جزائريون ينخرطون بالآلاف في التسويق الشبكي

روبورتاجات
31 يوليو 2015 () - الجزائر: ح. حسام
0 قراءة
+ -

ينخرط الآلاف من الجزائريين في السنوات الأخيرة في نشاط تجاري حديث يمارسونه خارج أطر قانونية معروفة وبعيدا عن قواعد تجارية مقننة. “الخبر” اقتحمت هذا العالم؛ عالم التسويق “الشبكي” وعايشت يوميات شباب طامح في تحقيق رفاهية وثراء في وقت وجيز، لكن ليس بطرق تقليدية وإنما بممارسة هذا النشاط الذي يراه المؤيدون فرصة عمل حر ومربح، وصنفه المعارضون كنوع جديد من أنواع النصب والاحتيال له تداعيات اجتماعية واقتصادية سلبية، ناهيك عن رأي الدين في هكذا تجارة.


يعتقد الكثير ممن تبنوا فكرة “التسويق الشبكي” أنه إستراتجية بديلة تنتهجها الشركات لتعويض مصاريف الإعلانات والإشهار على منتجاتها، أو بمعنى آخر أنهم يوظفون زبائنهم في الترويج للسلع أو الخدمات التي اشتروها، ومن ثم نقلها إلى أشخاص آخرين عن طريق الدعاية الشفهية بعدما اشتروها عبر “التجارة الإلكترونية”، وهذا مقابل حصولهم على عمولة أو نسبة من الفائدة.
محمد أحد الشباب الممارسين لهذا النشاط، بمجرد أن فاتحناه في الموضوع استرسل قائلا “أشتري سلعة أو خدمة من الشركة، ثم أشرع في الترويج لها من خلال تحفيز صديق أو أحد الأقارب على اقتنائها، وعندما أنجح في إقناعهم أعمل على استقدامهم ليصبحوا حلقة جديدة تؤدي الدور ذاته وتجذب أشخاصا جدد، وأتلقى نسبة فائدة عن كل شخص جديد ينضم إلى حلقتي. وهكذا ننسج شبكة غير متناهية من العلاقات التجارية تعتمد على الدعاية الشفهية”.

الثقة لنسج الشبكة
إنه نشاط خال من العقود فلا سجل تجاري أو شهادة علمية أو خبرة مهنية، بل يعتمد على “الملموس” بدرجة أولى ثم عامل الثقة بين الأفراد، هكذا وصفه لنا أحدهم، ما صعّب علينا الاقتراب من إحدى الشركات الماليزية الناشطة في هذا المجال، لتنتهي بدايتنا في مكتب الاستقبال، بعدما اشترطوا عودتنا رفقة “وسيط”، هذا الأخير يكون منخرطا سلفا في المجموعة ويشرف على انضمامنا إلى المجموعة من خلال شبكته.
يبدأ النشاط بشرائك سلعة “حصرية” أو خدمة من الشركة بسعر متفق عليه، كساعة يد مثلا أو جهاز تصفية المياه، أو تستفيد من خدمة كرحلة إلى أحد البلدان السياحية أو تكوين علمي، ومن هنا يتوجب دفع مبلغ 120 ألف دينار جزائري، وفي هذا الصدد تعرض عليك الشركة أن تصبح متعاملا تُروج سلعتها، وتنشئ لك شبكة، وتستفيد من نسبة فائدة كلما انضم متعامل جديد لشبكتك.

هذا النشاط.. وفقط
عملنا بشروط الشركة وعدنا رفقة وسيط مساءً؛ الشغف والشوق يدفعنا لاكتشاف هذا العالم، وبمجرد ولوجنا قابلنا شبابا كثيرين يتحدثون في أمور التسويق، ويتدربون على أسسه وفنونه ويتلقون دروسا في تكوين الذات، مؤمنين بأن المجد سيتحقق يوما.
أسامة طالب جامعي كان الوسيط بيننا والشركة، روى لنا قصته في اقتحام هذا العالم، بعد أن كان لا يفكر سوى في الهجرة، ولم يكن يعلم أن حلم بلوغ الضفة الأخرى سيتبخّر فور انضمامه إلى مجموعة التسويق الشبكي قبل 7 أشهر من الآن. استرسل الطالب: “ذات يوم اتصل بي صديق أبلغني عن مشروع مصغر ومربح يحتاج إلى 10 ملايين سنتيم جزائري، وعرض علي أن أختار بين اقتناء إحدى المنتجات الحصرية التي تبيعها الشركة أو الاستفادة من إحدى خدماتها، لاختار دفع المبلغ مقابل حجز رحلة، ولم أنتبه حتى أصبحت أقضي جل وقتي مرافقا للمجموعة؛ أبحث وأعرض على أصدقائي وأقربائي والأشخاص لتوسيع شبكتي قدر المستطاع، متخليا على كل ارتباطاتي الأخرى لبلوغ أهدافي المسطرة”.
وهيب حالة شاب آخر تخلى عن منصب عمله بإحدى الشركات الخاصة وطرق باب التسويق الشبكي حالمًا بمستقبل واعد ملؤه الثراء والرفاهية، ليصبح بعد ثلاث سنوات من ممارسته ممثلا تجاريا مستقلا. وكانت البداية بساعة يد عرضها أحد المتعاملين لتنطلق الرحلة وينجح في خياطة نسيج الشبكة، والتحول من العمل في الأماكن العمومية إلى المكاتب. وفي غمرة الرحلة، التقينا بأقدم العناصر في ذلك المكتب، كان قد أمضى 5 سنوات في هذا الميدان، واكتشفنا أنه متحصل على شهادة ماستر في الهندسة الصيدلانية، طلبنا منه أن يحدثنا عن التجربة، فقال: “منذ أن كنت طالبا في الجامعة وأنا أبحث عن مشروع صغير يوفر لي المال، لكن مصدر تمويله كان هاجسا حقيقيا بالنسبة لي، ليقترح لي ذات يوم مدربي في رياضة كرة القدم مشروعا مصغرا رأس ماله لا يزيد عن 90 ألف دينار جزائري”.

قوة الشبكة من قوة العلاقات
اعتمد كل الشباب منذ الوهلة الأولى في خياطة شبكاتهم التجارية على الأقارب والأهل بحكم توفر عامل الثقة فيهم، وهم من لعبوا دورا أساسيا في تطوير النشاط. وفي هذا الصدد قال الشاب منير “نحن لا نقصد الأصدقاء والأقارب لإقناعهم بالشراء فقط، بل نعرض عليهم مشروعا مستقبليا قائما بحد ذاته، لأن نسبة الخسارة في النشاط معدومة، بيد أنك تحصل على سلعة مقابل دفعك ثمنا معينا، ومن ثم تتاح لك فرصة كسب مال جديد، على حسب نشاط شبكتك”.
ورغم أن الكثير من الشباب أغواهم المشروع، إلا أن حمزة انضم إلى المشروع وكله خوف وحيطة؛ كان جالسا في قاعة الانتظار وبيده مصحف ينتظر أخيه لاصطحابه إلى المنزل، وفي دردشة صغيرة اكتشفنا أن حمزة في ظرف أسبوعين استطاع أن يجلب 6 متعاملين، ما يجعله يستفيد من 200 دولار. أما عن كيفية تقسيم وقته بين الدراسة والرياضة والتسويق الشبكي، قال حمزة “كنت أتاجر في الهواتف النقالة قبل أن أقتحم هذا العالم، غير أن والديا رفضا بشدة، خاصة أنهم يروني أقضي الكثير من الوقت في هذا النشاط ولم أجد سبيلا لإقناعهما، ولا يزالان لحد الآن مترددين في منحي الموافقة الكلية”. يتدخل عادل مقاطعا “لقد مررت على هذه المرحلة أنا كذلك، لكن مع مرور الوقت اقتنعوا بالأمر”. ثم يضيف: “قبل 4 أشهر تعطلت سيارة والدي في ولاية البويرة وهو في طريقه إلى العاصمة، وبما أن شبكتنا منتشرة عبر العديد من ولايات الوطن اتصلت بأحد المتعاملين على مستوى الولاية طالبا منه يد المساعدة، ولم يتوان في الالتحاق به وأوصله حتى المنزل بالعاصمة، ومن ثم تغيرت وجهة نظر والدي إزاء النشاط”.
عادل طالب جامعي في 24 من عمره، منخرط في المجموعة منذ 8 أشهر، ساعده أحد أصدقائه على الانخراط في المجموعة بعد أن دفع معه نصف المبلغ أي 50 ألف دينار، شريطة أن يدفع له المبلغ بعد نجاحه في المشروع. سدد عادل دينه وصادق على الرحلة التي حجزها مقابل انضمامه إلى المجموعة، وانتقل رفقة 4 رفاقه إلى إحدى المدن السياحية في إسبانيا.

شركات أجنبية تدر أرباحا طائلة
في أحد الملتقيات التي نظمتها شركة تونسية، تعمل في الجزائر منذ 3 سنوات، شارك أكثر من 1200 شاب من 35 ولاية، كل واحد منهم دفع مبلغ 1500 دج مقابل الاستماع والتصفيق على أشخاص يتداولون على المنصة، متبجحين بسرد أطراف من تجربتهم في التسويق الشبكي.
وفي سياق استكشافنا لهذا العالم، صادفنا أحدهم يقدم دروسا لشباب حول كيفية ممارسة هذه الأنشطة، ما دفعنا إلى مبادرته بسؤال حول إمكانياته ومؤهلاته لتقديم مثل هذه الدروس، فأجاب قائلا “تلقيت تربصات تنظمها الشركات الأم في الكثير من البلدان، على غرار ماليزيا وتركيا”، وتقدر قيمة هذه الدروس ما بين 1000 و60000 دينار من دون احتساب ثمن حجز تذكرة السفر ومصاريف التأشيرة. وبالنسبة للهدف من دفع هؤلاء الشباب لمبالغ مالية مقابل المشاركة في المؤتمرات، أفاد “إنها فرصة للنهل من الخبرات وإحساس الممثلين بقيمة النجاح، لمنحه الاهتمام والتركيز الكافيين”، مشيرا إلى أن “التكوين شرط أساسي لنجاح المتعامل في عملية التسويق”. ولهذه الأسباب وأخرى، يضيف محدثنا “كانت نسبة النجاح في التسويق الشبكي لم تتعدى 3 في المائة من مجموع المنخرطين فيه عبر العالم”، إضافة إلى عدم أخذ العمل في التسويق الشكبي بالجدية اللازمة. من جهتهم، رواد هذا الفكر ينصحون عملاءهم بالابتعاد عن الشك أثناء تعاملهم مع الأفراد، ويعتبرونه عائقا أساسيا في المشوار.

شركات وهمية وقودها الشباب
أغوى هذا النشاط أشخاصا من مختلف الأعمار.. زاهية موزعة بإحدى الشركات السويدية التي تستثمر في الجزائر منذ 10 سنوات، متخصصة في تسويق مواد التجميل، كشفت أنها تقوم بهذا النشاط منذ 2004 مع هذه الشركة، وتمكنت من إنشاء شبكة تضم 40 موزعا في غضون 3 سنوات، محذرة من وجود شركات وهمية تستغل الفراغات القانونية للاحتيال ومن ثم الاختفاء.

في نفس السياق

الشيخ فركوس: “التسويق الشبكي لا صلة له بالسمسرة المشروعة”
“هذا النشاط يأخذ شكل القمار”
ما هو التسويق الشبكي؟
كلمات دلالية:
com_electro

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول