"نيران صديقة" داخل الحكومة!

أخبار الوطن
4 فبراير 2018 () - خالد بودية
0 قراءة
+ -

عادت ظاهرة انتقاد أعضاء الحكومة بعضهم لبعض، وتقاذف المسؤولية بينهم، بطريقة توحي بأنّ الوزارة الأولى فقدت "التحكم" و"السيطرة" على الوزراء، بل تصريحات هؤلاء أضحت "حادّة جداً"، فتجد وزيرا يضعف زميله ويتهمه بطريقة غير مباشرة بـ"العاجز" عن التسيير والتفكير وإيجاد الحلول، خصوصا إذا كانت تبعات "النقائص" تقع على عاتق وزير آخر غير معني بذلك القطاع.

تربط مصادر عليمة لـ"الخبر" ما يحدث من "انتقاد" الوزراء بعضهم لبعض في خرجاتهم الإعلامية وزياراتهم الميدانية، بـ"الحرب الخفية" الحاصلة بين الوزير الأول، أحمد أويحيى، وأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، بحكم تركيز هذه الأخيرة مؤخرا من "هجوم" على رأس الحكومة (أويحيى)، بدأت بملف ما عُرف بـ"ميثاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص"، ثم كشف ولد عباس عن مراقبة عمل الحكومة بتحرير تقارير وإرسالها إلى رئيس الجمهورية وأخيرا إحصاء إنجازات الرئيس.

تكثيف ولد عبّاس من "الانتقادات" اللاّذعة لأويحيى، تلقاها الكثير من الوزراء، حسب مصادرنا، خصوصا منهم المنتمون إلى الأفالان وغير المتحزبين، مُحاولة لإضعاف أويحيى فخرجوا عن "طوعه" أو على الأقل لم يُعودوا يستشيرونه في الكثير من القضايا، لعلمهم أن مركز القرار ومصدره يقع في قصر المرادية وبيد الرئيس بوتفليقة، فغاب عن الوزراء مبدأ "التضامن" خصوصا في ظل الوضع الاقتصادي الحالي الصعب، الذي يتطلّب من الحكومة وأعضائها بعث رسائل الطمأنة و"الأمل"، حسب تعبير أويحيى.

وزير الداخلية، نور الدين بدوي، استشاط غضبا، وظهر في حالة لم يعهدها عليه الجزائريون منذ دخوله الحكومة في 11 سبتمبر 2013 وزيرا للتكوين المهني، ثم وزيرا للداخلية. ووجه بدوي سهام الانتقاد إلى زميله في الحكومة المكلف بقطاع الموارد المائية، حسين نسيب، الأسبوع الماضي، في زيارة له إلى ولاية بجاية، من دون ذكره بالاسم، وإنّما أعاب على مصالح الجزائرية للمياه عدم تحكمها في توزيع المياه، حيث يدفع هذا الوضع المتذبذب إلى غضب السكان ولجوئهم إلى الاحتجاج، الذي يتحمله قطاع الداخلية بتحوله إلى "رجل مطافئ" لتهدئة المحتجين.

وكان يجدر بالوزراء الذين لا يرضون بتسيير زملائهم لقطاعاتهم، أن ينقلوا لهم ملاحظاتهم بعيدا عن المواطنين وفي "السرية"، حتّى لا يصل إلى الجزائريين وجود "شرخ" بين الوزراء، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية. وفي هذا الجزء، وجه وزير الفلاحة، عبد القادر بوعزغي، هو الآخر "كلاما مسموما" إلى زميله وزير السكن، عبد واحد تمار، وذلك لمّا سُئل بوعزغي عن احتمال تشييد مشاريع الصيغة السكنية المُعدّلة "الترقوي المُدّعم" على أراض فلاحية في ظلّ ندرة العقار المُخصّص للسكن، فقال الأسبوع الماضي: "كل واحد يدبر راسو بالقطاع تاعو وأنا من حقي أحمي قطاعي".

وانجرت وزيرة التربية، نورية بن غبريت، في هذا المجرى، فكانت لها فرصة "كبيرة" أن توجهت بانتقادات شديدة لزميلها وزير الداخلية، نور الدين بدوي، وحملته وقطاعه مسؤولية الاهتمام بالمدارس الابتدائية التي تقع تحت سلطة المجالس الشعبية البلدية، وهذا لما شنت حملة على وزارة التربية بسبب تدهور الابتدائيات وغياب التدفئة والإطعام فيها، فقرّرت بن غبريت نقل المعركة نحو قطاع الداخلية عبر تصريحاتها في كل خرجاتها الإعلامية، بل تلقى منها بدوي مراسلة بهذا الشأن وسُرّبت عمدا إلى الصحافة.

هذا التذبذب وفقدان الانسجام داخل الحكومة يذهب بنا إلى دور الوزير الأول في "ضبط" الوزراء، وتصويبهم حتى وإن كان الدستور يحصر مهامه فقط في تنسيق أعمال الحكومة، إلا إذا كان الوزراء يعتقدون أن المرجع بالنسبة إليهم هو رئيس الجمهورية، خصوصا وأن الوزير الأول (كل الذين تعاقبوا) لا يملك قدرة تعيين أو حتى اقتراح الوزراء الذين يعمل معهم. وما يثبت هذا "التسيّب" تعليمة الرئيس حول ملف الخصخصة التي وصلت أعضاء الحكومة قبل الوزير الأول، بل وفي محتواها أمر للوزير الأول بعدم التدخل في صلاحيات الوزراء مستقبلا.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول