العالم

منابر الكراهية تحصد ضحاياها قرب باريس

جريمة عنصرية تضع خطاب اليمين المتطرف وقنوات بولوري في قلب العاصفة.

  • 419
  • 2:49 دقيقة
ح.م
ح.م

لقي شخص حتفه وأصيب خمسة آخرون، بينهم فتاة تبلغ من العمر 12 عاما، إثر إطلاق نار نفّذه مسلح من داخل سيارة، صباح أمس، بمدينة تراب الواقعة غرب العاصمة الفرنسية باريس، في واقعة وصفها سيباستيان لوكورنو رئيس الوزراء الفرنسي في منشور على منصة "إكس"، إنها "خطرة للغاية"، بينما أعلنت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب تكليفها التحقيق في القضية وأن الفاعل تم القبض عليه ووضع قيد الحجز.

قال وزير الداخلية، لوران نونيز، خلال زيارته لمنطقة إيفيلين التي ينحدر اثنان من ضحايا الهجوم فيها من أصول أجنبية، إن المسلح ارتكب "بوضوح جريمة إرهابية، أما الوزيرة المكلّفة بمكافحة التمييز أورور بيرجي التي رافقت نونيز إلى تراب، فقد قالت "آمل أن تكون الأمة بأكملها مع سكان تراب ولا فيرير والضحايا، لأننا لا يمكننا في الجمهورية الفرنسية التسامح مع أدنى ملاحظة عنصرية أو أدنى ملاحظة تمييزية". وأضافت "نحن نعلم أن الكلمات يمكن أن تؤدي إلى العنف"، مؤكدة أن "الحكومة ملتزمة بشكل خاص بمكافحة جميع أشكال التمييز ومكافحة العنصرية".

وفي تعليقه على الواقعة، اعتبر علي رابح، رئيس بلدية تراب، أن إطلاق النار لم يكن عملا عشوائيا، بل "هجوما عنصريا يُرجّح أن تكون معاداة الإسلام وراءه"، مشيرا إلى أن المشتبه به كان يعتزم "ارتكاب مذبحة من خلال استهداف المسلمين والسكان على أساس عرقي وديني". كما كشف رابح أن اثنين من الضحايا ينحدران من أصول إفريقية، دون الكشف عن خلفيات بقية المصابين. بدوره، وصف نيكولا دينفيل، رئيس بلدية لا فيريير، المشتبه به بأنه "شخص يقيم في بليزييه وذو ملامح أوروبية"، فيما ذكرت وسائل إعلام فرنسية أن المشتبه به يبلغ من العمر 39 عاما، وهو معروف لدى أجهزة الشرطة، لكنه ليس معروفا لدى أجهزة الاستخبارات.

من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على منصة "إكس": "نودّ أن نشكر جهات إنفاذ القانون التي ألقت القبض على المشتبه به، تولى مكتب الإدعاء العام الوطني لمكافحة الإرهاب القضية"، معبّرا ‌عن حزنه البالغ ‌لمقتل شخص.

أما زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، مارين لوبان، فقد وصفت الهجوم المسلح بـ"البربري" وطالبت بمعاقبة الفاعلين دون رحمة، أما جان لوك ميلونشون، رئيس حزب "فرنسا الأبية"، فقال "إن العنصرية ارتكبت جريمة قتل في تراب مخلّفة قتيلا وخمسة جرحى من بينهم طفلة".

وتأتي هذه الحادثة في سياق أجواء مشحونة تشهدها فرنسا، على خلفية الإحتجاجات الأخيرة التي تحولت إلى أعمال عنف، وسط مخاوف من تصاعد الإضطرابات مجددا مع بداية الأسبوع الجاري، كما تأتي هذه الحادثة رغم تشديد السلطات التدابير الأمنية في العاصمة الفرنسية ومدن أخرى، عقب أعمال عنف ونهب رافقت الاحتجاجات الطلابية، فيما دعت بلدية باريس السكان وأصحاب المحال التجارية إلى اتخاذ احتياطات إضافية قبل تحركات مرتقبة اليوم السبت.

وزامن الحادث مع موجة اضطراب أمني "واسع النطاق" واحتجاجات "عارمة" شابتها أعمال شغب ونهب "عنيفة" خلال الأيام الماضية، كما جاء الهجوم "المباغت" ليرفع من درجة الإستنفار الأمني في فرنسا، لاسيما بعد إعلان النيابة العامة لمكافحة الإرهاب تكفّلها بالتحقيق في القضية للوقوف على الدوافع الرسمية وراء الواقعة.

قنوات بولوري في قفص الاتهام

وتوجه الكثير من الأوساط الفرنسية أصابع الاتهام إلى امبراطورية فينسان بولوري بتأجيج نار الكراهية ضد المهاجرين والمسلمين في فرنسا، وذلك في حملة استهدفت تشويه الحركة الاحتجاجية لتلاميذ وطلاب الجامعات والثانويات، المطالبة بتحسين وسائل التدريس وسد العجز في الكوادر التربوية.. لكن سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى معركة انتخابية زاد لهيبها اليمين المتطرف الذي دخل في صدام مباشر مع التيار الاشتراكي الفرنسي الممثل بحزب فرنسا الأبية بقيادة جان لوك ميلونشون.

ولأجل تشويه هذا التيار الصاعد في الشارع الفرنسي، غرقت وسائل الإعلام المملوكة لرجل الأعمال بولوري في تشويه المهاجرين والمسلمين، واتهامهم بمساندة حزب ميلونشون وبتصدر الاحتجاجات، بالإضافة إلى اتهامهم بالوقوف وراء أعمال الشغب وعمليات النهب التي تعرّضت لها المحلات والمراكز التجارية في العاصمة باريس ومدن أخرى.