هل هي هوشة لصوص؟

نقطة نظام
24 فبراير 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

لأول مرة تقول وزيرة التربية الحقيقة عندما قالت إن الإضرابات تضعف المدرسة العمومية وتقوّي المدرسة الخاصة!
ومثل هذا القول الصحيح من وزيرة التربية الوطنية هو الذي يجعلنا في النهاية نفهم لماذا وزيرة التربية تتخذ إجراءات الهدف منها تأجيج الإضرابات والدفع بالوضع إلى التعفن في المدرسة العمومية؟
واضح أن عملية الخصخصة التي جاءت بها إصلاحات بن زاغو وتطبقها بذكاء بن غبريت، قد واجهت صعوبات لتمريرها عبر الحكومة والبرلمان والنقابات والرأي العام والمجتمع ككل، فأرادوا تمريرها عبر شلّ المدرسة العمومية وتطوير المدرسة الخاصة!
تلميح الوزيرة إلى أن المدرسة الخاصة لا تعرف الإضرابات، وأن المدرسة العمومية هي التي تعرف هذه الإضرابات، معناه ترتيب الرأي العام إلى تقبل بيع المدارس والثانويات إلى رجال المال والأعمال، وكذلك بيع المعاهد والجامعات! وأن يتم البيع بالدينار الرمزي لرجال المال والأحباب والأصحاب، تماما مثلما بيعت المصانع والمزارع بالدينار الرمزي! أي بعد الانتهاء من تحويل ملكية المصانع والمزارع إلى الأحباب والأصحاب لم يبق إلا المدارس ولذلك لابد من السعي لبيعها!
نتذكر أن المصانع والمزارع بيعت للخواص بالدينار الرمزي بحجة أن الحكومة أصبحت عاجزة عن تسيير هذه المصانع والمزارع بسبب الاضطرابات التي حدثت فيها آنذاك، كما تجري اليوم عمليات الدفع بالمدرسة إلى التعفن وإثبات أن الحكومة عاجزة عن تسيير قطاع التربية العمومية، وبالتالي الدفع بالأمر نحو التنازل عن المدارس للخواص كحل للأزمة، لأن القول بأن المدارس الخاصة ليس بها إضرابات وهي تسير سيرا عاديا، وأن مدارس الحكومة تعرف ما تعرف من إضرابات، معناه القول للآباء والمجتمع اتركونا نبيع المدارس كما بعنا المصانع والمزارع!
وهنا فإن عدم تفاهم النقابات مع الحكومة في مسألة الإضرابات، معناه أن هناك شبه اتفاق ما بين الطرفين: النقابة والحكومة، على هذا السيناريو المرعب للتنازل وخوصصة المدارس.. وليس مستبعدا إذا ما أعطت الحكومة للنقابات من غنائم الخصخصة بعض الفوائد، كما فعلت مع نقابة سيدي السعيد عندما خصخصوا المصانع والمزارع.. إنها فعلا أزمة لصوص وليس أزمة نصوص؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول