"قوم.. والا طلّق"

نقطة نظام
16 فبراير 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

علي عية ومحامي البؤس الإعلامي في وساطة بين الأساتذة المضربين ووزيرة التربية. هل هذه نكتة أم حقيقة؟ الجزائريون الأسوياء لا يصدقون أن مستوى الوزراء وصل إلى هذا المستوى من الانحطاط. شخصيا لم أصدق ما سمعت حتى رأيت الصورة! وراحت مخيلتي تتصور محتوى الحوار الذي جرى بين علي عية والوزيرة وبأية لغة (مجرد تخيل).. الشيخ يكون قد بادر الوزيرة بالقول: استري روحك يا مخلوقة بالحجاب ينصرك الشعب الجزائري المسلم ضد هؤلاء الكفرة من النقابيين الذين مازالوا يؤمنون بمقولة ماركس ”يا عمال الجزائر اتحدوا”! ثم قرأ الشيخ آيات بيّنات من الذكر الحكيم في إطار رقية الوزيرة من ”شياطين” الكناباست.!
مستوى وزيرة التربية لا يختلف عن مستوى الشيخ علي عية.. فقد دعت الوزيرة إلى حل مسألة الإضراب باللجوء إلى تعليم التلاميذ عبر الإنترنت تماما مثلما حلت من قبل مسألة إضراب الكناباست قبل سنوات عندما طبعت الأقراص المضغوطة ووزعتها على التلاميذ لتعويض الأساتذة المضربين!
هل يُعقل أن وزيرة تربية تقول للرأي العام إن معاهد تكوين أساتذة التعليم تُخرِّج 5000 أستاذ سنويا وحاجة القطاع 10 آلاف، أي أن هناك عجزا في الأساتذة سنويا يبلغ 5000 أستاذ، ومع ذلك تقول للرأي العام إنها قررت محاربة الإضراب بتسريح 19 ألف أستاذ مضرب؟ أي أنها طردت أو ستطرد إنتاج المعاهد من الأساتذة الأكفاء مدة 4 سنوات كاملة؟! هل هناك عاقل يمكنه أن يصدق بأن الوزيرة تتصرف بصورة فيها ذرة من مسؤولية عن أهم قطاع في البلاد؟!
لو كانت الوزيرة قادرة على ملء الكرسي الوزاري الذي تجلس عليه ما أوصلت القطاع الذي هي مسؤولة عنه إلى هذا الإضراب الأرعن واللجوء إلى معالجته بصورة أشد رعونة.
في سنة 1974 أضرب عمال شركة النقل الحضري في مدينة الجزائر، وشل الإضراب المدينة بالكامل، وسمع الرئيس بومدين رحمه الله بالأمر فأخذ سيارته واتجه إلى حظيرة الحافلات للشركة في بروسات بحسين داي، دون أن يعلم بذلك حتى وزير النقل آنذاك المرحوم بيطاط، واستقبل مدير الشركة الرئيس بومدين في باب الحظيرة وقدم نفسه للرئيس على أنه المدير، فقال له بومدين ”اُغرب عن وجهي لو كنت فعلا مديرا ما جئتُ أنا إلى هنا”، واتجه مباشرة إلى العمال وخاطبهم بكلمة واحدة قال فيها: ”استأنِفوا العمل وسأتكفل بمطالبكم”، وغادر المكان، وانطلق بعده العمال إلى حافلاتهم.. لأن المسؤول عنده المسؤولية وعنده القرار وعنده الكلمة، أما نحن اليوم فالبلاد مشلولة في الصحة والتعليم ولا يوجد من يتحدث مع المضربين فيسمعونه.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول