سفيان جيلالي لـ"الخبر":2018 ستكون سنة حاسمة لمصير الجزائر

أخبار الوطن
17 يناير 2018 () - حاوره: جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

دعا سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد (المعارض)، الطبقة السياسية إلى الالتفاف حول مرشح واحد للمنافسة على كرسي الرئاسة في استحقاق 2019. وقال في مقابلة مع "الخبر" إن هناك أزمة ثقة داخل النظام وفي أعلى هرم السلطة، مقدرا بأن إصدار قرارات ثم التراجع عنها أعراض واضحة لهذه الأزمة.

 

دشن الجزائريون سنة 2018 بهزات سياسية عنيفة، قرارات وقرارات مضادة، أعادت الأذهان إلى الصيف الماضي عندما أطيح بعبد المجيد تبون من الوزارة الأولى، كيف تقرأ ما يحدث؟

 

بداية سنة 2018 تميزت بجملة من الأعراض المقلقة. أهمها عرضين اثنين، أولهما حالة الفوضى السائرة على طريق التعميم على كل مؤسسات الدولة، بعدما كانت حكرا على مؤسسة الرئاسة. وإذا وصلنا إلى هذا الحد، فإنه يؤشر على منحى انحداري خطير بسبب الافتقاد لآليات وإمكانيا التحكم في زمام الأمور. برأيي، هذه التناقضات هي السم الذي سيقتل النظام، ومخطئ من يقول إنها مجرد اختلافات في وجهات النظر بين مراكز صنع القرار داخل النظام وفي أعلى هرمه. أما العارض أو العامل المثير للاهتمام والمتابعة ومحل ارتياح من أغلبية الجزائريين الذين ينشدون تغيير الأوضاع في بلادنا، هو هذا الحراك النقابي والاجتماعي الذي يتنامى كل يوم بوتيرة سريعة وواعية، ورافضة لهذا الواقع الذي تسببت فيه الحكومات المتتالية، والنتيجة التي أوصلتنا إليها هذه الأخيرة، هو أبرز دليل على وضوح الفشل الذي تسعى السلطة إلى تعليقه في عنق المواطنين. وهذه التناقضات والحراك النوعي في المجتمع، هما أبرز معالم خريطة الانتخابات الرئاسية المقررة في 2019.

 

هناك من يدرج إلغاء قرارات الوزير الأول على أنها دليل على معركة على قصر المرادية، ما رأيك؟

 

أنا لست من الذين يفضلون الغرق في التكهنات والتخمينات. ما يشاهده الجزائريون وغير الجزائريين هو ما يلي، علاقة متوترة جدا بين رئاسة الجمهورية أو المحيط الرئاسي والحكومة، ومنتدى رؤساء المؤسسات ممثلا برئيسه علي حداد والأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، وإذا علمنا بأن هذين الأخيرين محسوبين على المحيط الرئاسي ولعبوا دورا كبيرا في الإطاحة بالوزير الأول السابق عبد المجيد تبون خلال الصائفة الماضي (بعد 80 يوما من تعيينه خلفا لعبد المالك سلال)، فإن المشكل يتعمق أكثر. باختصار، الثقة بين كل هؤلاء اللاعبين مفقودة والسبب الجوهري وراء ذلك هو الريع.

 

كيف ذلك؟

 

السبب هو تناقص امكانيات الريع بسبب الأزمة المالية. ولأن مراكز القرار داخل السلطة أو النظام تكاثر عددها، ما أدى إلى تهافت كل طرف أو زمرة لاقتناص أكبر حصة من الكعكة الريعية المتمثل في الثروة العمومية أو ممتلكات الشعب إلى مراكز خاصة. وهذا هو الذي يؤجج الصراع بين هؤلاء المتناحرين.

هناك من يقول إن الرئاسة تدخلت للتحكيم بين المتصارعين، ما تعليقك؟

 

هذه نقطة مظلمة أخرى. أنا أعيد طرح السؤال بصيغة لماذا تتدخل الرئاسة في مسار الخوصصة؟ وأجيبك بالقول إن ذلك لم يأت بعد تحليل اقتصادي مستوفي كل الشروط، وعلى أساس براغماتي نحافظ به على ممتلكات الشعب مع تحسين الأداء والمردودية وفقا لمبادئ الحكم الراشد والمنفعة الإقتصادية.. كما لم يأت نتيجة حوار شامل وشفافية أو مقترحات ترسم سياسات واضحة. الخلاصة، إذا كانت الخوصصة هي الخيار أو المخرج الحتمي من الأزمة الاقتصادية فإن النتيجة حتما لن تكون مزيد من القرارات المتناقضة والارتباك. ما أفهمه من تدخل الرئاسة هو أنهم يريدون حصر صلاحية منح أو بيع الشركات العمومية للخواص هو رئيس الجمهورية بناء على معايير لا تمت بصلة إلى شعارات خدمة الاقتصاد الوطني أو للمؤهلات المشروطة في المتقدم للمنافسة على اقتناء أصول الشركات.

 

يفهم من كلامك أن الاستفادة من الخوصصة تكون بدرجة الولاء والوفاء لطرف معين في النظام؟

 

أو بدرجة القرب من الرئاسة. لأن الأشخاص الذين حولوا الشركات العمومية يريدون التهام الأموال العمومية من البنوك بالدينار وبعد سنوات يعيدونها بالدينار الذي ستنهار قيمته أكثر فأكثر بعد هذه المدة وبالتأثر من عمليات طبع النقود لمواجهة شح موارد الخزينة العمومية.

 

كيف تتوقع نهاية هذا المسلسل؟

 

بتدخل الشعب الجزائري في عملية التغيير، لأن المعارضة لا تملك الإمكانيات لفعل ذلك، لا ماديا ولا نفسيا.

 

ما السبب الذي يجعلها عاجزة؟

 

يجب الاعتراف بالضعف. جزء من المعارضة الموجود خارج منظومة السلطة ضعيف، والجزء الآخر الذي دخل المنظومة وقبل بقواعد اللعبة هو الآخر لم يعد قادرا على التأثير. يبقى أمامنا الحراك النقابي وامتداداته في النشاط الاقتصادي والوظيفة العمومية، وهو الذي أصبح قادرا على دخول المعادلة وتغييرها. ما عدا ذلك، لا أرى سبيلا آخر لتخليصنا مما نحن فيه.

 

أنت تطرح مبادرة الالتفاف حول مرشح للمعارضة في الرئاسيات القادمة، هل تتوقع حصولها على دعم الأحزاب؟

 

مبادرتنا تقوم على مرشح توافق لفترة انتقالية يعمل خلالها في حال الفوز على تنظيف وإعادة ترتيب البيت الجزائري. الحقيقة هذه المبادرة كانت أمنية أعلنا عنها في شهر اوت الماضي، وتقوم على مسلمة أن الجزائر قادرة على احتضان رجل وفاق أو إجماع على اساس برنامج يشتمل على اعادة النظر في الدستور، وإنشاء لجنة وطنية لإدارة الانتخابات، وبناء مؤسسات وضمان استقلالية القضاء والتفاوض مع الطبقة السياسية لإيجاد حل سياسي لكل مشكلاتنا. من جانبي، سأساهم بكل ما استطاعتنا في هذا الطريق.

 

وبالنسبة لي، مثلما قلت لك في بداية لقائنا، 2018 ستكون سنة حاسمة لمصير البلاد. إذا استطاع من يحكم الجزائر حاليا في تمديد للرئيس الحالي لعهدة خامسة فإن ذلك يعني إفراغ الدستور من روحه، خاصة وأنه يعتبر نسخة من حيث الجوهرة لدستور 1996، وتحديدا في ما تعلق بعدد العهدات الرئاسية المحدد باثنتين فقط. وفي حال حدوث هذا التمديد، فإن بلادنا ومؤسساتها المدنية والعسكرية ستفقد قوتها وهيبتها، وهذا ما لا أتمناه، كجزائري، لبلدي.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول