الوطن

"هذه مفاتيح الأبواب المغلقة أمام الجزائريين في إفريقيا"

حوار مع النائب الممثل للجالية بالمغرب العربي وإفريقيا.

  • 1411
  • 3:45 دقيقة
المعبر الحدودي بين الجزائر وموريتانيا، الصورة: ح.م.
المعبر الحدودي بين الجزائر وموريتانيا، الصورة: ح.م.

حاوره: محمد الفاتح عثماني

على بعد يومين من افتتاح أول دورة برلمانية لأول مجلس شعبي وطني بعد التشريعيات الأخيرة، يكشف النائب الممثل للجالية بالمغرب العربي وإفريقيا، شريفي عبد المالك، عن بعض الخطط والمحاور التي سيهتم بها خلال عهدته.

 ويركز النائب المقيم في كوت ديفوار، بصفة مدير عام لشركة بنى تحتية وأشغال عمومية، على آليات الولوج في السوق الإفريقي بوصفه عمقا جزائريا ضروريا، منطلقا من تراكم خبرة سنوات في إدارة مشاريع في دول غرب إفريقيا وفي دول طوغو، بنين، كوت ديفوار، النيجر، في مجال الهندسة المدنية والطرقات والري ومشاريع والبنى التحتية.

لأول مرة يفوز بمقعد نيابي عن إفريقيا إطار من خارج تونس بوصفها تمركزا تقليديا للإطارات الجزائرية في القارة السمراء، ما هي مجالات مؤهلاتك؟

صحيح، تعودنا على تقلد المناصب النيابية إطارات من تونس، وذلك بحكم العامل العددي للجالية الجزائرية هناك، بينما اليوم ومنذ سنوات عديدة توسعت نشاطات واهتمامات الجزائريين نحو عمق القارة السمراء.

وحالتي هي مثال عن هذا التحول الذي لا يزال بحاجة إلى تنظيم وتأطير واهتمام.

 وبالنسبة لسؤالك حول مجالات مؤهلاتي، فأنا مهندس دولة في الهندسة المدنية، تحصلت على شهادة Project Management Professional، أي مدير مشاريع محترف من المعهد الأمريكي لإدارة المشاريع، وعندي شهادة ماجستير إدارة العمل من جامعة سان فرانسيسكو الأمريكية.

 كيف ستوظف هذه الخبرة وهذه المؤهلات في العمل النيابي؟

بحسب معلوماتي لأول مرة يتقلد جزائري من دولة في عمق إفريقيا منصب النيابة البرلمانية، لأن كل النواب السابقين كانوا من جزائريين مقيمين في دولة تونس. وما يمثله ذلك من اختلاف وتنوع في المقاربات والخبرات والاهتمامات. ومجيئي إلى المنصب يندرج في استراتيجية جديدة لحزب جبهة التحرير الوطني، قائمة على رؤية إفريقيا هي العمق الاستراتيجي للجزائر، التي أحياها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لكي نفتح الأسواق الإفريقية بقوة أمام جزائريين. ولتجسيد هذا التصور، أسعى لأضع خبرتي التي راكمتها في المنتدى الجزائري للتصدير والاستيراد والاستثمار وفي المركز العربي الإفريقي للتنمية والتجارة وفي العديد من الشركات العالمية في إفريقيا، في العمل البرلماني وفي تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية مع الدول الإفريقية.

 ماهي العراقيل التي عادة ما تقف أمام تعزيز الشراكات الجزائرية في إفريقيا؟

هناك عراقيل تمنع الشركات الجزائرية من الدخول بقوة في فضائها الإفريقي، على المستويين الإداري والمالي، كالترخيص لنشاطات الشركات الجزائرية في إفريقيا وقلة البنوك والمرونة المالية، وبصفتي الحالية سأحاول من خلال معرفتنا بالعراقيل نقلها إلى الحكومة مع مقترحات لحلها والتخفيف منها وإصلاحها، ما سيسمح لنا بمضاعفة فرص الاقتصاد الوطني للإنتاج، وفي نفس الوقت تحسن علاقات الجزائر مع الدول الإفريقية، لأن الاقتصاد يعد الدافع الأساسي لسياسة جيدة وقوية.

 وبالنسبة لي هذا هو الواجب وهذا هو صلب العمل البرلماني، الذي من خلاله نعمل على تشريعات في مستوى تطلعات الراعبين في الولوج إلى السوق الإفريقي، وفي نفس الوقت ممارسة الرقابة على العمل الحكومي في هدا الإطار، لأننا قبل أن نكون نواباً كنا مواطنين في المهجر نعرف المشاكل جيدا.

 مجيئك كرجل إداري تنفيذي في إفريقيا يتقاطع مع سياسة الدولة في العودة إلى العمق الإفريقي، هل لديك ما تضيفه في هذا التوجه؟ لدي الكثير، لأنني جئت من عالم الأعمال في إفريقيا، ودخلت كمهندس وكمدير أشغال، وأعرف الواقع الإفريقي والثقافة الإفريقية، التي تسيطر على الذهنية الجمعية في البلدان الإفريقية، وبالتالي على عالم الأعمال الإفريقي الذي له خصوصيته.

فلا يمكنك الدخول إلى دولة وتفرض عليها ثقافتك وخصوصياتك وإنما يتعين علينا أن نحترم ثقافة الدول الإفريقية. فالأفارقة أشقاء وامتداد للجزائر. وعلى سبيل المثال نلاحظ أن شمال دولة النيجر وجنوب الجزائر يتميزان بتقارب كبير على صعيد ثقافي، وكذلك موريتانيا ومالي. لذلك أرى أنه يجب أن نقوي العلاقات بين الشعوب أيضا، لأنه من شروط نجاح الشراكات أن يكون المواطن في الدول المستضيفة مستقبلا لنا ويحوز على شعور إيجابي تجاهنا، ويحب دخول الجزائريين كبديل قوي، من مبدأ شراكة رابح رابح.

 يجري حاليا إنجاز خط سككي يمتد من ميناء جيجل إلى تمنراست، ومن ثم يمتد إلى النيجر ومالي، بحسب تصريحات رسمية، أنت كعارف بالواقع الإفريقي، ماذا يعني هذا المشروع من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية؟

هذا المشروع يعني الكثير على عدة أصعدة، فالجزائر تمتلك مئات المؤسسات المنتجة، وهذه الخطوة تساهم بقوة في تقوية التصدير وتخفيض كلفته التي عادة ما تكون باهظة عن طريق الحاويات البحرية، وهو الأمر الذي يعطي للمنتوج الجزائري خاصية تنافسية كبيرة في مواجهة المنتوجات الأخرى.

 صحيح أن الجودة في المنتوجات الجزائرية صارت واضحة، ولكن عندما تصل إلى السوق الإفريقية بتكلفة كبيرة في النقل، سيجعل سعرها غير تنافسي وبالتالي لا تشهد إقبالا، لكن عندما يكون النقل عن طريق السكة الحديدية أو النقل البري، خاصة أن الدولة أخذت على عاتقها تدعيم النقل بالنسبة للمصدرين، فهنا ستنخفض تكلفة المواد التي تصدر من الجزائر وتصبح تنافسية. من الناحية العملية، هل المشروع واقعي؟

برنامج رئيس الجمهورية ثري وقوي وواعد وواقعي، ولكن يتعين أن نواكبه ونرافقه ونؤمن به والمساهمة فيه من جهتنا. لأنه لما يجسد برنامج رئيس الجمهورية بشكل نهائي، ونحن لا نكون في المستوى المطلوب في الميدان، سنتسبب في تعطيله وعدم الاستفادة منه بشكل جيد.