لماذا تحولت ملاعب كرة القدم في المغرب إلى ساحة لإخراج الكبت المخزون لدى مواطني المملكة ولم يعد يفرق معها إن أضافت مهزلة أخرى جديدة إلى مهزلة نهائي "الكان" أو فضيحة السرقة الموصوفة لقرار لجنة الاستئناف لـ"الكاف"؟
يعطي هذا الأمر مؤشرا على أوضاع المملكة الداخلية ولا يحتاج إلى نفسانيين أو راسخين في علم الاجتماع لتشريحه وتفسيره بالدليل والبرهان.
لا أظن أن الخيبات المتتالية في كرة القدم وحدها تفعل كل هذا الذي جرى في ملعب نادي آسفي، مهما كان جمهورها شوفينيا أو متطرفا أو من الذين يعتبرون "أبغض الحلال الخسارة"، بل يجد ضالته في انسداد الأفق في المملكة والخنق إلى حد الانتحار جراء السياسات الفاشلة لنظام المخزن الذي كان يغطي على مشاكله الداخلية طيلة سنوات بواسطة الدبلوماسية الناعمة لكرة القدم، قبل أن يظهر مفعول حقنتها المهدئة مؤقتا ويزول بمجرد انتهاء مفعول نشوة السيجارة البنية.
لم أستغرب ما حدث من عنف وفوضى ضد نادي اتحاد العاصمة، ليس لغياب الروح الرياضية لدى لاعبي وجمهور آسفي، لأن هذه الروح الرياضية كانت منعدمة قبل "الكان" وأثناءها وبعدها، وبالتالي هو مجرد استكمال لحلقات مسلسل من المهازل والفضائح الذي بدأ ولا أحد يعرف متى ينتهي، هل برحيل المخرج أو الممثلين أو الكومبارس أو بغلق قاعات العرض، بعدما تجاوزت مثل هذه التصرفات كل الحدود وأضحت تهدد "الكاف" في وجودها.
ومثلما ورطتهم حادثة "المنشفة" و"سرقة الكرات" وحكاية "البيسطاش والمكسرات" وجعلت السحر ينقلب على الساحر، فإن أحداث العنف ضد نادي اتحاد العاصمة من قبل جماهير نادي آسفي عرت أكثر مسؤولي كرة القدم في المغرب ونواياهم السيئة. أولا، وهذه حقيقة تاريخية لا يجادل عليها أحد، أن أنصار سوسطارة هم من "أعقل" مشجعي كرة القدم على الإطلاق، فهم "مسامعية" بطبعهم وفنانون في إبداع الأغاني والشغب والعنف ليس من شيمهم وغير موجود في قاموسهم الكروي. ثانيا تنص قوانين "الكاف" بوضوح لا لبس فيه على أن التنظيم يقع على مسؤولية البلد المضيف (نادي آسفي) والمتهم رقم واحد في حال وقوع سوء التنظيم والصور التي شاهدتها كل إفريقيا وآسيا وأوروبا تدل جميعها على أن "البعرة تدل على البعير".
لم يتأهل نادي اتحاد العاصمة لنهائي كأس "الكاف" فحسب، بل أسقط سياسة "السوفت باور" التي أراد بها المخزن تلميع صورته من خلال كرة القدم، ولم يعد أحد يثق أو يصدق سرديته مهما استعمل من مساحيق "الماكياج"، بعدما أضحت فضائحه ومهازله بحاجة إلى آلة حساب.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال