"نعيش فقط على مساعدات الجزائريين"

روبورتاجات
11 نوفمبر 2015 () - مبعوث الخبر: نوار سوكو
0 قراءة
+ -

مخيم (ولاية) السمارة الذي يبعد بنحو 20 كيلومترا عن الرابوني، مقر تواجد الحكومة الصحراوية، وإن لم تلحقه أضرار بالحجم الذي لحق بمخيم (ولاية) الداخلة، فإن كثيرا من العائلات التي شردتها الفيضانات داخل خيامهم، تقول، إنها منسية تماما ولم تستفد من المساعدات المتواضعة إلا مرة واحدة في ظرف 13 يوما.
نواصل السير باتجاه خيام متناثرة هنا وهناك، تتراءى لنا عجوز تمسك بحبل خيمتها وتحدق بعينيها في السماء، كما لو أنها تنتظر شيئا يأتي به الغيب، وقبالتها انفجرت امرأة برفقة اثنين من أبنائها غضبا عندما لمحتنا وراحت تقول “المواد الغذائية وزعت علينا مرة في ظرف أسبوعين، فماعدا الخبز، نحن في السمارة لا يصلنا أي شيء، فقد قيل لنا إنه سيتم توزيع 10 خيام على كل دائرة، لكن إلى غاية اليوم لم نر أي شيء”. في تلك اللحظة يخرج رجل يسمى سعيد شعبان، ويقاطعها بالقول “منذ 14 يوما منح لنا كيلوغراما من العدس، والمعكرونة، ولتر من الزيت، وعلبة طماطم، وكيلوغرام من التمر، وهي مساعدات قدمت من الجزائر.. وإلى غاية اليوم، ليس لدينا فرس”. وتلتحق عجوز مسرعة بالمجموعة مقاطعة إياهم جميعا”نحن نعيش على ما يقدمه لنا محسنون جزائريون فقط، وعدونا بالفرش والأغطية، ولكن إلى غاية اليوم لم نحصل على أي شيء”.
الناس في السمارة قلقون وغاضبون وغير راضين عن المنطق السائد إزاء التعامل مع المتضررين، حتى أن بعض الشباب يتهم الجهات القائمة على توزيع الأغذية والخيام والفرش بالكذب، ويقولون إن هناك كيلا بمكيالين، فلماذا يتم الاهتمام بجهات وإهمال جهات أخرى؟
واللافت في السمارة، وأينما حللت، أن الناس يقاومون بصبرهم أي شيء ويتدبرون أحوالهم، بدليل أن كل خيمة مزودة بلوحة شمسية لمقاومة الظلام. وإذا سألتهم عنها يجيبوك بالقول “اشتريناها بـ3 ملايين سنتيم”، وهذا الاجتهاد مكّن كثير من أصحاب الخيام وبيوت الصفيح والأكواخ الطوبية، من حيازة شاشات تلفزيون وقنوات فضائية لمتابعة التطورات الحاصلة في العالم، ولو أن الأشغال كانت جارية من قبل عمال جزائريين بالقرب من إقليم غار جبيلات لإنجاز مشروع تزويد المخيمات بالكهرباء.
وفي غمرة الحديث الدائر مع هؤلاء المتضررين، يطلعنا ممثل الهلال الأحمر الصحراوي عبر الهاتف، أن المفوضية السامية لإغاثة اللاجئين توقفت، أمس الخميس، عن تقديم الخبز للاجئين بالداخلة وبوجدور، في وقت كان طابور من النساء والأطفال قد تشكّل كالعادة لتسلّم حصتهم من هذه المادة، وذلك على نحو فاجأ هؤلاء. لكن ولحسن الحظ، يضيف المتحدث، أن مقاولا جزائريا في مجال الكهرباء اتصل بالجهة المشرفة على توزيع الغداء، وطمأنها بأنه سيقدم لهم 900 خبزة و900 لتر من الماء و300 لتر من الحليب.
الحقيقة أن مخيمات السمارة والداخلة وبوجدور والعيون وأوسرت، تعاني إنهاكا كبيرا بسبب استنفاد جهود الداعمين الدوليين الذين يقولون إنهم قدموا كل ما في وسعهم ولم يتبق لهم أي شيء يغيثون به اللاجئين، وكل ما قدم من مساعدات منذ بداية الفيضانات إلى غاية اليوم، تمثل في مبادرة صحراوية قدمت من العيون مشكلة من 8 سيارات رباعية محمّلة بمواد غذائية، فضلا عن مبادرة أخرى قام بها رجل أعمال اسباني يسمى (خوسي لويس)، قدم إلى مخيم الداخلة خلال اليوم الثاني من الفيضانات وتعهد سلطات المنطقة بتقديم 20 طنا من العجائن، فيما قدمت ولاية تندوف 150 خيمة للاجئين نزولا عند تعهد تقدم به الوالي الذي جند كامل عناصر الحماية المدنية لإنقاذ اللاجئين من الفيضانات. وبعدها وصلت قافلتان جزائريتان إلى المخيمات، واحدة للهلال الأحمر الجزائري، والثانية لجمعية العلماء المسلمين، محمّلتان بمواد غذائية وفرش وأغطية وأدوية وأدوات مدرسية وخيام، بينما تمثلت مساعدات المفوضية السامية لإغاثة اللاجئين في طائرة محمّلة بخيام وبطانيات وحاويات للمياه من سعة 10 لتر.
المساعدات الموعودة لم تصل بعد
وإلى غاية اليوم، لم تصل المساعدات الإنسانية التي التزمت بها عدة دول وهيئات، بينها حكومة البرازيل وايطاليا واسبانيا ومنظمة الاتحاد الإفريقي واليونيسيف، وبعض المنظمات غير الحكومية مثل (أوكس فام) البلجيكية ومنظمة الصليب الأحمر الاسباني ومنظمة (تشيسب) الايطالية غير الحكومية.
ويقول وزير التعاون في الحكومة الصحراوية إبراهيم مختار “إن الإغاثة إلى غاية اليوم لم تكن كافية، ما وصلنا إلى حد الساعة هي تبرعات من مختلف جهات جزائرية وإغاثة بسيطة من طرف البرنامج العالمي للتغذية والمفوضية السامية وبعض المنظمات غير الحكومية الأوروبية الموجودة على الساحة”.

في نفس السياق

الفيضانات تحوّل الصحراويين من لاجئين إلى منكوبين
كلمات دلالية:
اللاجؤن الصحراويون

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول