ثقافة

"إعلان جانت".. ميثاق قاري لصون ذاكرة الصحراء الكبرى

خريطة طريق استراتيجية لتكريس الصون الوقائي وتوحيد الجهود الإفريقية لحماية ذاكرة الصحراء.

  • 118
  • 2:04 دقيقة
"البقرة الباكية"، من أقدم الجداريات في الطاسيلي ناجر، يزيد عمرها عن 70000 عام - الصورة: هدى مشاشبي
"البقرة الباكية"، من أقدم الجداريات في الطاسيلي ناجر، يزيد عمرها عن 70000 عام - الصورة: هدى مشاشبي

دق المشاركون في فعاليات الطبعة الأولى لمهرجان الجزائر الدولي للفن الصخري واللقاء الدولي الثاني حول تسيير وحفظ الفن الصخري لتاسيلي ن ازجر بمدينة جانت، ناقوس الخطر بخصوص التهديدات الوجودية المتسارعة التي تواجه التراث الصخري الإفريقي.

وتوّجت أشغال هذا التجمع الذي اختتم مساء أمس الجمعة، بحضور والي ولاية جانت، امحمد مومن، بتبني وثيقة مرجعية استراتيجية بالغة الأهمية حملت اسم "إعلان جانت"، والتي انطلقت من إقرار جماعي بالقيمة الاستثنائية لهذا الإرث كشاهد حي على مسارات المجتمعات البشرية وتعبيراتها المعرفية، متوقفة ببالغ القلق والتحذير عند الآثار المدمرة والمتضافرة للتغير المناخي، وتدهور الواجهات الصخرية، وأعمال التخريب والنهب، فضلا عن الضغوط الناجمة عن البنى التحتية وأنماط الزيارة غير الملائمة لهشاشة المواقع، ومستندة في ذلك إلى مبادئ اتفاقية التراث العالمي لعام 1972، واستذكارا للأعمال الريادية للقاء التاريخي سنة 1978، وتثمينا للجهود الجزائرية الرائدة في حماية هذا الموروث.

ولمواجهة هذا الخطر المحدق بالواجهات الصخرية، رسم "إعلان جانت" استجابة ميدانية وعلمية صارمة ترتكز على إعطاء الأولوية المطلقة للصون الوقائي واستباق الأخطار الطبيعية والبشرية المرتبطة بالتغيرات المناخية، لتعزيز قدرة المواقع على الصمود والتحمل في وجه العوامل الطبيعية والبشرية المتزايدة.

وتتكامل هذه الاستجابة مع تكثيف أعمال الجرد المستمر والتوثيق الميداني بالاستناد إلى التكنولوجيات الحديثة وإدارة قواعد البيانات الرقمية والدعم المخصص للبحوث متعددة التخصصات التي تعتمد التحاليل الأركيومترية وتقنيات الرقمنة، مع ضمان حماية المعلومات الحساسة وتشجيع التعاون الوثيق بين المؤسسات العلمية وإدارات المواقع وحاملي المعارف المحلية وتوفير الموارد الكفيلة بتنفيذ ذلك بكفاءة عالية.

ولإسناد خطط الحماية هذه على أرض الواقع وتجاوز التحديات الميدانية، ركز الإعلان على تطوير منظومة الحوكمة ونظم الإدارة عبر تمكين الفاعلين المحليين والمرشدين وأعوان الحراسة من خلال التكوين المستمر والدعم التقني، وتطوير الأطر التشريعية بما يتيح تشجيع الشراكات ومشاركة المجتمعات المحلية بفعالية في صنع القرار، والاعتراف بالآليات المجتمعية للتقاليد الشفوية والمعارف المرتبطة بالتراث وضمان التوزيع العادل للعوائد الاقتصادية الناتجة عن تثمينه.

وفي ذات السياق، دعا الإعلان إلى ترقية السياحة المستدامة والمسؤولة من خلال إقرار ميثاق أخلاقي للزائر يحترم الأعمال الفنية والمحيط، وتكوين المرشدين السياحيين من أبناء المناطق المحلية، وتنظيم تدفقات الزوار وفقا لمدى هشاشة الأقاليم وقدرتها الاستيعابية، وضمان الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للنساء والشباب في سلسلة القيمة السياحية وتعبئة تمويلات مستدامة لصون المواقع وتنمية الأقاليم.

واختتم "إعلان جانت" بالتأكيد على ضرورة إدراج هذه التوجهات الاستراتيجية ضمن السياسات والبرامج الوطنية والدولية، مع تعزيز التعاون العلمي والتقني بين منطقتي الصحراء والساحل والانفتاح الجاد على الشراكات الإفريقية والدولية، مشددا على أهمية إنشاء إطار استراتيجي، وخريطة طريق تنفيذية، ودليل للممارسات الجيدة لضمان المتابعة المنسقة والتبادل المنتظم للمعلومات التقنية حول تسيير وحفظ مواقع الفن الصخري ورصد التقدم المحرز فيها، لتظل جانت والجزائر منارة عالمية تصون الذاكرة الإنسانية للأجيال القادمة بمسؤولية وثقة تامة.

جانت - هدى مشاشبي