناوين واضحة قدمنا أرضنا للناس، قدمنا لحمنا ودمنا وأطفالنا ونساءنا، صار عندنا في فلسطين حتى الآن حوالي 12 شهيدا، و5000 جريح، و500 أسير، و183 طفل أسير، 11 أو 12 امرأة معتقلة، وإن كان هذا العالم مازال فيه ذرة من الإنسانية والعدالة نقول له تفضل هذه هي العناوين، الآن لا نسمح لأحد باللعب لصالح قضاياه على حسابنا، ولدينا آليات كثيرة نستخدمها في الوقت المناسب، وسننجح إن شاء الله عما قريب في عقد المجلس المركزي بوجود كل الفصائل لاتخاذ الاستراتيجية المناسبة.

 

هل من تبعات للقرار الأممي، وماهي الخطوات التالية خاصة مع الإعلان عن إمكانية الدعوة إلى منح فلسطين وضعية الدولة الكاملة؟

التصويت الأخير في الأمم المتحدة هو رسالة للولايات المتحدة، أنه يجب أن تحترم الآليات الدولية وأيضا مكانتها الدولية، في النهاية الدولة الكبرى يجب أن يكون لها آليات تتناسب مع هذا الأمر، نحن مجبرين أن نحترم هذه الآلية ولا نريد صداما مع أحد، ولكن بالنهاية كل الخيارات مفتوحة من أجل وجودنا ومستقبلنا، التصويت حسب الصياغة التي قدم فيها هو تصويت مبدئي، كان القصد منه إرسال رسالة للولايات المتحدة، وبذلك الصياغة كانت تحاول أن تبتعد عن الحل التصادمي، أي تترك للولايات المتحدة حق استخدام الفيتو، وكان من الممكن أن تكون هناك صياغة أخرى، لا تصوت فيها الولايات المتحدة، لم يتم اختيار ذلك بحثا عن الإجماع في الأمم المتحدة.

الآن لدينا تصوّرات كثيرة في الذهاب إلى محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية وأيضا العودة إلى الجمعية العامة للمطالبة بعضويتنا الكاملة والطلب من الدول أن تعترف بفلسطين، وهناك تحركات حاليا في الكثير من الدول للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين، أسوة ببعض الدول الأخرى، ونحن مبدئيا على الأرض لدينا مشاريعنا المختلفة التي إذا أسقطت دولة الاحتلال في ممارستها وبتغطية الولايات المتحدة لمشروع الدولتين، فنحن لدينا بدائلنا على الأرض، فنحن قادرون على المواجهة والوصول إلى ما نريد، صحيح سيكون الألم عاليا والنتائج صعبة، فنحن ندافع عن شرف ومستقبل أمتنا. الآن نحن نمضي في 3 اتجاهات، الأول بتوجيه المقاومة الشعبية على الأرض بسلمية، والثاني العمل مع العالم الذي خلق إسرائيل لكي يساعد على خلق فلسطين، والثالث هو الوحدة الوطنية الفلسطينية كشرط أساسي لكل ما يمكن أن نقوم به.

 

في نفس السياق

فلسطين: 12 شهيدا في المواجهات مع الصهاينة
دولة مجهرية تنقل سفارتها للقدس
بالأرقام..هذه هي حصيلة انتفاضة القدس
واشنطن: الوضع النهائي في القدس متروك للمفاوضات
كلمات دلالية:
القدس

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول