الأخبار الكاذبة في منصات التواصل تحد آخر للأجهزة الأمنية

أخبار الوطن
22 مايو 2018 () - م. الفاتح عثماني
0 قراءة
+ -

ردّ المدير العام للأمن الوطني، عبد الغني هامل، على دعوات الأكاديميين بضرورة مواجهة الأخبار المغلوطة التي تعج بها منصات التواصل الاجتماعي بالتفنيد والتوضيح، قائلا: ”الصمت لم يعد خاصية جهاز الأمن الجزائري”. وقال هامل، خلال الملتقى الوطني حول الاتصال الأمني الجاري بمدرسة الشرطة بشاطوناف في العاصمة، ”لم نعد نتحدث اليوم عن تأمين الحدود الجغرافية وكفى، وإنما هناك فضاء افتراضي يتعين علينا التفاعل معه، وجهاز الأمن استحدث عدة ميكانيزمات لتحقيق ذلك كخلايا اليقظة وتبني مقاربة الاتصال المستمر مع أفراد المجتمع”، قبل أن يحيل الكلمة إلى إطارات قيادية تسهب في الشرح التقني لهذه الإجراءات.

 

هذه المعلومات المغلوطة بمنصات التواصل الفوري أو الـ”فايك نيوز”، مثلما يصطلح عليه في الأدبيات الأنجلوساكسونية، باتت تحديا آخر لأجهزة الأمن على الصعيد الافتراضي والاتصالي، لما لها من قوة تأثير على الرأي العام، وكذا لصعوبة مواجهتها بأدوات تقليدية، حسب الدكتور هدير محمد، مدير دراسات المدرسة العليا للصحافة. وأضاف هدير، وهو خريج الجامعة الأمريكية في الاتصال السياسي والسلوكي، أن الكثير من المؤسسات لا يمكن لها مواجهة هذه الكثافة من الأخبار المغلوطة بسهولة، لذا يتعين على القائمين بالاتصال على مستواها الاعتماد على استراتيجية تفنيد الأخبار الكاذبة باستمرار لتبديد هذه الإشاعات.

ومن المتدخلين من قلل من جدوى المعالجة الأمنية التي تعتمد على الأدوات التقنية لتأمين الفضاء الافتراضي، ناصحا بالتعويل على نشاط التحسيس والتوعية وإقحام المواطن في تحقيق المعادلة الأمنية بوصفها شأنا يعنيه بدرجة أولى. وعلى الصعيد الأكاديمي، قال هدير إن المعلومة المغلوطة تحظى بمتابعة كبيرة من قبل الجمهور لما تتضمنه من إثارة، مستدلا بدراسة غربية ”أثبتت أن أكثر من 80 بالمائة من المتلقين ينجذبون نحوها ويؤمنون بمضمونها، بينما 20 بالمائة من المتلقين يتلقونها لكن دون تصديقها”، ويعود ذلك، حسب الدكتور، إلى ضعف القدرة على التحليل عند الكثير من المتلقين، مشيرا إلى أن معلومة مغلوطة واحدة قد تكلف المؤسسات 50 مليون أورو لمعالجتها وتفنيدها والتصدي لها في شكل جهود بشرية وخسائر مادية كالاتصالات الهاتفية والتنقلات وتحضير استراتيجيات.

وتركزت مداخلات الأساتذة في جزئية ضرورة إحداث تغيير في طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع كثافة الإشاعات وجعلها أكثر تفاعلية، خاصة أنها ظاهرة تجد الحكومات والأنظمة التي تفتقر لأدوات وميكانيزمات اتصالية هشة صعوبات جمة في مقاومتها ومواجهتها، خاصة تلك التي لا تمتلك ناطقا رسميا يقظا أو تعتمد على سياسات تقليدية قائمة على الصمت.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول