سأصلح الدولة

نقطة نظام
22 يناير 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

نعم يا أستاذ سعد، قررت قرارا لا رجعة فيه، سأصلح وأقوّم الدولة، وذلك لعدة أسباب، والوقت غير مناسب لذكرها، لكنني سأذكر أهمها، والذي دفعني للتفكير فيما أفكر فيه ألا وهو “التفرعين” باسم الدولة في كل مكان يقصده المواطن، بدلا من العمل على تحسين المستوى المعيشي والحياتي لهذا المواطن. ومن أجل القيام بما أريد، بدأت أفكر، وهنا تساءلت من هي الدولة؟ أين أجدها؟ وكيف سأصلحها؟ المهم، قررت معرفة من هي الدولة، فخرجت أبحث عنها في مدينتي ودخلت إلى مقر البلدية بمصلحة الحالة المدنية، وهنا اكتشفت أن عمالها هم الدولة وأنا والباقي شعب، فقررت الذهاب إلى البنك، وفي الطريق أوقفني شرطي فعرفت أن الشرطي والدركي دولة وأنا والباقي شعب، وفي البنك تأكدت أن عماله هم الدولة وأنا والباقي شعب. سمعت أذان الظهر، فتوجهت إلى المسجد، وبعد الصلاة وجدت أن حذائي الذي أحبه ليس لشكله أو لونه أو ثمنه، ولكن لحسن معاملته لرجلي (كرم الله وجوهكم) قد سرق، وأثناء مطالبتي بنعل أعود به إلى بيتي، اكتشفت أن الإمام هو الدولة وأنا والباقي شعب. ثم عرجت على المستشفى لتدليك كتفي، وكانت الساعة الثالثة والنصف، وفي باب المصلحة التقاني الممرض وفي أذنه سماعة هاتفه النقال، فسألني دون أدنى احترام: كم عدد الفولطات التي ضربتني حتى جئت في هذا الوقت؟ علما أنه قريب في العمر لابني وأن هندامي لا بأس به، فعادة أناقة الفرد تنقص من حدة التفرعين عليه عند الدولة، فعرفت أن عمال المستشفى هم الدولة وأنا والباقي شعب. رجعت إلى البيت متعبا وشاردا بعد مرافقتي لابنتي عند عودتها من المدرسة في الفترة المسائية، فسألتني الزوجة عن حالي، فأجبتها وأنا مفتخر بالمعلومة الجديدة، ألا وهي كون الحارس والمدير والمعلم في المدرسة هم الدولة وأنا والباقي شعب، تركتني ثم بعد قليل وعلى مائدة العشاء سألتني عن برنامج نهار غد، بل ذكرتني به، والذي سيكون مراقبة الامتحانات بالجامعة، وتفاجأت بأنني سأكون أن الدولة والباقي شعب. وهنا تساءلت، هل “سأتفرعن” باسم الدولة؟ علما أنني لاحظت سعادة ومتعة كبيرتين في عيون “المتفرعنين” باسم الدولة، أقول لاحظت، فأنا أتمتع بشدة الملاحظة، بشهادة الأصدقاء وكل من عرفني.
بعدما عرفت الدولة ووجدتها، ورغم متعة كوني الدولة في بعض الأحيان، حيث أحظى باحترام زائد عما يلزم، وهذا يجعلني أخجل من نفسي، إلا أنني مازلت مصرا على الإصلاح، فوجب علي التفكير في الكيفية. وفي هذه الأثناء، تذكرت الوالد، أطال الله عمره، والوالدة رحمها الله، اللذين آمنا بالله رازقا، وكيف طبقا حديث رسول الله (ص) الذي يقول فيه “... تكاثروا فإني مباه بكم الأمم...”، فعدد إخوتي ليس بإمكان خمسة من نساء اليوم إنجابه، وأغلبيتهم جامعيون، وفيهم الدركي والشرطي والجندي والعامل بالبلدية والعامل بالمستشفى والعامل بالمدرسة والعامل بالبنك والعامل بالإذاعة والعامل بالولاية و.. إذن إصلاحي للدولة سوف يكون إصلاحا لعائلتي، وهذا يعني أنني سوف أبدأ بنفسي، وهنا العملية تصبح سهلة بإذن من الله، إذن لن أتراجع عما عزمت القيام به.
جمعت كل أفراد عائلتي، أي أفراد الدولة، لأخبرهم بقراري وهم لي طائعين، فأنا كبيرهم، والكبير في عائلتنا له مكانة الوالد، خاصة إذا كان متعلما، والقرار كان الاعتماد على التكوين، نعم قررت تكوينهم في المعاملة الحسنة في أماكن العمل، والتي تمثل جزءا كبيرا في ديننا، حيث لا يكفي القيام بالأركان الخمسة للإسلام للقيام بالواجب الذي خلقنا الله لأجله، ألا وهو العبادة والاستخلاف، فصلاة وحج وزكاة وصوم دون معاملة حسنة للآخر تعتبر مضيعة للوقت وتفويتا لفرصة الاستمتاع بملاذ الدنيا، وصاحبها خسر الدنيا والآخرة، إلا من رحم ربي. أقول خسر الدنيا والآخرة، وذلك لكوني أميل للرياضيات والسين والعين، أكثر من ميولي لمالك بن أنس والعقاد وأبي القاسم الشابي، فذات يوم وفي حوار مع صديق، أحسبه أعرف مني بأمور الدين، أخبرني بأن أركان الإسلام الخمسة تمثل خمسة عشر بالمائة من العبادات، وخمسة وثمانون بالمائة الباقية تتمثل في المعاملات، مصداقا لقول رسول الله (ص) “الدين المعاملة”. وتطبيقا لميولي للحسابات فإنني أقول لمن أدى الأركان الخمسة وكان حملا ثقيلا على جاره ودكتاتورا مع زوجته وحلوفا (خنزيرا) في عمله، أي أنه أفعى سامة في المعاملات، فعلامته ثلاثة من عشرين، وهي تمثل الخمسة عشر بالمائة، وهذه العلامة لا تؤهله للنجاح إلا في الدنيا، حيث سينبذه كل من يعرفه في الآخرة، حيث سيقتص منه كل من تفرعن عليه.
رغم بساطة وسهولة الفكرة، إلا أن هناك من عارضها من إخوتي، بحجة أنه يتفرعن باسم الدولة للوصول لمآرب أخرى، أضف لها كونه مازال مؤجلا فكرة طاعة المولى عز وجل، لأنه مازال شابا، وملك الموت لن يفكر فيه، لكن والحمد لله بعد الإصرار والشرح والإقناع، معظم أبناء أبي فهم الدرس، وكل منهم قرر أن يكون القدوة بالأفعال لا باللسان في الأماكن، حيث يكون هو الدولة، والكل قرر احترام القانون دون زيادة أو نقصان، لأن تعديل القوانين له أهله، كما شرحت لهم. الكل قرر الاستقامة في عمله. وهكذا أكون قد أصلحت دولتي وبطريقتي التي أحب وأفضل وأدعو لها بكل ما أوتيت من قوة.
وبعد نشرك لهذا يا أستاذ سعد، سأعاود زيارة كل مقرات الدولة حيث يعمل كل من قرأ هذا المقال، وأنا متيقن أن الكثير من الإخوة الذين كانوا غير منتبهين، لكونهم هم الدولة وهم الشعب، سيفهمون القصد مما حاولت إيصاله، وأنا متأكد أننا سنقضي على “التفرعين” في أماكن العمل باسم الدولة ولو في أماكن قليلة.
جمال طوالبية

أنت لا تريد إصلاح دولة الجزائر، أنت تريد إصلاح كل الدول العربية، فالدول العربية استبدت بها العائلات التي ينحدر منها الحاكم العربي، وأغلب الشعوب تعاني من فساد العائلات الحاكمة... وأنت تريد إنشاء معارضة حقيقية من خلال تثوير الشعب ضد استبداد أفراد العائلات الحاكمة بالدول، عندنا أبناء الحكام وذووهم يفعلون ما يشاؤون بالدولة عبثا وفسادا، يعينون الوزراء ويقيلونهم، ويمنحون الأموال والمسؤوليات لمن شاؤوا، فأنت تعرف أحد أفراد عائلات الوزراء أو الحكام، أفضل من أن تدرس في الجامعات أو تكوّن أحزابا سياسية أو تقوم بأي نشاط معرفي يجعل منك إنسانا له قيمة.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول