اقتصاد

شرط أساسي قبل تسويق أي دواء في الجزائر

حسب ما كشف المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، دليح الشريف.

  • 367
  • 3:35 دقيقة
صورة: المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، دليح الشريف.
صورة: المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، دليح الشريف.

أكد المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، دليح شريف، اليوم، بأن الجزائر لن تسمح مستقبلا بتسويق أي منتج دوائي لم يتم تجريبه في بلده الأصلي أو لم يثبت استعماله في ثلاث دول على الأقل ضمانا لفعاليته وسلامته.

وكشف دليح، في ندوة صحفية اليوم، بمقر الوكالة، بأن قطاع الصناعة الصيدلانية يقترب من افتكاك شهادة "المستوى الثالث للنضج التنظيمي" لتعزيز القدرة التفاوضية للدواء الجزائري في الأسواق الدولية.

وأعلن  في هذا الإطار بأنه تم توقيع مذكرة تفاهم مؤخرا مع مصر تمثل خطوة جديدة لتعزيز التعاون التنظيمي والعلمي بين سلطتي ضبط الدواء في البلدين، لاسيما في مجالات تسجيل الأدوية وتبادل المعلومات الرقابية وتقارير التفتيش الخاصة بالممارسات الحسنة للتصنيع، إلى جانب تسريع إجراءات التسجيل دون المساس بـ"الصرامة" في مسار  دراسة الملفات.

وتتمثل أول محاور الاتفاق، يقول ذات المسؤول، في التزام الطرفين بتقديم الدعم التقني والعلمي المتبادل لتعزيز قدرات الرقابة التنظيمية، لاسيما في ظل التحول الذي يشهده قطاع الصناعة الصيدلانية من الأدوية ذات التركيبة الكيميائية إلى الأدوية البيولوجية والبيوتكنولوجية، والتي تخضع لإجراءات تسجيل مختلفة وأكثر تعقيدا.

وأضاف أن التعاون يشمل أيضا تبادل المعلومات المتعلقة بتسجيل هذه المنتجات، مع الاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى الجانبين لتقييم مدى سلامة هذه الأدوية وجودتها وفعاليتها والقيمة العلاجية التي تقدمها للمرضى.

أما المحور الثاني من مذكرة التفاهم، يضيف، فيتعلق بتسهيل إجراءات تسجيل الأدوية والأجهزة الطبية بين البلدين عبر مسار سريع، يخص آجال دراسة الملفات فقط"دون أي تنازل عن الصرامة العلمية أو التنظيمية المعتمدة في تقييمها..".

وأكد مدير الهيئة أن المنتجات الجزائرية الراغبة في دخول السوق المصرية، ستستفيد، بناء على ذلك، من نفس التسهيلات على أساس المعاملة بالمثل، شريطة استيفاء جميع الشروط التنظيمية المعمول بها لدى البلدين، على أن يتم ذلك بالاستناد إلى شهادات التسجيل المحلية وشهادات المنتجات الصيدلانية، وبعد دراسة الملفات والموافقة عليها وفقا لاحتياجات السوق المحلية.

وفي هذا السياق، شدد دليح شريف على أن الوكالة تشترط، قبل منح شهادة المطابقة اللازمة للتصدير، أن يكون الدواء مسجلا ومسوّقا فعليا في الجزائر وأن يكون مستعملا داخل بلد المنشأ، مؤكدا أن "الجزائر لا تسمح بتسويق أي منتج دوائي لم يتم تسويقه في بلده الأصلي أو لم يثبت استعماله في ثلاث دول على الأقل ضمانا لفعاليته وسلامته.. فإذا لم يكن المنتج مسوقا في بلد المنشأ، فلا يوجد مبرر لتسويقه بالجزائر.. وهي ضمانة إضافية للجودة وحماية للصحة العمومية..".

وأشار إلى أنه في حال رصد أي آثار جانبية خطيرة أو مشكلات تتعلق بفعالية دواء معين في أي من البلدين، يتم إخطار الطرف الآخر لاتخاذ الإجراءات اللازمة، سواء تعلق الأمر بمنتج محلي أو مستورد، إضافة إلى تبادل المعلومات المتعلقة بسحب الأدوية من الأسواق، بما يسمح للجزائر بالتحقق من وضعية المنتجات الموجودة لديها واتخاذ التدابير المناسبة عند الاقتضاء.

وتطرق دليح شريف، ايضا، إلى نظام متابعة الأدوية بعد منح قرار التسجيل، موضحا أن تسجيل الدواء لا يمثل سوى المرحلة الأولى، إذ يخضع المنتج بعد ذلك لمراقبة مستمرة طوال فترة تسويقه، بمثابة "شهادة ميلاد الدواء"، حيث يتم تتبع المنتج منذ بداية تصنيعه إلى غاية تسويقه، للتأكد من استمرار احترام معايير الجودة والفعالية.

وأضاف أن الوكالة عززت هذا التوجه، من خلال إلزام بعض المنتجات، خاصة الأدوية البيولوجية والبدائل الحيوية، بتقديم دراسات "الحياة الواقعية للمنتج" خلال السنوات الخمس التي تسبق تجديد قرار التسجيل.

وأكد في هذا الإطار أن عدم تقديم هذه الدراسات يحول دون تجديد قرار التسجيل، لأن الوكالة مطالبة بالتأكد من أن الدواء حافظ طوال فترة تسويقه، على نفس مستويات الجودة والفعالية والسلامة التي قدمها عند التسجيل الأول.

وأشار دليح إلى أن مصر بلغت المستوى الثالث للنضج التنظيمي، بينما بلغت الجزائر نحو 83 بالمائة من متطلبات هذا المستوى، مؤكدا أن الجزائر مستمرة في تعزيز نظام متابعة الأدوية بعد تسويقها استعدادا لبلوغ هذا المستوى، في إطار مرافقة من منظمة الصحة العالمية.

ويعكف في هذا الإطار فريق عمل على مستوى الوكالة على وضع آخر اللمسات التقنية على هذا الملف، حيث من المقرر افتكاك هذا المكسب الكبير للصناعة الصيدلانية في الجزائر، قبل نهاية السنة، يقول مدير الوكالة.

وأوضح أن الوصول إلى هذا المستوى سيمهد مستقبلا للانتقال إلى مرحلة "الاعتراف المتبادل"، التي تعني، حسبه، الاعتراف المباشر بقرارات تسجيل الأدوية بين الدول دون الحاجة إلى إعادة دراسة الملفات، حيث ستخضع الجزائر خلال الأشهر المقبلة لتقييم رسمي من قبل خبراء دوليين تابعين لمنظمة الصحة العالمية بعد إنجاز عدة تقييمات تجريبية والاستعانة بخبرات دولية، بهدف ضمان جاهزية المنظومة الوطنية.

بالمقابل، وقعت الوكالة نهاية جوان مذكرة تفاهم مع الجانب الروسي، في مجال التفتيش الصيدلاني، باعتباره من أهم محاور التعاون بين الطرفين، سواء قبل منح التراخيص أو بعد تسويق المنتجات، موضحا أن بروتوكول التعاون، يركز على تكوين المفتشين الجزائريين في مجال تفتيش وحدات الإنتاج ذات التكنولوجيا العالية، خاصة في مجال التكنولوجيا الحيوية وإنتاج اللقاحات.