الانسداد والأزمة داخل الأزمة؟!

نقطة نظام
4 فبراير 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 الحكومة تواجه صعوبات جدية في تسيير ما تبقى من العهدة الرابعة للرئيس.. ليس لأن الموارد المالية شحّت بفعل تدهور أسعار البترول فحسب، بل لأن برنامج الرئيس أصبح أثرا بعد عين! والأفق شبه مسدود سياسيا والحكومة تائهة وسط ضباب أفق 2019! ويتساءل الجميع: هل حقيقة سيصل النظام مرة أخرى إلى الانسداد السياسي في بلورة رئيس يرشحه أصحاب الحق الإلهي في تعيين الرؤساء ويلتف حوله الخلق كما جرت العادة؟! أم أن الأزمة السياسية الحاصلة الآن في سرايا الحكم يمكن أن تدفع بالبلاد إلى حل يمدد لساكن المرادية عهدة أخرى، بحجة عدم وجود البديل الجامع والمرضي والمتفق عليه في سرايا الحكم!
الملاحظ الآن أن الساحة السياسية تعج بالأرانب السياسية.. ولا يوجد بين هذه الأرانب الرئاسية من بإمكانه أن يتحول إلى “ضبع” رئاسي ويأكل كل رؤوس الأرانب، ويشق طريقه إلى قصر المرادية لقيادة البلاد ردحا من الزمن مرة أخرى!
مصاعب البلاد الحالية في السياسة والاقتصاد مردها إلى أن شبه المؤسسات الدستورية والسياسية أصبحت عاجزة عن فرز شخصيات قابلة لأن تكون البديل المقبول لما هو قائم!
الانسداد في النظام وصل حتى إلى حالة الانسداد في البحث عن شخصية من خارج النظام، كما حدث في ١٩٩٢، أو البحث عن شخصية من داخل النظام، كما حدث بعد المرحلة الانتقالية التي تلت استقالة الشاذلي.. أما الآن فنحن نعيش الأزمة داخل الأزمة!
حتى الجيش الذي كان دائما يفرز محافظا سياسيا من صفوفه يقدمه إلى المؤسسة المدنية (الرئاسة)، أصبح هو الآخر بلا محافظ سياسي يمكن أن يطمئن إليه الجيش أولا، والمدنيون ثانيا، كمخلص من الأزمة!
ازدواجية الانسداد الحاصل في البلاد، والمتمثلة في الانسداد السياسي والانسداد الاقتصادي، أدت إلى نوع من الارتباك مس جميع مناحي الحياة، وأدت إلى تعاظم فقدان الأمل حتى في قدرة البلاد على إيجاد حل لمعضلة الحكم في القريب العاجل!
لكن المتفائلين يقولون إن قوة اشتداد الأزمة هي في حد ذاتها بداية الحل الجذري لمسألة السلطة، والتي ظلت البلاد تبحث عنه طوال ٦٠ سنة كاملة.. وقد تكون الرئاسيات القادمة بداية لإنهاء أزمة الرئاسة التي ظلت تلازم البلاد كما جاءت انتخابات رئاسية.. وعدم وجود من بإمكانه فرض رئيس على البلاد قد يؤدي إلى اختيار رئيس يختلف عن الرؤساء الذين تم اختيارهم حتى الآن.. وقد يكون الأمر بداية صحيحة، لكن هذا يبقى مجرد حلم للمتفائلين.. لكن هذا ليس على الجزائر بعزيز.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول