الوطن

دبلوماسي سابق.. لهذه الأسباب قطعت الجزائر علاقاتها مع أبوظبي

في مقدمتها "تدخلات صريحة في الشؤون الداخلية".

  • 9505
  • 1:48 دقيقة
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الصورة: ح.م.
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الصورة: ح.م.

ذكر السفير السابق عمار بلاني، أن قطع العلاقات الدبلوماسية الذي أعلنته الحكومة الجزائرية، اليوم، مع الإمارات العربية المتحدة، هو حصيلة سنوات من "الاعتداءات المقنّعة بالدبلوماسية، و"تراكمٌ اختارت الجزائر طويلاً السكوت عنه إحساساً منها بالمسؤولية وحرصاً على عدم زيادة تصدّع الصف العربي".

واستعاد الدبلوماسي الذي اشتغل سفيرا في عدة دول وآخرها تركيا وأيضا ناطقا باسم الخارجية الجزائرية قبل أن يتقاعد، العديد من الممارسات والسلوكات التي قادت إلى هذا القرار، مستحضرا مساهمة سابقة له بعنوان "الإمارات، دولة حارقة ومفترسة تزدهر على الفوضى"، استعرض فيها ما وصفه "الأعمال الشريرة لهذه الدولة القزمة في أفريقيا وفي منطقتنا".

وسرد الناطق السابق باسم الخارجية، الأعمال التي كانت تقوم بها أبوظبي، وفي مقدمتها "تدخلات صريحة في الشؤون الداخلية" بتقديم دعماً فعلياً ومعلناً لحركة "الماك"، الحركة الانفصالية المصنّفة كمنظمة إرهابية، بل "ذهبت إلى حد دعوتها إلى منابر دولية، وهو اعتراف فعلي يُمنح لمن يدعون إلى تقسيم ترابنا الوطني".

 وفي الوقت نفسه، يتابع المتحدث في منشور له على صفحته في فايسبوك، وفرت الدولة الخليجية الملجأ والحماية لمجرمي فارّين من العدالة الجزائرية، محوّلةً أراضيها إلى ملاذ آمن لأشخاص مطلوبين بتهم الاختلاس ونهب المال العام.

 ومن بين العوامل الدافعة لاتخاذ القرار، وفق المتحدث، الدعم النشط للأهداف العدوانية لمحور الرباط - تل أبيب، وهو دعم لم يقتصر أبداً على تقارب دبلوماسي شكلي وإنما على إجراءات "عملياتية ملموسة كصفقات بيع أسلحة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية المغربية، وتعاون وثيق في المجال الاستخباراتي، وتسهيل نقل تقنيات ذات استخدام عسكري".

 وشكلت ما يسمى الاتفاقات الإبراهيمية واحدا من العوامل، بحسب الدبلوماسي، والتي بموجبها طبّعت الإمارات والمغرب علاقاتهما مع إسرائيل في تجاهل تام للقضية الفلسطينية.

 ومنذ ذلك الحين، تتقاسم الرباط وأبوظبي وتل أبيب محور مصالح أمنية مشترك، وهو ما يفسّر الطابع العملياتي الذي بات يطبع دعمهم المتبادل على حساب استقرار الجزائر، يضيف بلاني.

 والأخطر من ذلك، في تقييم المتحدث، "تدخل الإمارات في عمقنا الاستراتيجي بمنطقة الساحل، وهي منطقة حيوية للأمن القومي الجزائري"، من خلال السعي إلى تحييد النفوذ التقليدي للجزائر هناك، بنسج علاقات مع فاعلين إقليميين بهدف تعزيز الموقع المغربي عند الحدود الجنوبية للبلاد.

وأخيراً، ذكر المتحدث خلفيات على الصعيد الثنائي، مشيرا إلى أن عدة مشاريع أقيمت بين البلدين قُدّمت على أنها شراكات اقتصادية، في حين كانت في الواقع أدوات للاختلاس، تغذّي دوائر غامضة اختلطت فيها المصالح الخاصة بعمليات نهب على حساب المصلحة الوطنية.